تحتاج القرارات الإدارية إلى توضيح للتمييز بينها وبين الأفعال القانونية المختلفة الخاضعة لنظامها القانوني وما يختلط بها من مفاهيم؛ لأن هذه القوانين صادرة عن أشخاص بخلاف الأجهزة الإدارية ولا تخضع لسيطرة الأجهزة القضائية الإدارية. وتحديد الاختصاص القضائي للجهة التي أعلنت هذه الإجراءات وبالتالي مسؤوليتها عن تلك الإجراءات.

 

معايير التمييز بين القرارات الإدارية وما يختلط بها من مفاهيم

 

معايير التمييز بين القرارات الإدارية

 

في هذا القسم سنتعرف على الفروق بين القرارات الإدارية والإجراءات الإدارية الأخرى غير القرارات الإدارية من جهة، والنشاط التشريعي والنشاط القضائي من جهة أخرى، والمعايير رسمية وموضوعية مختلفة في الفقه والعدالة الإدارية والمقارنة هي كما يلي:

 

1- القرارات التنفيذية والإجراءات التشريعية: السوابق الإدارية والسلطة القضائية مترددة في التفريق بين مقياسين للقرار الإداري والنشاط التشريعي، المقياس الشكلي (رسمي) والمقياس الموضوعي.

 

  • المعيار الرسمي: يعتمد هذا المعيار أو هذا المقياس على النظر إلى الوكالة التي سنّت القانون، بغض النظر عن موضوع ومحتوى العمل، القوانين التشريعية المستندة إلى المعايير الرسمية هي القوانين التي يسنّها البرلمان.

 

على الرغم من أن المعيار بسيط وسهل التطبيق عمليًا، إلا أن المعيار يعاني أيضًا من بعض العيوب من حيث أنه يعتمد بشكل أساسي على مبدأ فصل السلطات، الأمر الذي يتطلب تحديد وظيفة لكل من الهيئات التشريعية التنفيذية الثلاثة، وفي حين أن الواقع العملي والطبيعة المرنة والمعقدة للعمل الإداري تتطلب في كثير من الأحيان تداخلًا بين وظائف واختصاصات السلطتين، خاصة إذا كانت السلطة التنفيذية تسن التشريعات.

 

ولا يقتصر عمل المجلس التشريعي على إصدار القوانين كقواعد عامة مجردة، فهناك ما يسمى بالإجراءات البرلمانية الخارجة عن القانون، مثل الأعمال المتعلقة بالتنظيم الداخلي للبرلمان، مثل قرارات التعيينات والترقيات والمكافآت لموظفي البرلمان والقرارات المتعلقة بالرقابة البرلمانية على السلطات التنفيذية.

 

  • المعايير الموضوعية: يعتمد هذا المعيار على النظر إلى محتوى الفعل أو الفعل نفسه، وإذا كان الفعل ينطوي على قاعدة مكتوبة مجردة بشكل عام، فإنه يعتبر فعلًا تشريعيًا بغض النظر عن أصله وشكله أو صورته. والتجسيد الخاص به والإجراء المتبع لنشره.

 

ينطبق هذا على جميع القواعد القانونية العامة والمجردة والموضوعية التي يسنها البرلمان بالإضافة إلى القوانين المختلفة الصادرة عن الوكالات التنفيذية، يختلف نوعان من التشريعات في درجة القيمة القانونية أو الالتزام، وأصول كل منهما، وإجراءات التشريع. ولكن من الصعب تطبيق المعيار في الواقع العلمي للتمييز بين القوانين التشريعية والقرارات الإدارية؛ لأن التشريعات والقوانين يصعب تمييزها، وبحسب محتواها، كل منها يتضمن عام مكتوب، مجردة وملزم. وتعني القواعد، على الرغم من اختلاف مصادرها، أن معايير الانحدار تستند أساسًا إلى النظر إلى الجهة المصدرة وإجراءاتها للتمييز بين الإجراءات التشريعية وأشكال القرارات الإدارية.

 

2- القرارات الإدارية والقرارات القضائية: اختلف الفقه الإداري، وتردد الجهازان الإداري والقضائي في وضع مقاييس للتفريق بين القرارات الإدارية والبنود القضائية وقد ظهر في هذا التخصص معياران: المقياس الشكلي والمقياس الموضوعي.

 

  • وفقًا للمعيار الرسمي: الفعل أو العقوبة الصادرة عن جهاز إداري هو عمل إداري، والفعل الصادر عن جهاز قضائي هو عمل قضائي، بغض النظر عن محتوى ومضمون الفعل.

