قصة قصيدة وكانت نهابا تلافيتها:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “وكانت نهابا تلافيتها” فيروى بأنه بلغ أهل المدينة المنورة، أن رسول الله صل الله عليه وسلم قد قام بتقسيم غنائم هوزان، وبأنه قد فضل أهل مكة المكرمة على أهل المدينة في القسمة، وأنه قد أجزل عليهم العطايا، وبأنه قد قسم عليهم وعلى كل من خرج إلى حنين، وقد وصلهم بأنه كن يعطي الرجل مائة ناقة، ويعطي الآخر ألف شاة.

 

وكان الرسول قد أعطى كلًا من عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس، ولكنه فضل عيينة والأقرع على العباس، فأنشد عباس بن مرداس قائلًا:

 

وكانت نهابـاً تـلافـيتـهـا
بكري على المهر في الأجرع

 

وإيقاظي الـحـي أن يرقـدوا
إذا هجع القوم لـم أهـجـع

 

فأصبح نهبي ونهب العـبـيد
بـين عـيينة والأقـــرع

 

وقد كنت في الحرب ذا تـدرإ
فلم أعط شـيئاً ولـم أمـنـع

 

وما كان حصن ولا حـابـس
يفوقان مرداس في مجـمـع

 

وما كنت دون امرىء منهمـا
ومن تضع الـيوم لا يرفـع

 

وعندما وصل ما قال عباس بن مرداس إلى رسول الله صل الله عليه وسلم، بعث في طلب العباس، وعندما أتاه، قال له: أنت القائل: أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟، فقال له أبو بكر الصديق: لا والله إنّه لم يقل كذلك، فقال له الرسول: فكيف؟، فأنشده أبو بكر الصديق ما أنشد عباس، فقال له الرسول: هما سواء، ثم قال رسول الله صل الله عليه وسلم لمن معه: اقطعوا عني لسانه، وأمرهم بأن يقوموا بإعطائه ما يكون مرضيًا له، فيمسك عن الكلام.

 

نبذة عن عباس بن مرداس:

 

هو العباس بن مرداس ابن أبي عامر بن حارثة بن عبد قيس السلمي، أحد الشعراء المخضرمين، وواحد من صحابة الرسول صل الله عليه وسلم، كان من سادات قومه بني سليم، واشتهر في بداية الإسلام، وهو واحد من الصحابة المؤلفة قلوبهم.

 

أسلم قبل فتح مكة المكرمة، وأتى الرسول ومعه تسعمائة رجل من قومه، وكانوا مدرعين يمتطون خيولهم، لكي يحضروا مع الرسول فتح مكة.

 

توفي في عام ستمائة وتسعة وثلاثون ميلادي.