قصة قصيدة وحمائم قد قصرت عن سجعها

 

أكتب لكم قصة هذه القصيدة لكي أسهل عليكم فهم جوها، ومعرفة معانيها، ومن خلال قصة القصيدة تكونون قد توصلتم إلى الفكرة الرئيسة التي أرادها الشاعر مجير الدين الحموي.

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “وحمائم قد قصرت عن سجعها” فيروى بأن واصل بن عطاء كان من تلاميذ محمد بن الحنيفة، وكان لازمًا لمجلس العلم الذي يقيمه الحسن البصري، وكان قد حصل خلاف بينه وبين الحسن البصري، وكان سبب ذلك الخلاف هو حكم من يرتكب كبيرة من الكبائر، وعندما لاح الحسن البصري بأن واصل لم يعد يحضر مجلسه، قال: اعتزلنا واصل، فسمي هو ومن معه بالمعتزلة، وهي فرقة اشتهرت بالجدل والمناظرة، وكان واصل بن عطاء فطنًا فصيحًا، وكان يحسن التصرف في القول، وكان يلدغ في حرف الراء.

 

وفي يوم من الأيام خطب خطبة شهيرة، التي لم يكن فيها أي حرف راء، وكان قد بدأها بحمد الله، وذكر صفاته، ومن ثم أوصى من كان حاضرًا بتقوى الله والعمل بطاعته، وتجنب معصيته، وحضهم على ما يدنيهم من الله تعالى، ونهاهم عن أن تلهيهم الحياة الدنيا بزينتها ولذاتها وشهواتها عن عبادة الله، وذكر فيها الأقوام التي خلت لعلها تكون عبرة لمن كان حاضرًا،

 

ومن ثم ختم خطبته قائلًا: تزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقوا الله، جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، بسم الله الفتاح المنان {قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد}.

 

قال عنه الشاعر مجير الدين الحموي ابن تميم:

 

وحمائم قد قصرت عن سجعها
فوقَ الغصونِ عبارةُ الخطباءِ

 

كررنَ حرفَ الراءِ في أسجاعها
لتغيظَ منه واصل بن عطاءِ

 

يقول الشاعر في هذا البيت بأن الحمام يردد في تغريده حرف الراء، لكي تغيظ بذلك واصل بن عطاء.

 

هو لم يُطق بالراءِ نطقاً وهي لم
تنطق إذا خطبت بغيرِ الراءِ

 

نبذة عن مجير الدين الحموي

 

ابن تميم مجير الدين الحموي اسمه محمد بن يعقوب وابن تميم المغربي، وابن تميم كاتب الدرج باليمن.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: كان واصل بن عطاء يلدغ في حرف الراء، وفي يوم من الأيام ألقى خطبته الشهيرة التي تخلو من أي حرف راء.