اقرأ في هذا المقال

تناولت القصة في مضمونها الحديث حول أحد الخياطين والذي بدأ في فتح متجر صغير خاص بأعمال الحباكة والخياطة، ولكنه تمكن من خلال ذلك المحل من المساهمة في تقديم المساعدة في ظهور الحق في النهاية.

 

قصة الخياط هركيوليز موليغان

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في جمهورية إيرلندا في الأربعينات من القرن السابع عشر، حيث أنه هناك في يوم من الأيام ولد شاب يدعى هركيوليز موليغان في واحدة من المقاطعات والتي تعرف باسم مقاطعة لندنديري، وذات يوم هاجر مع عائلته إلى واحدة من المستعمرات التابعة إلى القوات الأمريكية، وقد كان ذلك حينما كان يبلغ من العمر ست سنوات، وقد كان السبب خلف تلك الهجرة هي محاولة عائلته في تحسين الأوضاع المعيشية، وأول ما وصلوا إلى هناك قرروا الاستقرار في واحدة من المدن الأمريكية والتي تعرف باسم مدينة نيويورك، ومع مرور الوقت أصبح والده صاحب أكبر شركات المحاسبة الناجحة في المنطقة.

 

وفي تلك الأثناء أصبح هركيو طالب في واحدة من الكليات والتي تعرف باسم كلية كينجز، وهي ما تعرف في الوقت الحالي بجامعة كولومبيا، وخلال دراسته في تلك الكلية تعرف على أحد الطلاب ويدعى ألكسندر من منطقة الكاريبي، ومنذ ذلك اليوم بدأت علاقتهما تتوطد أكثر فأكثر، وقد كانا يتشاركان كافة النشاطات مع بعضهما البعض.

 

ومنذ ذلك الوقت قام كل من ألكسندر وهيركيو بالإقامة سوياً في منزل واحد طوال فترة الدراسة، وقد كانا يقضون معظم الليالي في العديد من المناقشات في مختلف المواضيع، وفي يوم من الأيام انضم هيركيو إلى واحدة من المنظمات التي تنادي بالحرية، وفي تلك الفترة كانت آراء صديقه ألكسندر مختلفة تماماً، إذ كان يرى أن الحرية سائدة، ولا حاجة لانضمامه إلى تلك المنظمات، ولكن بعد فترة وجيزة تمكن هيركيو من إقناعه بآرائه ووجهة نظره وتمكن من جعل ألكسندر ينظم إلى تلك المنظمة إلى جانبه.

 

ومع مرور الوقت جاء ذلك اليوم الذي تخرج به هيركيو من الكلية، وبعد تخرجه انضم للعمل في الشركة التي يمتلكها والده، وعمل هناك لفترة وجيزة كمحاسب، ولكنه سرعان ما سئم من الحسابات وقرر العمل في مجال الحباكة والتصميم، ولم يلبث طويلاً حتى أسس محل خاص به يُعنى بخياطة أنواع الملابس التي ترتديها الطبقة الراقية في مدينة نيويورك ورجال الأعمال البريطانيين وضباط الجيش البريطاني.

 

وعلى الرغم من أنه قام بتعيين مجموعة من المختصين في مجال الحباكة والخياطة من أجل العمل في ذلك المحل، إلا أنه كان يفضل أن يستقبل زبائنه ويرحب بهم بنفسه، ومن خلال ذلك تمكن من إقامة العديد من العلاقات مع أبناء الطبقة الراقية، وبدأت تزدهر أعماله يوماً بعد يوم وأصبح يتمتع بشهرة واسعة بين أبناء الطبقة العليا على وجه الخصوص الضباط البريطانيين.

 

وبفضل علاقاته الواسعة مع المسؤولين الكبار تمكن هيركيو من إنجاز أمرين من أهم الأمور التي كان يسعى إليها في حياته، وأول أمر منهما هو الزواج من فتاة تدعى إليزابيث وقد أقام حفل زفافه في إحدى الكنائس التي تعرف باسم كنيسة ترينيتي، وقد كان ذلك الأمر من الأمور غير المألوفة في ذلك الوقت؛ وذلك لأن إليزابيث كانت في الواقع هي ابنة أحد المسؤولين الكبار في البحرية الملكية قبل وفاته ويدعى السيد تشارلز، ومن خلال ذلك الزواج تمكن هيركيو من التواصل مع عدد كبير من الشخصيات رفيعة المستوى.

