العلاج الوظيفيصحة

العلاج الوظيفي وطرق التدخل المبكر

اقرأ في هذا المقال
  • العلاج الوظيفي وطرق التدخل المبكر

العلاج الوظيفي وطرق التدخل المبكر:

 

أفضل الممارسات في التدخل المبكر:

 

1- الشراكة مع العائلات:

 

يدرك نظام التدخل المبكر أن العائلات يمكن أن تكون في كثير من الأحيان مستهلكين مطلعين وعوامل تغيير فعالة لأطفالهم. كما تقر بأن الأسر بحاجة إلى موارد لدعم وتربية الطفل المعاق، ويساعد فريق التدخل المبكر كل أسرة على تحديد مواردها وأولوياتها واهتماماتها الفريدة وتحديد الأهداف التي تمكنها من دعم الطفل كعضو في وحدة الأسرة.

 

يشمل مصطلح تمحور الأسرة عدة معانٍ تعامل الأسرة باحترام، حيث توضع الأهمية على نقاط القوة الأسرية وليس العجز، كما تتمتع العائلات بالسيطرة والاختيار فيما يتعلق بالرعاية التي يتلقاها طفلهم والأسر ومقدمو الخدمات يعملون معًا لضمان توفير أفضل خدمات التدخل المبكر ضمن النموذج المرتكز على الأسرة، كما يقوم المعالجون المهنيون بتطوير الأهداف بشكل تعاوني مع مقدمي الرعاية الأساسيين للطفل.

 

وباستخدام منظور أنظمة الأسرة، يتعرف المعالج المهني على تأثير الأسرة وعلاقاتها المتبادلة ضمن أنظمة مختلفة، مثل الأسرة الممتدة والحي وبرامج التدخل المبكر. ومن خلال التفكير على نطاق واسع في العائلات وأنظمتها الفرعية، يمكن للمعالج المهني أن يساعد الآباء على التعبير عن مخاوفهم وتحديد أولوياتهم للطفل.

 

العائلات هم مشاركين ومستهلكين لخدمات التدخل المبكر وقد تختلف طبيعة ومدى مشاركة الأسرة وفقًا لاحتياجات الأسرة والقيم وأنماط الحياة والمتغيرات داخل هيكل برنامج التدخل المبكر نفسه. كما قد تتقلب درجة مشاركة الأسرة وتتغير استجابةً لعوامل خارجية أو داخلية تؤثر على أداء الأسرة والتكيف معها. بعض الأمثلة هي درجة قبول إعاقة الطفل والوضع الوظيفي لأحد الوالدين أو كليهما أو وجود رضيع جديد في الأسرة والتغيرات في شبكات دعم الأسرة، مثل الأجداد والأصدقاء والكنيسة.

 

لتوفير التدخل المناسب داخل النموذج المتمركز حول الأسرة، يجب أن يكون المعالج المهني على دراية بالاختلافات في المعتقدات والقيم القائمة على الثقافة ويحترمها، حيث يمكن أن تؤثر عوامل متعددة على مشاركة الأسرة، وقد تكون أسر الأطفال ذوي الإعاقة تحت ضغط كبير وقد يبذلون قصارى جهدهم على أي حال.

 

على سبيل المثال، الوالد الذي لا مأوى له أو عاطل عن العمل قد لا يكون قلقا بشأن العلاج المهني للطفل. كما قد يعتقد والد آخر أن بعض المهارات أو الأهداف أكثر أهمية من تلك التي حددها المعالج المهني. يجب احترام أولويات الأسرة ويجب أن تتبع الخدمات أولويات الأسرة المعلنة.

 

تتنوع العائلات التي تتلقى خدمات التدخل المبكر بشكل كبير ويعد قبول الفروق الفردية بين العائلات أولوية قصوى. حيث أن المعالج المهني الذي يقدم التدخل في المنزل لديه وجهة نظر حميمة لأشياء مثل العادات وعادات الأكل وممارسات تربية الأطفال التي قد تختلف بين الثقافات. كما تؤثر معتقدات الأسرة ووجهات نظرها حول الإعاقة وأسبابها ونظرتهم لنظام الرعاية الصحية ومصادر معلوماتهم الطبية على موقفهم تجاه التدخل المبكر.

 

بناءً على الخلفيات الثقافية الفردية، قد تنظر الأسرة إلى المعالج المهني على أنه مساعد أو شخص يتدخل، ويجب على المعالجين المهنيين التفكير في كيفية تأثير القيم والمعتقدات الثقافية للأسرة على مشاركتهم في برامج التدخل المبكر. على الرغم من اعتراف مقدمي الخدمة بقيمة مراعاة ثقافة الفرد، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن مقدمي التدخل المبكر لا يطورون باستمرار أهداف الخطة الفردية لخدمة الأسرة التي تأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي (على سبيل المثال، دخل الأسرة وموقع الإقامة).

