مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا هي واحدة من المدن التي تقع في دولة بولندا في قارة أوروبا، وهي مدينة في جنوب بولندا وموقع مقدس له قيمة ثقافية ودينية هائلة للكاثوليك البولنديين، ويتكون المجمع التاريخي والمعماري والحج بأكمله من بازيليك ودير فرنسيسكاني وعدة طرق تمت إضافتها جميعًا إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1999 ميلادي، وفي الواقع إنه الموقع الوحيد في العالم المدرج على هذا النحو و يوجد في أوروبا وحدها أكثر من ألف منهم، وكان البابا يوحنا بولس الثاني شديد الارتباط بهذا المكان، وعندما كان صبيًا كان يأتي غالبًا إلى مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا من مسقط رأسه المجاور فادويك إي، بعد أن أصبح البابا كان عليه أن يزور مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا مرتين أخريين.

 

مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا

 

مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا هي مدينة صغيرة في مقاطعة (Małopolskie) في جنوب بولندا بها دير جميل مدرج في قائمة اليونسكو، ويمكن الوصول إليها بسهولة في رحلة ليوم واحد من مدينة كراكوف، وغالبًا ما يتم دمجها مع مدينة فادوفيتسي القريبة من مسقط رأس البابا يوحنا بولس الثاني، وموقع الحج هو مدينة صغيرة خلابة تقع جنوب غرب مدينة كراكوف مع مجمع دير من البداية من القرن السابع عشر، وهي تحتوي على 42 كنيسة وكنائس صغيرة منتشرة على مرتفعات المدينة.

 

تقع المدينة نفسها في واد بين سلسلتين جبليتين منخفضتين على حدود سلسلة جبال (Beskid Makowski)، وتتقاطع المدينة مع الطريق الرئيسي من مدينة بيلسكو بياوا إلى مدينة كراكوف، وهي كما يقال مدينة النجارين وصانعي الأحذية، وهي مشهورة جدًا بصناعة الأثاث، ويتم تنظيم معارض الأثاث (Targi meblowe) كل عام في فصل الربيع وفصل الصيف، حيث يعرض الحرفيون منتجاتهم الخاصة.

 

يعود تاريخ مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا إلى عام 1617 ميلادي ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الكنيسة، حيث دفع حاكم مقاطعة كراكوف ميكوجاج زبرزيدوسكي تكاليف البناء في القرن السابع عشر على سفوح جبل دير وعدد من المصليات التي تسمى مصليات طريق الرب للعاطفة وفقًا لنمط طريق المعاناة في القدس، وبمرور الوقت ظهر هنا مجمع كبير من المسارات والمصليات منها (Dróżki Kalwaryjskie) والتي تعد مع دير (Bernadine) واحدة من أهم عوامل الجذب المعمارية في بولندا.

 

تقع مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا في (Lesser Poland Voivodship)، على بعد 40 كم إلى الجنوب الغربي من مدينة كراكوف الساحرة، وتطورت على طول نهر (Cedron) بين جبلين مهيبين (Lanckoronska) يبلغ ارتفاعه 555 مترًا فوق مستوى سطح البحر، كما يبلغ ارتفاعه 527 مترًا، ويبلغ عدد سكان هذه البلدة الصغيرة نحو ما يقارب 4000 شخص.

 

السياحة في مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا

 

يحدث حدثان رئيسيان كل عام ويجذبان أعدادًا كبيرة من الزوار إلى هذه البقعة الخلابة، وتجري إحدى هذه الأحداث خلال أسبوع الآلام عندما يصل الحجاج متلهفين لحضور مسرحية الآلام الملونة والدرامية والواقعية المتعلقة بالأيام الأخيرة من حياة يسوع، وتقدم المسرحية التي تعتبر عملاً من أعمال التنفيس الجماعي فهماً أعمق للكاثوليكية البولندية التقليدية، وخلال فصل الصيف تستيقظ مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا من جديد لمهرجان انتقال العذراء في 15 من شهر أغسطس، وهي أهم عطلة بولندية.

 

سواء كان ذلك في فصل الصيف أو فصل الشتاء، فإن الحجاج لديهم الفرصة لرؤية جميع الكنائس الصغيرة والساحرة وغيرها من المعالم الأثرية التي يمكن العثور عليها في هذا المشهد الرومانسي، وموقع ثمين بشكل خاص قبر يسوع المسيح وبيت مريم والبوابة الغربية، وأهم قطعة أثرية دينية يمكن العثور عليها هنا هي الصورة المعجزة لمريم العذراء والطفل الموجودة في كنيسة (Zebrzydowski).

