ما زلنا نجوب في ديارِ المحدّثين، هؤلاء الرجال الّذين ما توانوْا عن نقلِ ما رُوِيَ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولهم الفضلً على أمّة الإسلامِ في نقل مصادرِ دينها، ابتداءً من الصّحابة رضوان الله عليهم، الّذين كانوا البابَ المنيعَ في الحديث النبوي الشريف، ثمّ التّابعين الأخيار مَنْ نقلوا الحديث النبوي الشريف من الطبقة الأولى ولازالت أسماؤُهم حصناً منيعاً في النّقل لمن جاء بعدَهم، ولازلنا نسير في ديارِهم العامرة بالرّواية حتى وصلنا إلى التابعيّ طَلْقِ بنِ حَبيبٍ فتعالوا نقرأ في سيرته مع الحديث النّبويّ الشريف .

نبذة عن طلق بن حبيب

هو: التّابعيّ الجليل، طَلْقُ بنُ حبيبٍ العَنَزِيُّ، من التّابعين في رواية الحديث النبوي الشريف عن الصّحابة، كان من الأعلام في الرّواية، عُرِفَ بورَعِهِ وزهدِهش وتجنُّبِهِ الفتن في دار الإسلام وِرُوِيَ عنه في تجنّبة للدعوة ضدَّ الخلافة الأمويّة، كان يسكن البصرة قبل أن ينتقل إلى مكّة المكرّمة ومكث فيها إلى أنْ توفّاه الله فيها في ما قبل العام المائة من الهجرة النّبويّة، يرحمه الله تعالى .

روايته للحديث

كان طَلْقُ بن حَبِيبٍ العَنَزِيُّ من التّابعين الرّواة عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وممّن روى عنهم: عبدالله بن عبّاس وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عمرو وغيرهم رضي الله عنهم، كما روى عن جملة من التّابعين من أمثال: الأحنَفِ بن قيس وسعيد بن المسَيَّب ووهب بن منبّه وغيرهم يرحمهم الله، كما روى الحديث النبوي الشريف من طريقه كثيرٌ من أمثال: سُليمان الأعْمَش وعَوْف الأعرابيّ وأيّوبُ السّختيانيّ وحُميد الطّويل وعمرو بن دينار وطاووس وأبو العالية ومُصْعبُ بنُ شيْبَةَ وغيرهم يرحمهم الله، وروى له جماعة الحديث.

من رواية طلق للحديث

ممّا ورد من الحديث النبوي الشريف من رواية طَلْقِ بن حَبيب ما أورده الإمام مسلم في صحيحه: (( حدّثنا وكيعُ عن زكرياءَ بنِ أبي زائِدَةَ عن مُصعبِ بنِ شيبَةَعن طّلْقِ بنِ حَبِيبٍ عن عبدالله بن الزّبير عن عائشة َ قالت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ( َعّشْرٌ من الفِطْرَةِ قصّ الشّاربِ وإعْفاءُ اللّحيَةِ والسِّواكُ واسْتِنْشاقُ الماءِ وغّسْلُ البَرَاجِمِ ونَتْفُ الإبْطِ وحَلْقُ العانَةِ وانْتِقاصُ الماءِ) من كتاب الطّهارة، رقم الحديث 261 )).