تشكل بنية جسم الإنسان العظمية حوالي 20 بالمائة من الوزن، وتكون سرعة جبر كل عظمة تختلف عن الأخرى بحسب حجمها وموقعها، وتغطي العضلات والأربطة الهيكل العظمي وتحمي أعضائنا الداخلية في مناطق الرأس والصدر والحوض، تتكون العظام من حوالي 50 في المائة من المواد غير العضوية مثل فوسفات الكالسيوم و 25 في المائة من هياكل النسيج الضام و 25 في المائة من الماء، عندما تكون هذه القيم طبيعية يجبر العظم بسرعة أكثر ومضاعفات أقل.

 

ما هو كسر العظام

 

تعتبر العظام من أكثر الأنسجة استقرارًا في جسم الإنسان، ومع ذلك إذا تعرضت العظام لضغط شديد يمكن أن تنكسر، يشير الأطباء إلى كسر العظام على أنه انفصال في النسيج العظمي، يمكن أن يكون سبب الكسر هو الصدمة القوية، على سبيل المثال في حادث مروري أو سقوط، ويمكن أن يؤدي انحناء أو التواء العظم المفرط الى كسر العظم أيضًا، يحدث هذا على سبيل المثال، عندما يسقط متزلج وتُعلق مفصل الكاحل في حذاء تزلج لا ينفصل عن الرباط حتى ينكسر مفصل الكاحل.

 

في ما يسمى بكسر التعب يتحلل العظم عندما يتم إجهاده بشكل دائم، مثال على ذلك هو كسر  مشط القدم، والذي يمكن أن يحدث أثناء المشي لمسافات طويلة مع زيادة الوزن، وعلى سبيل المثال حقيبة الظهر، غالبًا ما لا يمكن التعرف على كسور الإجهاد هذه على الفور في الأشعة السينية، لأن العظام في بعض الأحيان يكون بها صدع دقيق وخفيف جداً لا يلاحظ فقط.

 

العظام التالفة تتكسر بشكل أسرع من العظام السليمة، إذا ضعف النسيج بسبب نقص كثافة العظام، مثلاً إذا كانت هناك أمراض في العظام فقد تكون الإصابة البسيطة كافية لحدوث كسر، ثم يتحدث الأطباء عن كسر مرضي، في بعض الأحيان ينكسر العظم دون أي قوة خارجية، تسمى هذه الكسور بالكسور العفوية وتحدث في الأمراض المعممة مثل مرض هشاشة العظام أو مرض ترقق العظام.

 

اعتمادًا على آلية الإصابة ومنطقة الجسم وطبيعة أنسجة العظام، يمكن أن تنكسر العظام بطرق مختلفة تمامًا، تتراوح المتغيرات من شق شعري دقيق بالكاد يمكن رؤيته بالعين المجردة إلى كسر مفتوح مفتت أو إصابة البتر، مع الكسر المفتوح، يصاب الجلد والأنسجة الرخوة الموجودة فوق العظام أيضًا، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهاب العظم ثم عندها يحتاج المصاب للتدخل الجراحي الفوري.

 

ما هي الأعراض التي يسببها كسر العظام

 

يمكن أن تسبب العظام المكسورة مجموعة متنوعة من الأعراض، تكون معظم الكسور مؤلمة، ولكن في بعض الأحيان يكون هناك ألم معتدل أو تورم أو كدمات، غالبًا ما يكون هناك فقدان للوظيفة في المنطقة المصابة، على سبيل المثال لم يعد بإمكان الشخص المصاب رفع ذراعه المكسورة، تعتبر الحركة غير الطبيعية أو الوضع غير الطبيعي لأي جزء من الجسم وشظايا العظام المرئية مؤشرات مؤكدة على حدوث كسر، الأمر نفسه ينطبق على الاحتكاك المؤلم والمسموع باللمس لأجزاء الكسر.

 

كيف يتم تشخيص كسر العظام

 

في حالة الاشتباه في حدوث كسر في العظام، يتم تصوير المريض بالأشعة السينية من قبل الطبيب أو في العيادة، يتم تسجيل المنطقة المصابة من منظورين مختلفين، وعادة ما تكون متعامدة مع بعضها البعض، تُظهر الأشعة السينية العظام فقط وليس الأنسجة الرخوة (مثل الأوتار والعضلات والأربطة)، يوضح عدد الشظايا وموضعها وما إذا كانت الأجزاء قد تحركت وما إذا كانت المفاصل الإضافية قد تأثرت، بعض الكسور مثل التشققات الدقيقة في العظام في كسور الإجهاد غير مرئية في الأشعة السينية.

 

في التصوير المقطعي المحوسب (CT)، يتم تصوير المنطقة المصابة في العديد من الطبقات الدقيقة للعظام، في حالة الكسور المعقدة يمكن أن تكون المعلومات الإضافية مهمة لتصنيف أكثر دقة وتخطيط العلاج، يُظهر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أيضًا الأنسجة الرخوة ويمكن أن يكون هذا الفحص مفيدًا لتقييم الأضرار التي لحقت بالأنسجة الرخوة المحيطة، في حالات نادرة يجب أيضًا تصوير الأوعية الدموية والتي يمكن أن تتأثر أيضًا.