 

وبما أنه في ذلك الوقت كان نشاط متجره كخياط ومصمم متوسع تمكن من الاطلاع على بعض المحادثات الهامة بين الضباط البريطانيين، حيث كان من الطبيعي في ذلك الوقت أن يتحدث الناس بكل حرية أمام الخياط وكأنه شخص غير مرئي بالنسبة لهم، كما أن هيركيو كان من الأشخاص الذين يتسمون بلباقة في الحديث مع الآخرين، لذلك تمكن من جمع عدد كبير من المعلومات التي تتضمن تحركات القوات البريطانية، وفي كثير من الأحيان كان يقوم بإرسال تلك المعلومات إلى أحد الجنرالات في مدينة نيوجيرسي.

 

وفي ذلك الوقت كان صديقه ألكسندر قد أصبح من المساعدين العسكري العاملين في مدينة نيوجيرسي، وقد أدرك بعد أن قام هيركيو بتوصيل تلك المعلومات لأحد المسؤولين في تلك المدينة أنه في وضعه جيد يسمح له بالعمل كجاسوس، وبعد أن تم عرض ذلك على العرض على هيركيو وافق على الفور للمساعدة في حل إحدى القضايا.

 

وبعد مرور أيام قليلة كان لهيركيو فضل كبير في إنقاذ حياة أحد المسؤولين الكبار ممن يعملون في مجال البحرية الأمريكية، ولم يكن ذلك لمرة واحدة فقط، بل حدث لمرتين متتاليتين، في المرة الأولى حينما قام أحد المسؤولين من الجانب البريطاني ويدعى مارتن بالقدوم إلى محله في وقت متأخر من الليل من أجل القيام بشراء معطف بسرعة، وحينما سأله هيركيو عن سبب شراؤه لمعطف في مثل ذلك الوقت من الليل، فأجابه أنه سوف يقوم بإلقاء القبض على أحد الجنرالات المتمردين، وأول ما غادر الضابط قام هيركيو بإرسال واحد من خدمه وإخبار الجنرال الذي كان يخطط للقاء بعض ضباطه، وعلى ما يبدو أن الإنجليز قد علموا عن موعد ومكان ذلك الاجتماع، فغير الجنرال خططه حتى لا يمسكوا به.

 

وفي المرة الثانية كانت قد حدثت بعد مرور عامين، إذ أنه حينها تمكن من إحباط محاولة أخرى من أجل القيام بإلقاء القبض على الجنرال بمساعدة أحد أشقاء هيركيو ويدعى جي، ففي فترة من الفترات كان شقيقه يدير إحدى الشركات التي تُعنى بالاستيراد والتصدير، ومن خلال شركته كان يورد المؤن للقوات البريطاني، وفي إحدى المرات طلبت القوات البريطانية توريد كمية كبيرة من المؤن، وحينما سأل شقيقه حول السبب في الحصول على تلك الكمية أخبره أنه علم أن هناك عدد كبير من الجنود سوف يتم إرسالهم إلى مدينة كونتيكت؛ وذلك من أجل إلقاء القبض على الجنرال، وقام هيركيو بنقل المعلومات وإيصالها على الفور إلى الجنرال والذي بدوره تمكن من الهروب من بين أيدي القوات البريطانية.

 

وأثناء فترة الثورة تمكن هيركيو من نقل عدد كبير من المعلومات المهمة، وقد تم إلقاء القبض عليه عدة مرات، ولكن القوات البريطانية لم تعثر على أي دليل ضده فيطلقون سراحه، وبعد انتهاء الثورة قام كل الشخصيات التي يعرفها هيركيو بتغيير طريقة معاملتهم معه، إنما الجنرال فقد قام بزيارته بنفسه في متجره، وحينها علم الجميع أنه كان من المتعاونين مع الثورة، ثم بعد ذلك قام هيركيو بتعليق يافطة على باب متجره كتب عليها خياط الجنرال، وبعد تلك الأحداث ازدهر متجر هيركيو مرة أخرى واستمر في عمله حتى بلغ الثمانين من عمره، وتوفي تاركاً خلفه زوجة وثمانية أطفال، ودفن بالقرب من قبر صديقه ألكسندر وبعض الشخصيات البارزة الأخرى في تاريخ الثورة.

 

العبرة من القصة أنه مهما طال ظلام الليل لا بد لليل أن ينجلي وتظهر شمس الحقيقة والتي تجلب معها الخير كله.