في مجال الترجمة الأدبية يكون المترجم ما بين خيارين وهما اتباعه لشروط تسويق أعماله المترجمة وذلك من أجل كسب المال، أو أن لا يقوم المترجم بترجمة أي كتاب قبل أن يتأكّد لأنّه قد أحب العمل وأنّه سيبدع في مجاله، سنحكي عزيزي القارئ في هذا المقال عن الفرق في الترجمة التي تكون بسبب شغف المترجم أو من أجل كسبه للمال.

 

الترجمة الأدبية بين الشغف وكسب المال

 

إن العمل المترجم هو أمر لا يهم القارئ وشغفه فقط، بل هو محط أنظار لجميع الكتّاب والأدباء والصحفيين كذلك، لذلك عندما يسعى الكاتب لترجمة عمل ما؛ فعليه أن يقوم بدراسة الأسلوب الجمالي والثقافة الخاصّة بهذا العمل أيضاً، والسبب في ذلك هو أن المترجم عند نجاحه بترجمة العمل بشكل متقن فإنّه يجذب أكبر عدد من الأدباء والصحفيين والقرّاء الذين يمتنّون لجهوده.

 

وبذلك قبل أن يتبع المترجم شغفه بالعمل فعليه أن يضمن أن عمله سيحقّق صدى لدى القرّاء، بالإضافة لصدى كبير لدى الصحفيين والأدباء لعمل دراسة نقدية لأعماله المترجمة، وفي الوقت ذاته لا ننسى أهميّة حب المترجم وشغفه لهذا العمل، ولكن الأهم هو أن يضمن بانتشار عمله؛ ففي بعض الأحيان يضطرّ المترجم لنشر أعمال لكاتب غير معروف، ولكن لديه الكثير من الكتابات التي تجذب القرّاء.

 

البعض يرى الأمر من وجهة نظر مختلفة تماماً؛ حيث برأيه أن المترجم ليس المسؤول عن دراسة أسلوب العمل وجماليّته، بل هو مسؤول فقط عن عملية نقل اللغة، بل إن مهمة دراسة الأسلوب الجمالي هي مهمّة الناقد أو الكاتب، وبرأي البعض كذلك أن المترجم يجب أن يركّز فقط على حدود المهمّة المنوط بها، إلّا في حالة أن يكون المترجم نفسه صحفي أو أديب؛ وبذلك هو لا يهدف بترجمته للعمل لكسب المال، بل هو يهدف للقيام بعمل ثقافي.

 

وفي حالة أن يكون هدف المترجم هو كسب المال؛ فعليه أن يتبع أقل المعايير عند قيامه بترجمة كتاب ما، وأن يقدّم عملاً مقبولاً، وأن لا يكون بداخله أي فكرة خاطئة، على العكس من المترجمين الذين يهدفون القيمة الأدبية للكتاب، بالإضافة إلى القيمة الإنسانية والجمالية له.

 

وبنهاية الأمر لكل مترجم هدفه الخاصّ به، والأفضل أن يستطيع المترجم أن يجمع بين هذين الهدفين؛ فيقوم بترجمة كتاب بشكل متقن ويضمن تحقيق الانتشار، كما أنّه يهتم بالقيمة الأدبية كذلك.