لقدْ أنزلَ الله تعالى القرآنَ على سيّدنا محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّمَ، وأمرهُ بحفظهِ ومتابعة حفظه في أمّةِ الإسلامِ، ليبقى حجّةً في تقويمِ عقيدةِ المسلم، وقدْ بيّنَ النّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ فضلَ قراءته ورفعَ منزلةً منْ يقرأه بمهارةٍ على غيره، كما حثَّ على تعلّمهُ والجدِّ في ذلكَ، وسنعرضُ حديثاً في فضلِ الماهر في قراءة القرآن.

 

الحديث

 

أوردَ الإمامُ مسلمُ يرحمهُ اللهُ في الصّحيحِ: ((حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، ومحمّدُ بنُ عبيدٍ الغُبَريُّ جميعاً، عنْ أبي عوانةَ، قالَ ابنُ عبيدٍ: حدّثنا أبو عوانةَ، عنْ قتادةَ، عنْ زرارةَ بنِ أوفى، عنْ سعدِ بنِ هشامٍ، عنْ عائشةَ، قالت: قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمَ: “الماهرُ بالقرآنِ معَ السّفرةِ الكرامِ البررةِ، والّذي يقرأ القرآنَ، ويتَتَعْتعُ فيه، وهوَ عليه شاقٌّ لهُ أجران” )). رقمُ الحديث: 244/798.

 

ترجمة رجال الحديث

 

الحديثُ المذكورُ يوردهُ الإمامُ مسلمُ بنُ الحجّاجِ النّيسابوريُّ في الصّحيحِ في كتاب المساجدِ ومواضعِ الصّلاة، بابُ: (فضلُ الماهر في القرآنِ والّذي يتتعتع فيه)، والحديثُ جاءَ منْ طريقِ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصّدّيقِ رضيَ اللهُ عنهما، وهيَ منَ المكثراتِ في رواية الحديثِ منَ الصّحابةِ، أمّا رجالُ السّندِ البقيّة:

 

 

  • محمّدُ بنُ عبيدٍ: وهوَ محمّدُ بنُ عبيدِ بنِ حسابٍ الغبريُّ البصريُّ (ت: 238هـ)، وهوَ من رواةِ الحديثِ منْ تبعِ الأتباع أيضاً.

 

  • أبو عوانةَ: وهوَ الوضّاحُ بنُ عبدِ الله اليشكريُّ (122ـ175هـ)، وهوَ منْ ثقاتِ المحدّثينَ منْ أتباع التّابعينَ.

 

 

  • زرارة بن أوفى: وهوَ أبو حاجبٍ، زرارةُ بنُ أوفى العامريُّ الحرشيُّ (ت: 93هـ)، وهوَ راو ثقة منَ التّابعينَ.

 

  • سعدُ بنُ هشامٍ: وهوَ سعدُ بنُ هشامِ بنِ عامرٍ الأنصاريُّ، وهوَ منَ التّابعينَ الثّقات في رواية الحديثِ عنِ الصّحابة.

 

دلالة الحديث

 

يشيرُ الحديثُ إلى فضلِ القارئ للقرآنِ الكريم، وقدْ بيّنَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّمَ أنَّ الماهر في قراءة القرآنِ الكريمِ له منزلةُ عظيمة يومَ القيامة معَ الملائكة الكرامِ ، والماهرُ في القرآءةِ هوَ المتقنُ الّذي يتابعُ القراءة ولا يتوقّفُ عنها، كما بيّنَ عليه الصّلاةُ والسّلام أنّ الّذي يتابعُ القراءة وهوَ لا يجيدُ القراءة كالماهر، وهوَ الّذي يتتعتعُ فيه لهُ أجران، لما كانَ عندهُ منِ اجتهادٍ وجهدٍ ومشقّةٍ في متابعةِ قراءة القرآن.

 

ما يرشد إليه الحديث

 

منَ الفوائد منَ الحديث:

 

  • فضلُ متابعة قراءة القرآن الكريم.

 

  • الماهر في القرآن معَ الملائكة يوم القيامة.

 

  • المجتهدِ في قراءة القرآن وهو غير متقنٍ له أجران.