قبل إصدار قانون التحكيم المدني والتجاري كان هناك جدل بين فقهاء القانون حول ما إذا كان يمكن حل النزاعات الناشئة عن العقود الإدارية عن طريق التحكيم، أو عن طريق وكالة طرف.

 

التصاعد التدريجي لدور التحكيم في منازعات العقود الإدارية

 

موقف القانون الإداري من هذه القضايا، فسرت المحكمة الإدارية بشكل ضيق من قانون التحكيم، الذي سمح باللجوء إلى التحكيم لحل منازعات العقود الإدارية، بشرط الحصول على منحة الموافقة الصريحة من الوزير المختص أو أي شخص له ولاية على الشخص الاعتباري.

 

ووفقًا للقانون الإداري يحدد قطاع العدالة الإدارية أن العقد هو عقد إداري إذا كان أحد أطراف العقد شخصًا اعتباريًا عامًا وأن أنشطته مرتبطة بالمرافق العامة وتحتوي على شروط غير مألوفة في نطاق القانون الخاص.

 

تتميز العقود الإدارية أثناء التحكيم في المنازعات بما يلي:

 

  • الإدارة طرف في العقد أو يمثل أحد الطرفين هيئة الإدارة.

 

  • ارتباط العقد والمنفعة العامة في المنشأة أو التنظيم أو الإدارة.

 

  • يحتوي العقد على شروط خاصة وغير مألوفة في القانون الخاص.

 

  • عدم مقبولية التحكيم في العقود الإدارية.

 

وعلى مرّ السنين كان من المقبول عمومًا أن التحكيم ليس مناسبًا كمجال نزاعات إدارية ذات طابع خاص يختلف عن طبيعة العقود الخاصة، وأما العقود الإدارية نرى تمثيلاً للمجتمع بأسره.

 

حيث عقود الإدارة يتم توقيعها بشكل أساسي لتحقيق المصلحة العامة، على عكس العقود الخاصة المصممة لتحقيق المصلحة الذاتية والمصلحة الشخصية، وهذا الرأي يؤيده الفقه والقضاء والتشريع الإداري.

 

في جزء من حكمها تقضي المحكمة الإدارية العليا بأن العقود الإدارية لا تخضع للتحكيم، مما يجعل مجلس الدولة هو الهيئة الوحيدة المختصة بالنظر في مثل هذه النزاعات.

 

وبناءً عليه يعتقد بعض الفقهاء أن إبرام هيئة عامة أو إدارة عامة شرط تحكيم ينتهك سيادة الدولة واختصاص محكمة الدرجة الأولى للقاضي الإداري، أو أن يحكمها قانون أجنبي كما هو متفق عليه في بند التحكيم. ولا يمكن محاكمة الدول والحكومات إلا من خلال تشريعاتها وقضائها الرسمي.

 

وعلى الرغم من إصدار قانون التحكيم لتأكيد صحة بنود التحكيم في العقود الإدارية، لا تزال إدارة الشؤون التشريعية في مجلس الدولة وإدارة الشؤون التشريعية تعتقدان أن العقود الإدارية لا ينبغي أن تخضع للتحكيم، حيث ينبغي تضمين شرط التحكيم في العقد الإداري في نص تشريعي يعين الضوابط والقواعد لإبرام هذا العقد، مع مراعاة لمدى الخطورة له.

 

وفي الخاتمة بعد ما صدر قانون التحكيم، يمكننا أن نؤكد أخيرًا أن هناك توافقًا بين العدالة الإدارية والعدالة العادية في التحكيم في العقود الإدارية لذلك، يجب على أطراف العقد الإداري التحقق مما إذا كان الوزير المختص أو من ينوب عنه في نطاق اختصاصه يوافق على شرط التحكيم لتجنب المشاكل التي قد تنشأ في حالة عدم الموافقة.