أنزل الله تعالى القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم معجزاً، لا يقدر الخلق على الإتيان بمثله، مهما كانت قدراتهم وثقافاتهم ودرجاتهم العلمية، لكن كان لهم دور في وضع أحكام التلاوة والتجويد، التي تعين غير المتمكن من تلاوة القرآن الكريم على تلاوته بالصورة التي أنزلها الله تعالى به على رسول الله عليه الصلاة والسلام وسنتحدث في هذا المقال عن واحد من الأحكام التي تتعلق بتلاوة القرآن، ألا وهو المد الطبيعي في فواتح السور.

 

حروف فواتح السور

 

يقصد بفواتح السور الكلمات والحروف التي بدأت بها السور القرآنية، فقد افتُتحت بعض سور القرآن الكريم بكلمات عربية واضحة المعنى واللفظ، وافتُتحت السور الأخرى ببعض حروف اللغة العربية، دون أن تكون كلمة واحدة ظاهرة، كما في باقي آيات القرآن.

 

ووردت في فواتح السور القرآنية الكريمة بعض الحروف، التي كان عددها أربعة عشر حرفاً، جمعها علماء التجويد في جملة معينة لتوضيحها للقارئ وطالب العلم، وهي الحروف التي جُمعت في جملة (نص حكيم قاطع له سر).

 

أقسام حروف فواتح السور

 

  1. الحروف التي تُهجى على حرفين، أي يلفظها القارئ بصوت حرفين حتى يقدر المستمع على تمييزها، وهي الحروف (ح، ي، ط، ه، ر)، حيث تُهجى على صورة الحرف نفسه يليه حرف المد الألف، كأن يقول القارئ: (حا، يا، طا، ها، را)، وجمع بعض العلماء هذه الحروف في عبارة (حي طهر).

 

  1. الحروف التي تُهجى على ثلاثة حروف يتوسطها حرف من حروف المد، فيسمعها المستمع بثلاثة حروف لتمييز صوتها، وهي الحروف (س، ن، ق، ص، ل، ك، م) فيلفظها القارئ على الصورة التالية: (سين، نون، قاف، ص، لام، كاف، ميم)، كما عمل العلماء على جمعها في عبارة (سنقص لكم).

 

  1. أما حرف العَين (ع) فهو الحرف الوحيد من حروف فواتح السور الذي يُهجى بثلاثة حروف يتوسطها حرف لين، لنسمع صوت حرف العين مفتوحاً يليه ياء ساكنة ثم نون. حيث أنّ حرف الياء يُعتبر حرف لين في حال جاء ساكناً بعد حرف مفتوح بناءً على قواعد اللغة العربية.

 

  1. ويُلفظ حرف الألف فقط بثلاثة حروف لا مدّ فيها ولا لين، ويُهجى بصوت (أَلِفْ).

 

المد الطبيعي في فواتح السور

 

تُمدّ الحروف التي يهجوها القارئ على صوت حرفين مداً طبيعياً، ويكون بمقدار حركتين، ويُطلق عليه علماء التلاوة والتجويد اسم المد الطبيعي الحرفي.

 

وأطلق عليه آخرون اسم مد الألفات؛ لأنّ صوت الحرف يكون متبوعاً بصوت حرف الألف عند النطق به، مثل (طه) فيلفظها القارئ (طا ها)، وحرف الحاء من (حم) حيث يُلفظ (حا)، وهكذا.

 

أما الحروف التي يتوسطها حرف مدّ أو حرف لين، فتندرج تحت موضوع المد الفرعي في حكم المد. ولا مدّ في حرف الألف؛ لأنه لا يشتمل على حرف مدّ ولا حرف لين، مثل حرف الألف في (ألر) حيث تُقرأ (ألف، لام، را).

 

إذن يمكن أن نستنتج أنه يأتي المد الطبيعي في فواتح السور فقط مع الحروف التي تُهجى بصوت حرفين وهي حروف (حي طهر)، أما باقي حروف فواتح السور فتتعلق بالمد الفرعي، ولا مد في الألف في فواتح السور؛ لأنه يُلفظ (ألف).