كان العرب في الجاهلية يتفاخرون بما يتوارث من مناصب بين رجال قبيلتهم، وكانت هذه المناصب سببًا في العديد من الحروب، ومن هذا ما حصل مع النعمان بن المنذر وبين آل يربوع على نيابة الملك، واليوم نقص عليكم ما حصل بينه وبينهم.

من هو متمم اليربوعي؟

 

هو متمم بن نويرة اليربوعي، شاعر من مخضرمي العصر الجاهلي، وعصر صدر الإسلام، أسلم بعد أن أتى إلى المدينة المنورة في عهد الرسول صل الله عليه وسلم، ولد في نجد وتوفي فيها.

قصة قصيدة ونحن عقرنا مهر قابوس بعدما

 

أما عن مناسبة قصيدة “ونحن عقرنا مهر قابوس بعدما” فيروى بأن النيابة عن الملك النعمان بن المنذر كانت في البداية لعتاب بن هرمي بن رياح، ومن بعده أصبحت لقيس بن عتاب، وفي يوم من الأيام دخل رجل يقال له حاجب بن زرارة إلى النعمان بن المنذر، وسأله أن يجعلها للحارث بن قرط، وعندما وصل خبر ذلك إلى النعمان بن يربوع سألها لنفسه، وقال بأن حاجب بن زرارة لم يطلبها إلا حسدًا لهم، ورفضوا أن تعطى للحارث.

 

وعندما وصل خبر ذلك إلى الملك وكان عنده رجل يقال له الحارث بن شهاب، قال له بأن بني يربوع لا يسلمونها إلى غيرهم، ومن ثم نصح حاجب الملك أن يبعث لهم بجيش، فبعث لهم الملك ابنه قابوس، وأخيه حسان، وكان قابوس على الناس، وحسان في مقدمة الجيش، وبعث معهم من كان يأتيه من العرب، وأهل الحيرة، فالتقى جيش الملك وآل يربوع في منطقة يقال لها طخفة، وتمكن آل يربوع من الانتصار على قابوس وجيشه، وقام رجل من آل يربوع يقال له طارق بن عميرة بضرب حسان قابوس فأوقعه أرضًا، وأراد أن يضرب عنق قابوس، فقال له قابوس: إن الملوك لا تقطع رقابها، فأرسل به إلى أبيه.

 

وأسر يومها رجل يقال له بشر بن عمرو الرياحي حسان بن المنذر، ومن ثم عطف عليه، وأطلق سراحه، فأنشد متمم بن نويرة اليربوعي في خبر ذلك:

 

ونحن عَقَرنا مُهرَ قابوسَ بعدما
رأى القومُ منه الموت والخيل تُلحَبُ

 

يفخر الشاعر بقومه وما فعلوه من إيقاع خيل قابوس بن المنذر على الأرض، وبأنهم كادوا أن يقتلوه.

 

عليه دِلاصٌ ذاتُ نسج وسيفُهُ
جُراز من الجُنثي أبيضُ مقضب

 

ونحن جررنا الحوفزان الى الردى
وأبحَرَ كَبلّنا وقد كادَ يَشعَب

 

جرى لَهُمُ بالغَيِّ من أهلِ بارقٍ
فانجحَ ذو كَيدٍ من القوم قُلَّب

 

ونحن بجوِّ إذ أُصِيبَ عميدُنا
وعَرَّدَ عنا كل نكسٍ مُركبِ

 

ولستُ بجنيّ ولكنَّ مَلأكاً
تَنَزّلَ من جوِّ السماءِ يصوب

 

الخلاصة من قصة القصيدة: حصل خلاف بين النعمان بن المنذر وآل يربوع على نيابة الملك، وبعث لهم بجيش، ولكن آل يربوع تمكنوا من الانتصار على جيشه.