كانت نساء بني عامر يحببن الجلوس مع قيس بن الملوح، وسماع أشعاره، وهذه إحدى قصصه مع نساء بني عامر.

من هو قيس بن الملوح؟

 

قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة، شاعر من شعراء العصر الأموي.

قصة قصيدة أأعقر من جرا كريمة ناقتي

 

أما عن مناسبة قصيدة “أأعقر من جرا كريمة ناقتي” فيروى بأن قيس بن الملوح كان شاعرًا صاحب غزل، وكان أهل قومه يقولون له المجنون، وكان يحب مجالسة النساء، وفي يوم من الأيام خرج قيس على ناقة له، وأخذ يسير في أحياء بني عامر، وبينما هو يسير مر بفتاة من بني عقيل، وكانت جالسة مع نسوة من حيها، وكانت هذا الفتاة شديدة الجمال.

 

وعندما مر قيس من عند هؤلاء النسوة، عرفنه، ودعونه لكي ينزل ويجلس معهن، ويتحدث إليهن، وكان قيس يرتدي حلتان له، وكانتا فاخرتان، وكان يرتدي فوق الحلتان رداءً أخضر، ويرتدي على رأسه عمامة، فنزل عن ظهر ناقته، وجلس معهن، وأخذ يتحدث إليهن، ويسمعهن أشعارًا من أشعاره، ومن ثم قام إلى ناقته، وذبحها لهن، فقمن وجعلن يشوين ويأكلن الطعام حتى أتى المساء، وبينما هم جالسون، أقبل رجل من رجال حيهن، وكان حسن الوجه، فجلسن معه، وأخذن يتحدث إليه، فغضب قيس بن الملوح من ذلك، وأخذ ينشد قائلًا:

 

أَأَعقَرَ مَن جَرّا كَريمَةَ ناقَتي
وَوَصلِيَ مَفروشٌ لِوَصلِ مُنازِلِ

 

يعاتب الشاعر النساء اللواتي كان معهن، ويقول لهن بأنه بعد أن عقر لهن ناقته، وجلس معهن طوال النهار، نسينه حينما أتى ابن حيهن.

 

إِذا جاءَ قَعقَعنَ الحُلِيَّ وَلَم أَكُن
إِذا جِئتُ أَرضي صَوتَ تِلكَ الخَلاخِلِ

 

وَلَم تُغنِ سيجانُ العِراقَينِ نَقرَةً
وَرُقشُ القَلَنسى بِالرِجالِ الأَطاوِلِ

 

وَلَم تُغنِ عَنّي بُردَتي وَتَجَمُّلي
وَقَومي وَنَسلي مِن كِرامٍ أَفاضِلِ

 

مَتى ما اِنتَضَلنا بِالسِهامِ نَضَلتُهُ
وَإِن نَرمِ رَشقاً عِندَها فَهوَ ناضِلي

 

وَإِنِّيَ مِن إِعراضِها مُتَأَلِّمٌ
قَليلُ العَزا وَالصَدُّ لا شَكَّ قاتِلي

 

فقال له الرجل: قم نتصارع، فقال له: إن أردت فقم إلى مكان لا تراهن ولا يرينك، ومن ثم افعل ما شئت، وأنشد قائلًا:

 

إذا ما انتضَلْنا في الخلاء نَضَلْتُه
وإِن يَرْمِ رشْقاً عندها فهو ناضِلي

 

الخلاصة من قصة القصيدة: جلس قيس بن الملوح مع جماعة من النساء، وبقي يحدثهن طوال النهار، وعقر لهن ناقته، وبعد أن أكلن، أتى رجل من حيهن، فنسين قيس بن الملوح، وجلسن يتحدثن إليه.