نشأة الأكاديمية الأفلاطونية:

 

نشأت الأكاديمية الأفلاطونية كمدرسة أفلاطون للفلسفة، وتأسست حوالي عام 385 ما قبل الميلاد في أكاديميا (Akademeia)، ثم بعد ذلك الضاحية الشمالية لستة ملاعب خارج مدينة أثينا، وكان موقع الأكاديمية مقدسًا لدى أثينا وغيرهم من الخالدين حيث يحتوي على بستان مقدس من أشجار الزيتون.

 

امتلك أفلاطون حديقة صغيرة هناك افتتح فيها مدرسة للراغبين في تلقي تعليماته، وبالرغم من ذلك لا بد من الذكر بأنّ تفاصيل تنظيم الأكاديمية غير معروفة، لكن يبدو أنّها استخدمت طريقة تدريس تعتمد على المحاضرات والحوار والندوات، ويميّز العلماء بين الأكاديمية القديمة (أفلاطون وخلفائه المباشرين) والأكاديمية الجديدة (التي بدأت تحت قيادة أرسيسولاوس)، حيث قام شيشرون بإدراج مؤسسي الأكاديمية القديمة بالترتيب كالتالي:

 

1- ديموقريطس.

 

2- أناكساجوراس.

 

3- إمبيدوكليس.

 

4- بارمينيدس.

 

5- زينوفانيس.

 

6- سقراط.

 

7- أفلاطون.

 

8- سبيوسيبوس.

 

9- زينوفون.

 

10- بوليمو.

 

11- كراتس.

 

12- كرانتور.

 

أما مؤسسي الأكاديمية في الجديد أو الأصغر سنًا تضمنت القائمة التالي:

 

1- أرسيسولاوس.

 

2- لاسيديس.

 

3- إيفاندر.

 

4- هيجسينوس.

 

5- كارنيدس.

 

6- كليتوماكسوس.

 

7- فيلو.

 

وقد استمرت الأكاديمية في الوجود حتى أغلقها الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول عام 529 ميلادي.

 

أفلاطون وأكاديميته الشهيرة:

 

عملت الأكاديمية أفلاطون والمدرسة الثانوية والمعبد سينوسارج كأماكن للنقاش الفكري بالإضافة إلى ممارسة النشاط الديني في القرن الخامس قبل الميلاد، كما أنّه من المحتمل أن يكون أفلاطون الأرستقراطي قد أمضى بعض شبابه في هذه الصالة الرياضية، سواء للتمرين أو للدخول في محادثة مع سقراط والفلاسفة الآخرين.

 

بعد وفاة سقراط في عام 399 قبل الميلاد، يُعتقد أنّ أفلاطون قضى وقتًا مع كراتيلوس (Cratylus) الهرقلي، وهرموجينيس (Hermogenes) البارمينيديني، ثم ذهب إلى ميغارا المجاورة مع إقليدس والسقراطين الآخرين، حيث بدأ إيسقراط طالب الفيلسوف الإغريقي جورجياس التدريس في مبنى خاص بالقرب من مدرسة ليسيوم حوالي 390 ما قبل الميلاد، وأجرى أنتيثينيس (Antisthenes) الذي درس أيضًا مع جورجياس وكان عضوًا في دائرة سقراط، ومناقشات في سينوسارج في ذلك الوقت أيضًا.

 

بينما يُنظر إلى الأكاديمية الأفلاطونية غالبًا على أنّها النموذج الأولي لنوع جديد من المنظمات التعليمية، كما أنّه من المهم ملاحظة أنّها كانت مجرد واحدة من العديد من المنظمات المماثلة التي تأسست في أثينا في القرن الرابع.

 

من المحتمل أنّ الخطيب اليوناني إيسقراط والفيلسوف الإغريقي أنتيسثين أسسا مدارس من نوع ما قبل أفلاطون، وغالبًا ما يحدد العلماء المعاصرون تاريخًا لتأسيس الأكاديمية بين تواريخ 387 ما قبل الميلاد و 383 ما قبل الميلاد، وكذلك اعتمادًا على تقييم هؤلاء العلماء لوقت عودة أفلاطون من رحلته الأولى إلى سيراكيوز.

 

وبدلاً من تحديد تاريخ معين لتأسيس الأكاديمية كما لو أنّ المدارس القديمة كانت تمتلك مقالات رسمية أو مواثيق تأسيس، فمن المعقول أن نلاحظ أنّ أفلاطون بدأ في الارتباط بمجموعة من زملائه الفلاسفة في الأكاديمية في أواخر التسعينيات، وأنّ هذه المجموعة جمعت الطاقة والسمعة تدريجيًا خلال الثمانينيات والسبعينيات من القرن الماضي حتى وفاة أفلاطون في 347 قبل الميلاد.

 

الموقع والتمويل لأكاديمية أفلاطون:

 

كان أفلاطون نفسه من ديمي كوليتوس (deme of Collytus) وهي منطقة غنية جنوب غرب الأكروبوليس (Acropolis) وداخل أسوار المدينة التي بناها ثيميستوكليس (Themistocles)، وكانت كوليتوس على بعد أميال قليلة من الأكاديمية، لذلك كان انتقال أفلاطون بالقرب من الأكاديمية خطوة مهمة في ترسيخ وجوده هناك.