 

من السهل على الزائر أن يفقد طريقه، لذلك قد يكون من المستحسن أخذ دليل خاصة بالنسبة للمجموعات المنظمة، وقد يجد الزوار أن المسارين المحددين مرهقين لأن كلاهما يبلغ طوله بضعة كيلومترات، وسبب طول المسارات هو أن زيبيرزيدوفسكي طلب من مصمميه نسخ المسار الأصلي ليسوع فقط لجعله أطول بعشرة أضعافه، حيث يستغرق الأمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات لتغطية كل طريق، وعادةً ما يقضي الزوار الذين يرغبون في رؤيتهم كلاهما ليلاً، ويمكن قضاء اليوم الثاني في المعارض والمحلات التجارية والاستمتاع بالأثاث الرائع الذي تشتهر به مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا، وإذا كان الزائر يزور المدينة خلال فصل الربيع أو فصل الصيف فقد تتاح له الفرصة لزيارة معرض الأثاث.

 

يمكن العثور على مجمع الدير جنبًا إلى جنب مع الكنائس الصغيرة على طريق المعاناة (مفترق الطرق) في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي العالمي، وكنيسة (Abbey and Abbey) هي صرح متأخر على الطراز الباروكي مع انتقال إلى أسلوب الروكوكو مع أعمدة مميزة، وتم تزيين الجزء الداخلي من الدير والكنيسة بألوان متعددة، وتحتوي على الحروب الصليبية القديمة التي تستحق الحفظ والعديد من الصور والتركيبات القيمة مع الأعمال المرصعة.

 

يتشابك نظام المسار الذي يتميز بهندسة معمارية مثيرة للاهتمام (الكنائس الموجودة على طريق المعاناة) بشكل طبيعي في المناظر الطبيعية المحيطة بالدير ويشكل منتزه (Pilgrim) مع طرق بطول كيلومترات ومعلومات عن الغابات، وحصل دير برنادين في مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا على لقب فخري من قبل البابا يوحنا بولس الثاني “بازيليكا مينييسزا”، وتدير اليوم في الدير مدرسة كهنوتية، ويوجد في الدير أيضًا بيت الحج، حيث يمكن للحجاج الذين يصلون إلى مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا المبيت.

 

تاريخ مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا

 

كانت مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا عبارة عن ميدانًا لمدينة كراكوف في القرن السابع عشر، وكان له قلعة على جبل (Lanckoronska)، والقصة هي أن زوجته ذات يوم كانت تنظر من نافذة القلعة عندما كانت لديها رؤية لثلاثة صلبان ملتهبة ترتفع أعلى فأعلى، وأسس ميكولاج كنيسة وديرًا في تلك البقعة بالذات، وبمبادرة منه أيضًا تم إنشاء حديقة خاصة جدًا في الجزء السفلي من جبل لانكورونسكا حيث جاء للصلاة والتوبة، ولم يمض وقت طويل حتى نشأ مجمع كامل من حوالي 40 مصلى على التلال المجاورة وقد استوحى عدد منها أو نقش على غرار المباني في القدس وبعضها يحمل نفس الأسماء.

 

تقع مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا بجوار (Częstochowa) وهي واحدة من أهم وجهات الحج في بولندا، وفي كل عام تقام العديد من الاحتفالات الدينية ويشارك فيها الحجاج من بولندا وخارجها، ويحدث أكبر تدفق للحجاج مرتبطًا بالاحتفالات الرئيسية مثل: الاحتفال غير الرسمي لأسبوع عيد الفصح بسر آلام المسيح وكذلك الأعياد العذراء مريم الصعود، وتعد مدينة كالواريا زيبيرزيدوسكا نصبًا ثقافيًا خاصًا جدًا، حيث يتم استخدام المناظر الطبيعية نفسها كخلفية لتمثيل رمزي للأحداث على طريق معاناة المسيح في شكل مصليات ومسارات، والنتيجة هي مشهد ثقافي ذو جمال كبير وقيمة روحية يجمع بين العناصر الطبيعية والعناصر من صنع الإنسان بطريقة متناغمة.