تعد العقود الإدارية من أهم العقود التي توقعها الدولة، حيث تركز على تنفيذ المشاريع الكبرى، بما في ذلك الاستثمارات في الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن، وعقود إنشاء المطارات وإنشاء البنية التحتية والعمليات والتحويلات، وعقد الملكية يهدف إلى حماية الأموال العامة وتعزيز التنمية الاقتصادية الوطنية بكفاءة وفاعلية.

 

التحكيم في مجال العقود الإدارية

 

بالرغم من أن الجهاز الإداري والجهاز القضائي لديهما القدرة على سماع منازعات العقود الإدارية، بسبب تراكم القضايا الإدارية في الأجهزة القضائية وبطء الإجراءات، فمن الضروري إيجاد طريقة أخرى لحل النزاعات التي تحتاج إلى حل في المناطق المتنازع عليها.

 

والإفصاح عن الإجراءات وتبسيطها ككل، يمكن أن يحصر النزاعات في نطاق أضيق، لذلك يبدو أن نظام التحكيم الإداري هو وسيلة مثالية لحل مثل هذه النزاعات، بعيدًا عن مبادئ الحكم الإداري العام.

 

والتحكيم الإداري في العقود الإدارية يعطي توازن بين كافة السلطات العامة التي تكون مسؤوليتها تحقيق العدالة الاجتماعية الإدارية واستعداد الأفراد والشركات لاختيار محكمين محترفين ذوي خبرة فنية في غاية الدقة في ميدان النشاط الإداري الذي يشاركون فيه.

 

وفي حالة الخلاف تتم إحالة القضية إلى قسم وحدة المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، والذي تم إنشاؤه بموجب مجموعة من الفقهاء والمشرعين الإداريين ويتألف من مستشارين للمحكمة الإدارية العليا من أجل حل نزاعات إدارية مماثلة.

 

وفي اجتماعها المنعقد تصل اللجنة إلى أن رئيس المحكمة المختص أو أي شخص يتولى مهامه فيما يتعلق بشخص اعتباري عام يجب أن يوقع اتفاقية التحكيم الإداري والشروط الموضوعة في العقد (النسخة الأخيرة)، دون الحاجة إلى التوقيع على اتفاقية التحكيم المبدئية على اللجوء إلى التحكيم لحل النزاع الناتج عن عدم التزام أحد المتعاقدين في العقد الإداري، ويكون اتفاق التحكيم باطلاً تمامًا دون توقيعه الكامل وللمشرع سلطة الموافقة عليه.

 

وفي الخاتمة فسرت محكمة الاستئناف الإدارية العليا بشكل ضيق من قانون التحكيم الخاص في فض النزاعات حول القضايا الناتجة عن العقود الإدارية في اجتماعها، حيث تطلب من رئيس المحكمة أو من ينوب عنه في هيئة ليست تابعة لوزارة معينة ومنح موافقة شرط التحكيم نفسه، وعدم الموافقة المبدئية، وعدم مراعاة حقيقة اشتراكه في إبرام العقد الإداري.