 

بينما أكد البعض على بعد الأكاديمية عن أغورا (Agora)، حيث إنّ الملاعب الستة (ثلاثة أرباع ميل) من بوابة ديبيلون (Dipylon)، كما أنّه ثلاثة ملاعب أخرى من أغورا لم تكن لتشكل الكثير من العوائق أمام أي شخص مهتم بها ورؤية ما يجري في الأكاديمية في زمن أفلاطون.

 

تمشيًا مع الاستخدام المعتاد للأكاديمية كمكان للتبادل الفكري استخدم أفلاطون صالة الألعاب الرياضية والممشى والمباني كمكان للتعليم والاستفسار، حيث كانت المناقشات التي عُقدت في هذه المناطق شبه عامة وبالتالي كانت مفتوحة للمشاركة العامة ومقاطعة الخطيب.

 

في حين يعتقد بعض العلماء أنّ أفلاطون أقام بطريقة ما في المنطقة المقدسة وصالة الألعاب الرياضية بالأكاديمية أو اشترى ممتلكات هناك، ولا بد إنّ هذا غير ممكن لأنّ الملاذات الدينية والمناطق المخصصة للألعاب الرياضية لم تكن أماكن يمكن للمواطنين (أو أي شخص آخر) إقامتها الإقامة، بل بدلاً من ذلك كما جادل لينش (Lynch) وبالتيس (Baltes) وديلون (Dillon) أنّ أفلاطون كان قادرًا على شراء عقار بحديقته الخاصة بالقرب من الملاذات وصالة الألعاب الرياضية بالأكاديمية.

 

في حين أنّ الكثير من أعمال أكاديمية أفلاطون تم إجراؤها على الأراضي العامة للأكاديمية، فمن الطبيعي أنّ المناقشات وربما وجبات الطعام المشتركة ستجرى أيضًا في سكن وحديقة أفلاطون الخاصة المجاورة، ونظرًا لقرب مسكن أفلاطون الخاص من الحرم وصالة الألعاب الرياضية بالأكاديمية وحقيقة أنّ ممتلكاته ومدرسته المجاورة كان يشار إليها باسم (الأكاديمية)، فقد كان هناك ارتباك حول تفاصيل مصنع المادية للأكاديمية الأفلاطونية.

 

كان أفلاطون من أصل أرستقراطي وثروة معتدلة على الأقل، لذلك كان لديه الموارد المالية لدعم حياته في الدراسة الفلسفية، كما أنّه كان اقتداءًا بمثال سقراط وانحرافًا عن السفسطائيين والإيسقراط، فإنّه لم يتقاضى أفلاطون رسومًا دراسية للأفراد الذين ارتبطوا به في الأكاديمية، ومع ذلك كان على الطلاب في الأكاديمية أن يمتلكوا أو يتوصلوا إلى مصدر رزق خاص بهم.

 

بالإضافة إلى تلقي الأموال من ديون من سيراكيوز أو أنيسريس من قورينا لشراء ممتلكات بالقرب من الأكاديمية، وسجل كاتب سيرة والمؤرخ ديوجينيس لايرتيوس (Diogenes Laertius) أنّه تم دفع ديون تكاليف أفلاطون كقائد كورغ أو جوقة، واشترى له نصوصًا فلسفية فيثاغورس وأعطاه ديونيسوس من سيراكيوز ثمانين موهبة، وقد يكون جزء من الغرض من رحلات أفلاطون إلى سيراكيوز هو المشاركة في الإصلاح السياسي، ولكن من المحتمل أيضًا أنّ أفلاطون كان يبحث عن رعاة للنشاط الفلسفي المنخرط في الأكاديمية.

 

في حين أنّه من المحتمل أن يكون أفلاطون مرتبطًا بفلاسفة آخرين، بما في ذلك عالم الرياضيات الأثيني ثياتيتوس في الأكاديمية منذ أواخر التسعينيات، إلّا أنّ شراء العقار بالقرب من الأكاديمية بعد رحلته لرؤية ديون في سيراكيوز غالبًا ما يشير إليه العلماء عند الحديث عن تأسيس الأكاديمية في عام 387 قبل الميلاد او 383 ما قبل الميلاد.

 

بينما كان شراء هذا العقار مهمًا لتطوير الأكاديمية الأفلاطونية، فمن المهم أن نتذكر كما أوضح لينش أنّ أكاديمية أفلاطون لم يتم تأسيسها بشكل قانوني أو كيان قانوني، في حين أنّ وصايا ثيوفراستوس وأبيقور تضع أحكامًا لاستمرار مدارسهم والسيطرة المستقبلية على ممتلكات المدرسة، فإنّ إرادة أفلاطون لا تذكر الأكاديمية على هذا النحو، ويشير هذا إلى أنّه بينما كانت الأكاديمية الأفلاطونية مزدهرة خلال حياة أفلاطون، فإنّه لم تكن مرتبطة بشكل أساسي بأي ملكية خاصة يمتلكها أفلاطون.