أيد الله تعالى أنبيائه ورسله بالمعجزات، لتكون دليلاً على صدق نبوتهم ورسالاتهم، فجعل من الأحداث والأفعال والأقوال، التي رافقت الأنبياء والرسل ما يخرق للعادة في حياة الناس، فهل تعد كل أحداث حياة الأنبياء وأقوالهم معجزات؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال بإذن الله تعالى.

 

مفهوم الآيات والمعجزات

 

المعجزة هي ما يعجز البشر عن الإتيان أو القيام به، سواء كان ذلك قولاً أو فعلاً، وتكون المعجزة حدث غير متوافق مع طبيعة الخلق وقدراتهم في الدنيا. وعُرفت المعجزات بأنها ما يُرافق دعوات الأنبياء والرسل، من أحداث لا يستطيع بشر الإتيان بمثلها، لتكون برهانا لهم على صحة ما جاء به النبي أو الرسول.

 

وجعل الله تعالى المعجزات وسائل يستند إليها الأنبياء خلال دعواتهم، لمواجهة منكري دعواتهم، فهي أدلة غير قابلة للإبطال أو النقض؛ لأنها وقعت بإرادة الله تعالى وقدرته.

 

كما يُطلق اسم آية على المعجزة، ويشتمل على نفس مضمون التي تتضمنه المعجزة، التي جعلها الله تعالى دليل نبوة الأنبياء، وسبيل للمواجهة والتحدي. قال تعالى: “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ” سورة الإسراء 101.

 

ما لا يُعدّ من المعجزات في حياة الأنبياء

 

هناك بعض الأمور والأحداث، التي وقعت في حياة الأنبياء والرسل، والتي لم تعد من المعجزات، ورغم أنها اعتُبرت من الخوارق، لكن لم تكن الغاية منها المواجهة بصدق النبوة، أو تحدي المنكرين، مثل خروج الماء من بين أصابع محمد _صلى الله عليه وسلم _ .

 

وهناك بعض الأحداث التي أعطاها الله تعالى كرامات لغير الأنبياء من العباد، ولم تعتبر من المعجزات، وكان هذا التصنيف حسب تفريق المتأخرين من علماء الإسلام، لكن الأصل في معنى المعجزات أن تتضمن مثل تلك الأمور.

 

أنواع الآيات والمعجزات

 

اشتملت الآيات والمعجزات التي اختص بها الله تعالى أنبيائه، على عدة أمور مختلفة، وهي كالتالي:

 

  • العلم: أكرم الله تعالى أنبيائه بالعلم بالأخبار والغيبيات، حيث أخبر الأنبياء أقوامهم باليوم الآخر، وبعلامات الساعة وأشراطها. أما الماضي من الغيبيات فقد أخبر الأنبياء أقوامهم بقصص الأمم والأقوام السابقة.

 

  • القدرة: أنعم الله سبحانه وتعالى على بعض أنبيائه بقدرات خارقة للعادة، لتكون سبيل تأييدهم في دعواتهم، فقد أنعم على موسى _عليه السلام_ بقدرته على تحويل العصا إلى أفعى، ثم أنعم على عيسى _عليه السلام_ بإحياء الموتى، والقدرة على شق القمر التي كانت إحدى معجزات محمد _عليه الصلاة والسلام_.

 

  • الغنى: من المعجزات التي تمثلت بغنى الأنبياء والرسل _عليهم الصلاة والسلام_، حماية الله تعالى لهم ونصرتهم على من أرادوا بهم السوء، وعصمتهم عن الخطأ والنسيان بين الناس.

 

لكن الله تعالى لم يُعطي هذه المعجزات لأنبيائه على وجه الكمال، وإنما أعطاهم منها ما يغلب قدرات الناس وعاداتهم فقط، فالأنبياء لا يعلمون كل ما في الغيب، ولا يملكون كل ما في الأرض، ولا يعلمون إلّا ما علمهم إياه الله تعالى فقط، ليقدروا على أداء مهماتهم في تبليغ الرسالات، مستغنيين عن الاستعانة بالبشر، قال تعالى: “قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ” سورة الأنعام 50.