معايير العقد الإداري

 

إن وجود نوعين من العقود (العقود المدنية والعقود الإدارية) الموقعة من قبل الجهات الإدارية يبرز مسألة كيفية التمييز بين العقود الإدارية والعقود المدنية لتحديد الجهة القضائية المختصة، خاصة في الدول التي تختص فيها الجهات القضائية الإدارية بالمحاكمات الإدارية ومحاكمة منازعات العقود الإدارية وأمام هذه المشكلة حاول المشرعون الفرنسيون والمصريون استخدام النصوص القانونية لتعريف العقود الإدارية وأشار الفقهاء إلى هذا الأمر بالعقود الإدارية من خلال تجسيد القانون.

 

ويأخذ بعض الفقهاء الإداريين أن (إذا نسب المشرع الصفة الإدارية إلى عقد يحتوي على عناصر عقد إداري بطبيعته، فالنص له مثل عقد الأشغال العامة وعقد التزام عقد المرافق العامة). ومع ذلك، عندما ينظم المشرع إدارة العقود المدنية، تظهر المشكلة أن الإدارة قد تم تحديدها من حيث الغرض منها وطريقة إبرامها. ومع مراعاة الغرض من العقد وطريقة إبرامه وطبيعة محتواه، فإن المعايير الثلاثة لتمييز العقود الإدارية هي:

 

معيار الإدارة طرفاً في العقد

 

القاعدة العامة هي أن العقد الإداري، يتطلب أن تكون الدائرة الإدارية أحد أطراف العلاقة القانونية. ولذلك، لا يمكن أن يكون العقد المبرم بين الأفراد العاديين عقدًا إداريًا، حتى لو كان أحد الطرفين كيانًا خاصًا أو وكالة مصلحة عامة. ويشير مصطلح “إداري” عادة إلى الهيئات الإدارية التي تفرض القوانين وتدير مؤسسات الدولة والمرافق العامة.

 

السؤال الذي يمكن طرحه هنا هو: هل صلاحية توقيع العقود الإدارية مقصورة على الأجهزة الإدارية دون غيرها من الهيئات التشريعية والقضائية؟ إن السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب هي السلطة الأصلية لصياغة القوانين والموافقة على الموازنات والموافقة على المعاهدات والسماح بتوقيع بعض العقود الإدارية الهامة، مثل عقود الامتياز البترولي وعقود القروض العامة. ويُعتبر عقد الأشغال العامة أو عقد توريد الأدوات المكتبية لصيانة مبنى البرلمان هو أمانة الهيئة التشريعية، والتي تعمل بمثابة الفرع التنفيذي للسلطة التشريعية.

 

لا يمكن أن يكون العقد الموقع بين الدائرة الإدارية والفرد إداريًا إلا إذا كان مرتبطًا بمرفق عام، بغض النظر عما إذا كانت هناك عناصر أخرى. وهناك قرارات قضائية صادرة عن مجلس الدولة الفرنسي بالتمييز بين العقود الإدارية فقط لتلبية معايير المنفعة العامة وأيضًا قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر وهو أن: (العقود الإدارية تتعلق بأنشطة العامة المرافق من حيث التنظيم والإدارة من أجل المصلحة العامة تخدم غرضها وتلبية الاحتياجات).

 

معيار ارتباط العقد بالمرفق العام

 

تشير العلاقة بين العقد والمرافق العامة إلى الارتباط بالمفهوم الموضوعي للمرافق العامة؛ لأن المرافق لها مفهوم عضوي تمثله الوكالات الإدارية وتتعلق بالمنشآت من حيث التنظيم والإدارة والمفاهيم الموضوعية المتعلقة بالأنشطة والتطوير أو المساعدة الدائرة الإدارية طرف في العقد. لذلك، في هذا الصدد، يجب فهم فكرة المرافق العامة من منظور موضوعي.

 

معيار الشروط الاستثنائية

 

شرط الاستثناء القياسي لقد تقرر أن وجود وكالة إدارية كطرف في عقد إداري لم يعد كافياً لتشكيل عقد إداري، كما أن الارتباط بين العقد والمرافق العامة ضروري. وباختصار، فقد اتبعت الأطراف طريقة القانون العام ولا توجد طريقة قانونية. وأهم الوسائل التي تعتمد عليها الأجهزة الإدارية والقضائية للكشف عن نية الاختيار للقسم الإداري.

 

ومن أبرز الأمثلة على قرار مجلس الدولة الفرنسي في 19 يناير 1973 (العقد الموقع من شركة الكهرباء الفرنسية هو عقد خاص بنظام خاص وتظهر فيه خصائص العقد الإداري). تُعرَّف الشروط الاستثنائية بأنها تلك التي تمنح حقوقًا لأحد الأطراف المتعاقدة أو تحمل حقوقًا أو التزامات ذات طبيعة مختلفة عن تلك التي يمكن للأطراف المتعاقدة الاتفاق عليها في نطاق القانون المدني أو التجاري.

 

وقد حدده فقهاء آخرون إذا تم العثور على شرط يخالف النظام العام في عقد قانون خاص الشرط غير صالح وقد يعتمد على معيار شروط الاستثناء للتمييز بين العقود الإدارية؛ لأن هذه الشروط تعتبر مخالفة للنظام العام، ينعكس ذلك في عدم وجود سلطات عامة موازية في العقود القانونية، عندما تستخدم الإدارة هذه الجوانب، فإنها تنوي ضمنيًا إخضاع العقد للقانون الإداري بدلاً من القانون المدني.

 

هناك العديد من الشروط الاستثنائية الواردة في العقود الإدارية وقد تكون هذه الشروط هي الامتيازات التي تتمتع بها الدائرة الإدارية من حيث التعاقد، فمثلاً يحق للدائرة الإدارية تعديل العقد دون موافقة المقاول. لذلك، من ناحية أخرى، قد تعطي الحكومة المقاولون بامتيازات لا مثيل لها في عقود القانون الخاص، مثل منح المقاولين صلاحيات عامة للآخرين، مثل نزع الملكية للمنفعة العامة وتحصيل الرسوم من المستفيدين أو حرمان الآخرين من المنافسة والإدارة أو أمور أخرى.