إن العهود هي إلزام لمن تعاهد، ولا يجب نقضها، وكان المسلمين إن تعاهدوا مع إحدى القبائل التزموا بعهودهم، ولكن القبائل الأخرى هي من كانت تنقض العهود معهم، ومن ذلك ما حصل مع أهل همذان الذين نقضوا عهدهم مع المسلمين.

من هو نعيم بن مقرن؟

 

نعيم بن مقرن المزني، أخذ الراية من أخيه النعمان بعد أن قُتل في معركة نهاوند، وهو فارس من فرسان العصر الإسلامي.

 

قصة قصيدة ولما أتاني أن موتا ورهطه

 

أما عن مناسبة قصيدة “ولما أتاني أن موتا ورهطه” فيروى بأن المسلمون عندما انتهوا من نهاوند وما حصل فيها من حروب، قاموا بفتح كل من همذان وحلوان، ومن بعد ذلك قام أهل همذان بنقض عهدهم مع المسلمين، الذي تعاهدوا عليه مع القعقاع بن عمرو، فبعث عمر بن الخطاب إلى نعيم بن مقرن أن يخرج إلى همذان، فخرج ومعه جيش حتى وصلوا إلى همذان، واستولوا على بلادها، وحاصروها، فقام أهلها بطلب الصلح منهم، فأعطاهم نعيم بن مقرن ذلك، وصالحهم، ودخلها هو واثنا عشر مقاتلًا من المسلمين، ولكن أهلها ومعهم أهل أذربيجان وأهل الري تكاتفوا عليهم وعلى رأسهم رجل يقال له موتا.

 

وخرج إليهم نعيم بن مقرن هو ومن معه من المسلمين، والتقى بهم في مكان يقال له واج الروذ، وقاتلهم قتالًا شديدًا، وتمكن المسلمين من قتل عدد كبير منهم، وهزموهم، وفي خبر ذلك أنشد نعيم بن مقرن أبياتًا من الشعر قائلًا:

 

ولما أتاني أن موتا ورهطه
بني باسل جروا جنود الأعاجمِ

 

نهضت إليهم بالجنود مساميا
لأمنع منهم ذمتي بالقواصمِ

 

يقول ابن المقرن بأنه حينما وصله بأن موتا ومن معه قد أعدوا لقتال المسلمين، خرج إليهم هو ومن معه من المسلمين وقاتلهم.

 

فجئنا إليهم بالحديد كأننا
جبال تراءى من فروع القلاسمِ

 

فلما لقيناهم بها مستفيضة
وقد جعلوا يسمعون فعل المساهمِ

 

صدمناهم في واج روذ بجمعنا
غداة رميناهم بإحدى العظائمِ

 

فما صبروا في حومة الموت ساعة
لحد الرماح والسيوف الصوارمِ

 

كأنهم عند انبثاث جموعهم
جدار تشظى لَبْنُهُ للهادمِ

 

أصبنا بها موتا ومن لف جمعة
وفيها نهاب قسمه غير عاتمِ

 

تبعناهم حتى أووا في شعابهم
فنقتلهم قتل الكلاب الجواحمِ

 

كأنهم في واج روذ وجوه
ضئين أصابتها فروج المخارمِ

 

الخلاصة من قصة القصيدة: عقد المسلمون مع أهل همذان معاهدة على الصلح، ولكن أهلها نقضوا العهود مع المسلمين، فخرج إليهم المسلمين بجيش على رأسه نعيم بن مقرن، وقاتلوهم حتى انتصرا عليهم.