عندما يسيطر الطمع على شخص ما فإنه يفعل أشياء لا تغتفر، ومن ذلك ما فعل المنتصر بالله عندما قام بقتل أبيه ليتولى الخلافة من بعده، وهذا ما سوف نقصه عليكم اليوم.

حالة الشاعر

 

كانت حالة الشاعر عندما أنشد هذه القصيدة الحزن على حال المسلمين وبلاد المسلمين بعد أن تولى أبو عمرة المظالم.

 

قصة قصيدة يا ضيعة الإسلام لما ولي

 

أما عن مناسبة قصيدة “يا ضيعة الإسلام لما ولي” فيروى بأن الخليفة العباسي المتوكل على الله قد عقد الخلافة لأبنائه الثلاثة، وهم المنتصر، ومن بعده المعتز، ويليهما المؤيد، وبسبب كره الأتراك للمتوكل حرضوا ابنه المنتصر عليه، مستغلين كرهه لأبيه بسبب تفضيله المعتز عليه، ودبوا في قلبه الشك بأن أباه سوف يولي ابنه المعتز بدلًا منه، وخصوصًا بأنه مرض في يوم من الأيام، فأخرج ابنه المعتز لكي يخطب الجمعة في الناس بدلًا منه.

 

فقام محمد المنتصر بالاتفاق مع جماعة من أصدقائه من كبار القوم على أن يقوم بقتل والده، ويستلم من بعده الخلافة، وعندما تمكن من فعل ذلك بايعه الأمراء وكبار القوم في نفس الليلة، وفي صباح اليوم التالي، وكان يوم أربعاء أخذت له البيعة من عامة الشعب، وبعث برجال من عنده إلى أخيه المعتز بالله، وأحضروه إليه، وبايعه هو الآخر.

 

ومن بعد أن أصبح المنتصر بالله خليفة للمسلمين اتهم ابن خاقان بقتل أبيه، وفي اليوم الثاني من توليه الخلافة أمر أبا عمرة أحمد بن سعيد أن يتولى المظالم، وهو من موالي بني هاشم، فأنشد الشاعر في خبر ذلك قائلًا:

 

يا ضيعة الإسلام لمّا ولي
مظالم الناس أبو عمره

 

يقول الشاعر بأن الإسلام في ضيعة من أمره من بعد أن تولى أبو عمرة مظالم الناس.

 

صيِّر مأمونا على أمة
وليس مأمونا على بعره

 

وكانت البيعة له في مدينة أبيه المتوكلية، فأقام هنالك عشرة أيام، ومن ثم اتجه هو وجميع قادة جيوشه وحاشيته إلى سامرا، وهنالك أخرج عمه علي بن المعتصم من سامراء وبعث به إلى بغداد، ووكل به.

 

الخلاصة من قصة القصيدة: بعد أن قتل المنتصر بالله أبيه المتوكل على الله، وتولى الخلافة، بايعه الناس عليها، ومن ثم بايعه أخوه المعتز، ومن ثم ولى أبو عمرة مظالم الناس.