 

  • وفق معايير موضوعية: يكون التصرف أو التصرف إدارياً أو قضائياً بحسب مضمون ومضمون العمل وليس وفقاً لصلاحية إصدار ذلك السلوك.

 

3- القرارات الإدارية والإجراءات السيادية: يشير العمل السيادي إلى السلوك المرتبط بأعلى سياسة للدولة، وهو الإجراء الذي تتخذه الحكومة صاحبة السلطة العليا لحماية سيادة الدولة وكياناتها في الداخل والخارج وهو نوع من سلوك السيادة.

 

معايير التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال الإدارية الأخرى

 

في الأعمال الإدارية الأخرى من المعروف أنه ليس لجميع الأفعال الانفرادية التي تتخذها الأجهزة الإدارية نفس الأثر القانوني، لذلك من الضروري التفريق بين إجراءين إداريين. إنها تحول إرادة السلطة التنفيذية إلى إرادة للتأثير على الظروف القانونية الحالية، سواء للأفراد أو الجماعات.

 

من ناحية أخرى هناك إجراءات أحادية الجانب تشكل إجراءات داخلية بحتة، على الرغم من تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية بطريقة أحادية الجانب بطريقة، لكنها تشكل أنشطة غير مصممة لترتيب الحقوق أو فرض التزامات، مما يجعلها مختلفة عن القرارات الإدارية، حيث أنها لا تزال تفتقر إلى بعض الميزات الأساسية التي تميز الأخيرة، فهذه الأفعال لا ترتب أوضاعًا قانونية جديدة، أي وفقا لبيان إداري فقهي، دون ضرر بسبب التعدي أو فرض الالتزامات.

 

ويمكننا تقسيم هذه الأعمال إلى مجموعتين رئيسيتين وهما:

 

  • المجموعة الأولى: التي تختص بمجمل الإجراءات الداخلية: والتي على الرغم من تسميتها بالقرارات الإدارية إلا أنها لا تزال تفتقر إلى أهم الخصائص التي يتطلبها هذا التصنيف.

 

  • المجموعة الثانية: تتعلق بالأفعال الانفرادية، التي تعتبر إجراءات تنفيذية فقط.

 

أ) الإجراءات الداخلية التي لها صفة القرارات الإدارية:

 

هناك بعض الإجراءات الداخلية التي يصفها كل من الفقه والفقه القضائي بأنها قرارات إدارية، ولكنها لا تتمتع بنفس الوضع القانوني مثل الأخير، وذلك أساسًا؛ لأنها أفعال انفرادية ذات طبيعة مزدوجة، فهي من ناحية إدارية القرارات؛ لأنها تهدف إلى التأثير على الوضع القانوني للأفراد أو الجماعات.

 

لكن الفقه القضائي يعتبر أن هذا التأثير ضئيل، وبالتالي لا يتطلب هذا النوع من القرارات قابلاً للاستئناف، ومن الأمثلة على ذلك، يمكن الإشارة إلى القرارات الإدارية التي تتخذها إدارات المؤسسات التعليمية ضد الطلاب بهدف تحقيق نوع من الانضباط داخل هذه المؤسسات التعليمية، مثل فرض زي معين على الطلاب.

 

ب) الإجراءات الداخلية ذات الطابع التنفيذي:

 

قد تختلف هذه الخطوات، حيث يظهر بعضها في شكل إجراء أولي لإعداد القرارات الإدارية، مثل الرسائل المرسلة من قبل الإدارة بشأن القرارات الإدارية التي هي في طور الإعداد، والتي يظهر فيها ما يظهر في شكل إجراء لاحق، يمثل مجرد تأكيد لقرارات سابقة أو مجرد تأكيد لأحكام بنود تشريعية أو تنظيمية، مثل المطبوعات والتعليمات ويندرج في الفئة الأولى من الأعمال التحضيرية، مثل الفئة الثانية تشمل المنشورات أو التعليمات.

 

وفي النهاية إن الأعمال الإدارية التي لا تشكل في حد ذاتها قرارات إدارية، ولكن فقط الإجراءات الداخلية التي تتخذها الإدارة لتنفيذ نشاطها، أي أنها مجموع الأعمال التي تخضع لنشاط أصلي قامت به الإدارة، وهذا المعنى، فهي ليست قرارات إدارية بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ لأنها لا تهدف إلى التأثير بشكل مباشر على الوضع القانوني القائم، من خلال العمل على تغييره أو إلغائه، وبالتالي فهي لا تخضع للمعنى بسبب إساءة استخدام السلطة، كما أكده حكم محكمة مراكش الإدارية بهذا الشأن.