اقرأ في هذا المقال

من أسوأ الصفات بين الأصدقاء هي الغدر، فالصديق الحقيقي لا يغدر بصديقه مهما حصل، سنحكي في قصة اليوم عن تمساح كان صديقاً للقرد، قرّر بيوم ما بعد إلحاح زوجته أن يغدر بصديقه ويأكله، ولكن القرد كان أذكى منه واستطاع أن يخلّص نفسه منه، وظل التمساح حزيناً لأنه خسر صديقه المقرّب بسبب الغدر به.

 

قصة التمساح والقرد

 

حول إحدى البحيرات التي كانت محاطة بالأعشاب الخضراء الجميلة والأشجار الباسقة والجبال بهية المنظر، يعيش هناك قرد على شاطئ هذه البحيرة بسعادة، يستمتع بأشجار الموز التي تملأ المكان، فيأكل الموز اللذيذ ويستمتع بمنظر البحيرة اللامعة الجميلة التي تعكس خيوط الشمس الذهبية.

 

يعيش في تلك البحيرة مجموعة من التماسيح، وحتّى التماسيح داخل هذه البحيرة كانت تعيش بود مع بعضها البعض، من بين تلك التماسيح كان هناك تمساح قد اعتاد على الخروج إلى الشاطئ خلال النهار، ويقوم بجمع الموز وبعض الفواكه الأخرى، ومع مرور الوقت نشأت بين هذا التمساح والقرد علاقة صداقة قوية.

 

عندما كان يخرج التمساح من البحيرة لجمع الفاكهة يقوم القرد بمساعدته بقطف الموز وإعطائه له، وكانا يقضيان الوقت الطويل باللعب معاً، حتّى تحوّلت هذه الصداقة الحميمة إلى قرابة بينهما، وفي مرّة من المرات خرج التمساح من البحيرة لجمع الفاكهة كعادته وقال للقرد: أريد منك أن تعطيني بعض الفاكهة لزوجتي وأولادي، قال له القرد: حسناً أيّها التمساح سأعطيك كمية كبيرة من الموز اللذيذ.

 

أخذ التمساح الفاكهة وأعطاها لزوجته وأولاده، أكلت زوجته الموز وكانت سعيدة جدّاً به فسألت زوجها: من أين حصلت على هذا الموز اللذيذ؟ رد عليها زوجها: لقد أعطاني الموز القرد الذي يسكن بجانب الشاطئ فهو صديقي المقرّب.

 

نظرت الزوجة لزوجها التمساح وفكرّت قليلاً ثم قالت: يا لها من فاكهة لذيذة يأكلها القرد ويستمتع بها، فكيف إذاً سيكون طعم قلب هذا القرد إن استطعنا أكله؟ لا بد لك أن تجد طريقة كي تستطيع الحصول على قلب هذا القرد وإحضاره لي.

 

نظر له التمساح بتعجّب وقاله لها: ما هو الذي تقولينه هذا القرد هو صديقي المقرّب والحميم، وأنا لا أستطيع أن أفكّر به بهذه الطريقة، لم تقتنع الزوجة بكلام زوجها التمساح وظلّت تكرّر كلامها وتحاول أن تقنع التمساح بأن يحضر لها القرد كي تأكل قلبه، ولكن كان يرد عليها بكل مرة لا أستطيع فعل ذلك مع صديقي الحميم.

 

وفي يوم من الأيام قالت زوجة التمساح له: أنا لدي الخطة المحكمة من أجل إحضار القرد بسهولة، عليك أن تطلب منه أن يأتي ويسبح معك في الماء بحجة اللعب، وعندها نستطيع القضاء عليه؛ فهو لا يستطيع السباحة، ظل التمساح يرفض طوال الوقت فكرة أن يأكل صديقه الحميم وأن يغدر به، ولكن بسبب إصرار زوجته على طلبها وإلحاحها المستمرّ اضطرّ للرضوخ بالنهاية.

 

قرّر التمساح أن يقوم بالخطة التي أخبرته بها زوجته، وفي يوم من الأيام خرج التمساح على شاطئ البحر ورأى القرد يأكل الموز فقال له: ما رأيك أيّها القرد أن تأتي وتجرّب أكل أنواع جديدة من الفاكهة معي؟ فرح القرد بذلك وقال له: أين توجد هذه الفاكهة؟ قال له التمساح: إنّها تتواجد بالضفة الأخرى من البحيرة، عليك فقط أن تتبعني لكي نعبر البحيرة معاً.

 

قال له القرد: ولكن أنا لا أعرف السباحة فكيف سأذهب معك؟ رد عليه التمساح: لا عليك أيّها القرد فأنا أستطيع أن أحملك على ظهري، وافق القرد وصعد على ظهر التمساح وبدأ التمساح بالسير عبر البحيرة، وفجأةً بدأ التمساح يدفع القرد إلى مياه البحيرة بقوّة كي يغرقه، ولكن القرد بكل مرّة كان يمسك به بقوّة؛ لذلك لم يسقط بالمياه.

 

شعر القرد أن التمساح يدفعه إلى مياه البحيرة متعمّداً فسأله: لماذا تفعل ذلك أيها التمساح أخبرني ما بك؟ سكت التمساح قليلاُ ثم اعترف للقرد بطلب زوجته منه وقال للقرد: لقد طلبت منّي زوجتي أن أحضرك لها لتأكل قلبك، نظر له القرد وقال: ولكن لماذا لم تخبرني ذلك من قبل؛ فأنا عندما أذهب في رحلات طويلة لا آخذ قلبي معي، بل أتركه عند غصون الأشجار.

 

قال القرد للتمساح: خذني إلى الشجرة كي أعطيه لك، ذهب التمساح وأوصله للشاطئ وعندها قفز القرد وقال للتمساح: أيها التمساح الغدار لقد خدعتني وأنا كذلك خدعتك، لن أكون صديقاً لك منذ الآن، حزن التمساح لما حدث له؛ فقد عاد خالي الوفاض إلى زوجته، وخسر أعز أصدقائه كذلك.