كان العرب إن قتل لهم كريم أو شريف لا يقبلون فداء له إلا شريفًا أو كريمًا، ومن هذا ما حصل مع هوازن عندما قتل رجل من قريش رجلًا من شرفائهم، فلم يقبلوا إلا أن يقتلوا شريفًا من أشراف قريش فداءً له.

 

من هو خداش العامري؟

 

هو خداش بن زهير العامري، شاعر من شعراء العصر الجاهلي، من بني عامر بن صعصعة.

قصة قصيدة يا شدة ما شددنا غير كاذبة

 

أما عن مناسبة قصيدة “يا شدة ما شددنا غير كاذبة” فيروى بأن رجلًا من قريش يقال له البراض قتل رجلًا من هوازن يقال له عروة الرجال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، فرفضت قبائل هوازن أن تقتل البراض بعروة، وسبب ذلك أن عروة هو سيد قبائلهم، والبراض ما هو إلا خليع من بني كنانة، فأرادوا أن يقتلوا سيدًا من أسياد قريش فداءً له.

 

وسبب مقتل البراض لعروة هو أن النعمان بن المنذر جهز في عام من الأعوام عير لطيمة، ومن ثم قال لأشراف العرب: من يجيرها؟ فقال له البراض بن قيس النمري: أنا أجيرها في قومي، فقال له النعمان: لا بل أريد أن يجيرها رجل من أهل نجد وتهامة، فأجارها عروة، ودفعها النعمان بن المنذر إليه، فأخذها عروة وخرج بها، فلحق به البراض.

 

وبينما كان عروة في الطريق إلى قومه، جلس يستريح، وأخذ يشرب الخمر حتى نام، فأتاه البراض وهو نائم، فأفاق عروة، وناشده أن لا يقتله، ولكنه قتله، وغادر وهو ينشد قائلًا:

 

قد كانتا الفعلة مني ضلة
هلا على غيري جعلت الزلة
فسوف أعلو بالحسام القلة.

 

وأنشد قائلًا:

 

وداهية يهال الناس منها
شددت لها بني بكر ضلوعي

 

هتكت بها بيوت بني كلاب
وأرضعت الموالي بالضروع

 

جمعت له يدي بنصل سيف
أفل فخر كالجذع الصريع

 

فتبعته قبيلة قيس وعليها عامر بن مالك، ودخلوا ورائهم صوب الحرم، ونادوا فيما بينهم بأن دم عروة لن يبطل، وبأنهم سوف يقتلون منهم عظيمًا بدلًا منه، وأن ميعادهم معهم في العام المقبل، وأنشد خداش بن زهير في هذا اليوم:

 

يا شَدَّةً ما شَدَدنا غَيرَ كاذِبَةٍ
عَلى سَخينَةَ لَولا اللَيلُ وَالحَرَمُ

 

يفخر الشاعر في هذا البيت بقبيلته، ويقول بأنهم لولا الليل ولولا أنهم في الحرم لقاتلوا قريشًا في ذلك اليوم.

 

إِذ يَتَّقينا هِشامٌ بِالوَليدِ وَلَو
أَنّا ثَقِفنا هِشاماً شالَتِ الخَدَمُ

 

بَينَ الأَراكِ وَبَينَ المَرجِ تَبطَحُهُم
زُرقُ الأَسِنَّةِ في أَطرافِها السُهُمُ

 

فَإِن سَمِعتُم بِجَيشٍ سالِكٍ سَرِفاً
أَو بَطنَ مَرٍّ فَأَخفوا الجَرسَ وَاِكتَتَموا

 

ثُمَّ اِرجِعوا فَأَكِبّوا في بُيوتِكُمُ
كَما أَكَبَّ عَلى ذي بَطنِهِ الهَرِمُ

 

لَمّا رَأَوا خَيلَنا تُزجى أَوائِلُها
آسادُ غيلٍ حَمى أَشبالَها الأَجَمُ

 

وَاِستَقبِلوا بِضِرابٍ لا كِفاءَ لَهُ
يُبدي مِنَ العُزَّلِ الأَكفالَ ما كَتَموا

 

وَلَّوا شِلالا وَعُظمُ الخَيلِ لاحِقَةٌ
كَما تَخُبُّ إِلى أَوطانِها النِعَمُ

 

وَلَّت بِهِم كُلُّ مِحضارٍ مُلَملَمَةٌ
كَأَنَّها لِقوَةٌ يَحتَثُّها ضَرَمُ

 

الخلاصة من قصة القصيدة: قام رجل من قريش يقال له البراض بقتل رجل من أشراف هوازن يقال له عروة، فلم ترضى هوازن إلا أن يقتلوا أحد أشراف قريش بدلًا منه.