 

كيف يتم علاج كسر العظام

 

يعتمد علاج الكسر على العظم المصاب، مدى الإصابة، الحالة العامة للمريض، غالبًا ما يمكن علاج الكسور غير النازحة أو النازحة قليلاً بشكل متحفظ، أي بدون جراحة، لتخفيف الألم والسماح للجرح العظمي بالشفاء، يجب تثبيت الكسر والمفاصل المجاورة عادةً الأكثر قرباً لمنطقة الكسر، يتم تطبيق جبيرة خاصة فوق مكان الكسر، العلاج التحفظي ممكن أيضًا للكسور النازحة، للقيام بذلك يجب أولاً تعديل الكسر أي يجب إعادة أجزاء الكسر إلى وضعها الطبيعي، من أجل هذا الإرجاع عادة ما يتم إعطاء المريض مسكنات أو إبرة بتخدير موضعي في مكان الكسر، في بعض الأحيان يكون التخدير العام القصير مفيدًا، بعد إرجاع الكسر لمكانه الصحيح يتم تثبيت الكسر، وإذا لزم الأمر يتم تثبيت المفاصل المجاورة بواسطة قالب بلاستيكي أو جبس.

 

يعد علاج الكسر التحفظي ضروريًا أيضًا إذا كانت صحة للشخص المصاب لا تسمح بإجراء الجراحة، في حالة الكسور الكبيرة، يتم أولاً تقسيم الجبيرة بالكامل على طول المحور الطولي حتى لا يتعرض تدفق الدم في الجزء المصاب من الجسم للخطر، في حالة تضخم الأنسجة الرخوة المصابة يمكن دعم إمداد الدم عن الجزء المصاب عن طريق تخفيف الضمادة الضيقة، من ناحية أخرى يمكن أن تفسح الضمادة المخففة لتدفق الدم بمجرد أن يهدأ التورم ويمكن وضع قالب نهائي مغلق فوق المكان المكسور، عادة ما يتم تصوير الكسر بالأشعة السينية مرة أخرى خلال الأسبوعين الأولين، يظهر التحكم بالأشعة السينية ما إذا كانت الأطراف المكسورة لا تزال صحيحة، تُظهر فحوصات الأشعة السينية اللاحقة أيضًا عظمًا حديث التكوين في فجوة الكسر.

 

متى يحتاج العظم المكسور لعملية جراحية

 

يتم إجراء عمليات جراحية دائمًا للكسور المفتوحة والكسور التي تتضمن المفاصل أو الكسور غير المستقرة، إذا كان هناك عجز عصبي في الجزء المصاب من الجسم يتم أيضًا إجراء عملية لتحديد تلف الأعصاب وعلاجه إذا لزم الأمر، هناك طرق مختلفة لإصلاح وترميم العظام المكسورة بطرق جراحية نذكر منها ما يلي:

 

  • تثبيت الكسر عن طريق الأسلاك المعدنية: في هذه الطريق يخترق السلك المعدني أجزاء الكسر ويثبتها مع بعضها البعض في مكانها الصحيح.

 

  • تطويق شظايا العظم المكسورة بمادة قابلة لجمع الشظايا: هذه الطريقة تشبه كمين مصنوع من سلك أو مادة قابلة للامتصاص لإصلاح الشظايا.

 

  • تركيب حزام الشد العظمي: تُستخدم هذه الطريقة عندما تقوم العضلات بفصل أجزاء العظم المكسورة عن بعضها البعض، على سبيل المثال في حالة كسر الرضفة، تقوم الأسلاك والحلقات السلكية المستهدفة بتحويل قوى الشد إلى ضغط على فجوة الكسر.

 

  • تركيب العظم اللولبي: في هذه الطريقة يتم تثبيت شظايا العظام ببعضها البعض باستخدام واحد أو أكثر من البراغي.

 

  • تركيب الصفائح المعدنية على العظم المكسور: في هذه الطريقة يتم تثبيت صفيحة معدنية على العظم المكسور، مما يثبت فجوة الكسر.

 

  • تركيب المثبت الخارجي: في هذه الطريقة يوجد نظام تثبيت مثل قضيب معدني خارج الجسم ويتم تثبيته بالعظام من خلال الجلد، يكون جهاز التثبيت الخارجي مناسب بشكل خاص للكسور ذات الإصابات الواسعة في الأنسجة الرخوة والكسور المفتوحة.

 

  • تسمير النخاع: يتم تقطيع العظم الأنبوبي من الداخل عن طريق إدخال قضيب معدني ثابت في تجويف النخاع، يعتبر التسمير داخل النخاع مناسبًا بشكل خاص لكسور العظام الأنبوبية الكبيرة مثل عظم قصبة الساق أو عظم الفخذ أو عظم العضد.

 

كيف يجبر العظم بسرعة

 

يستطيع العظم أيضًا إصلاح الإصابة من تلقاء نفسه إذا كانت نهايات الكسر قريبة من بعضها البعض يمكن لخلايا العظام الجديدة أن تهاجر مباشرة إلى فجوة الكسر، هذا هو الحال على سبيل المثال مع الشقوق أو عندما يتم الضغط على نهايات الكسر بإحكام معًا، يعتبر التئام الكسر الثانوي أكثر شيوعًا، في البداية تتشكل كدمة بين الأطراف المكسورة، والتي تهاجر إليها الخلايا الالتهابية، ثم تنبت الخلايا المكونة للعظام والأوعية الدموية، يستغرق الأمر عدة أشهر حتى يتم تمعدن هذا الكلس المتكون وتقويته وتحويله إلى نسيج عظمي كامل.

 

يعتمد جبر العظم بسرعة على الوقت الذي يكون فيه كسر العظام مستقرًا مرة أخرى لممارسة الرياضة أو الإجهاد على موقع الكسر ومدى الإصابة ونوع العلاج وعمر المريض وحالته الصحية، عندما يمكن تحميل العظم المكسور مرة أخرى فإن ذلك يختلف من حالة إلى أخرى في زمن جبر العظام، غالبًا ما تتحمل الكسور غير المعقدة الوزن مرة أخرى بعد بضعة أسابيع فقط، قد تتطلب الكسور المعقدة لعدة أشهر حتى تجبر.