اعتاد الشعراء على الفخر بالشجعان من قومهم، وإنشاد أروع القصائد فيهم، وهذا ما فعله شاعرنا جرير حينما افتخر بعتيبة بن الحارث عندما تمكن من قتل ابنا هجيمة على الرغم من جراحه.

من هو جرير؟

 

هو جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي، شاعر من أشهر شعراء العصر الأموي، اشتهر بشعر الهجاء بالإضافة إلى شعر الفخر والمدح.

قصة قصيدة وساق ابني هجيمة يوم غول

 

أما عن مناسبة قصيدة “وساق ابني هجيمة يوم غول” فيروى بأن أخوان من بني غسان يقال لهما ابنا جهيمة خرجا في جيش، وسارا حتى وصلا إلى ديار بني يربوع، فجاورا رجل منهم يقال له طارق بن عوف اليربوعي، ونزلا معه إلى ماء يقال لها ماء كنهل، وبينما هم على هذه الماء أغار عليهم جماعة من بني ثعلبة بن يربوع، وأخذوا إبلهم، وأسروا من كان معها.

 

فخرج قيس بن جهيمة حتى لحق ببني ثعلبة، فخرج له عتيبة بن الحارث، فقال له قيس: هل لك إلى المبارزة، فقال له: لم أكن لأسأله لو كنت سأدعه، فتبارز الاثنان، وتمكن قيس من التغلب على عتيبة، وطعنه في فخذه، ومن ثم رمى الرمح من يده، وأمسك به، وأوقعه عن حصانه، ومن ثم انصرف، فركب عتيبة على حصانه، وتبعه، ورماه بقوس، قتله به، وانصرف.

 

فأقبل الهرماس أخو قيس، ورآه مقتولًا، فلحق بعتيبة، ودعاه للمبارزة، فتبارز الاثنان، وتمكن عتيبة من قتله هو الآخر، فأنشد سحيم بن وثيل يعيره بقتل ابنا جهيمة قائلًا:

 

لقد كنت جار ابني هجيمة قبلها
فلم تغن شيئا غير قتل المجاور

 

وأنشد جرير يفخر بما صنع قومه ذلك اليوم قائلًا:

 

وَساقَ اِبنَي هُجَيمَةَ يَومَ غَولٍ
إِلى أَسيافِنا قَدَرُ الحِمامِ

 

يفخر الشاعر بما فعل قومه يوم غول، ويقول بأنهم تمكنوا من قتل ابنا هجيمة، فكأنهم قد اقتيدوا إلى سيوفهم.

 

وَلِلهِرماسِ قَد تَرَكوا مِجَرّاً
لِطَيرٍ يَعتَفينَ دَمَ الَحامِ

 

فَقَتَّلنا جَبابِرَةً مُلوكاً
وَأَطلَقنا المُلوكَ عَلى اِحتِكامِ

 

سَتَخزى ما حَيِيتَ وَلا يُحَيّا
إِذا ما مِتَّ قَبرُكَ بِالسَلامِ

 

وَلو مُتنا لَشَدَّ عَلَيكَ قَبري
بِسُمومٍ مَضارِبُهُ حُسامِ

 

وَإِن صَدى المِقَرَّ بِهِ مُقيمٌ
يُنادي الذُلَّ بَعدَ كَرى النِيامِ

 

سَقى جَدَثَ الزُبَيرِ وَلا سَقاهُم
بَعيجُ الوَدقِ مُنهَمِرُ الغَمامِ

 

لِأَعظَمِ غَدرَةٍ نَفَشوا لِحاهُم
غَداةَ العِرقِ أَسفَلَ مِن سَنامِ

 

تَلومُكُمُ العُصاةُ وَآلُ حَربٍ
وَرَهطُ مُحَمَّدٍ وَبَنو هِشامِ

 

الخلاصة من قصة القصيدة: جاور ابنا هجيمة قوم ثعلبة بن يربوع، فأغار عليهم جماعة من بني ثعلبة، وأخذوا إبلهم، فلحقوا بهم، واقتتل الاثنان مع عتيبة بن الحارث، وتمكن عتيبة من قتلهما كلاهما.