 

نظرًا لأهمية الخطة الفردية لخدمة الأسرة في توجيه تنفيذ البرنامج، فقد تشير النتائج إلى أن مقدمي خدمات التدخل المبكر بحاجة إلى التأكد من تضمينهم جميع الأولويات التي تحددها الأسرة بالإضافة إلى تلك التي تتعلق بنمو الطفل. كما تتضمن العديد من المجالات التي يقدم فيها المعالجون المهنيون التدخلات والاقتراحات تقديم الرعاية وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقيم والمعتقدات المتعلقة بتربية الأطفال والآراء الثقافية للأطفال.

 

قد تختلف الممارسات المتعلقة بالتغذية واستخدام المرحاض والاستحمام بين الثقافات. ويأخذ المعالج المهني في الاعتبار قيم الأسرة والمعتقدات الثقافية حول هذه الممارسات قبل تقديم توصيات للتغيير كجزء من القيم الثقافية، كما يأخذ المعالجون المهنيون بعين الاعتبار الطقوس العائلية والجوانب ذات المغزى من الحياة الأسرية، مثل الاحتفالات والتقاليد العائلية التي تدعم بناء العلاقات الأسرية والمهن (مثل قول ليلة سعيدة وشراء أحذية مدرسية جديدة).

 

يعد بناء علاقات مستمرة مع العائلات أمرًا ضروريًا للتركيز على الأسرة. حيث يتم تعزيز العلاقات عندما يُظهر الممارسون الاستماع الفعال والرحمة والتعاطف. كما يتواصل المعالجون المهنيون بحساسية مع مخاوفهم الخاصة بشأن مهن الطفل وهم منفتحون على تصورات الأسرة.

 

العائلات التي لديها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تقدر الخدمات التي يقدم فيها المهنيون معلومات واضحة ومفهومة وكاملة مع إظهار الاحترام للطفل والأسرة وتقديم الدعم العاطفي وتقديم تدخل خبير وماهر.

 

2- الشراكة مع المحترفين:

 

يعتمد نجاح برنامج التدخل المبكر إلى حد كبير على كيفية قيام فريق تعاوني من المهنيين بتطوير وتنفيذ خطط تدخل منسقة ومتكاملة. كما يعتبر العمل الجماعي أمرًا بالغ الأهمية لأن الاحتياجات المترابطة للطفل النامي والأسرة التي تقدم الرعاية معقدة وتتطلب مهارات وموارد فريق من المهنيين. وبالإضافة إلى أن المعالجون المهنيون الذين يعملون مع الرضع والأطفال الصغار لديهم معرفة متخصصة بمهن الطفولة ومعرفة عامة بشأن الأطفال الصغار من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

ينصب تركيز التدخل على الطفل داخل وحدة الأسرة، وليس الطفل وحده ويتم التدخل من خلال التعاون بين جميع المهنيين المعنيين. وعلى الرغم من أن المعالج المهني قد يشارك في نماذج مختلفة لتقديم الخدمات، فإن النموذج متعدد التخصصات الذي يكون فيه مقدم خدمة أساسي ويعمل أعضاء الفريق الآخرون كمستشارين يعتبر الأمثل في التدخل المبكر.

 

في التدخل المبكر المتعدد التخصصات، والذي يسمى أحيانًا التدخل الأساسي ويدعم ويقدم الوظائف التي كان يؤديها تقليديًا محترف آخر. كما يصبح المعالجون المهنيون معلمين لأقرانهم ويستفيدون من التعلم حول الاستراتيجيات والأساليب المستخدمة في المهن الأخرى، ومن خلال التعاون المتكرر (أي الاجتماعات الشخصية والتعاون والمعاملة والتواصل غير الرسمي)، يبني أعضاء الفريق علاقات تتميز بالثقة والاحترام المتبادلين، وبالتالي تقليل المشاعر المحتملة للملكية على مناهج علاجية معينة.

 

قد يؤدي الاتصال المحدود بين أعضاء الفريق إلى صعوبات في دعم أدوار أعضاء الفريق الآخرين. التدريب، هو شكل من أشكال استشارة التدخل المبكر التي تسمح لأعضاء الفريق بتعزيز استراتيجيات التدخل التي صممها أعضاء الفريق الآخرون. كما يمكن دعم التدريب باستخدام الرعاية الصحية عن بُعد، وهو نموذج تقديم خدمة ناشئ في العلاج المهني والذي أصبح مستخدمًا بشكل متزايد في خدمات التدخل المبكر.

 

قد تكون فرص المشاركة في الأنشطة التعاونية والعمل الجماعي صعبة عند توفير التدخل الفردي في المنازل وأماكن المجتمع الأخرى. والأهم من ذلك، يحتاج أعضاء الفريق إلى جدولة أوقات الاجتماعات للتخطيط والتواصل وتطوير أنظمة الاتصال باستخدام البريد الإلكتروني وخدمة مشاركة الملفات الإلكترونية (على سبيل المثال، Dropbox أو تقنية الحوسبة السحابية) والاجتماعات المجدولة بانتظام.

 

المصدر
كتاب" إطار ممارسة العلاج الوظيفي" للمؤلفة سمية الملكاويكتاب"أسس العلاج الوظيفي" للمؤلف محمد صلاحكتاب" مقدمة في العلاج الوظيفي" للمؤلفة سمية الملكاويكتاب"dsm5بالعربية" للمؤلف أنور الحمادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى