قصة قصيدة أو قارح في الغرابيات ذو نسب

 

كان العديد من الشعراء في العصر الجاهلي يصفون الخيل في قصائدهم، ومن أشهر هؤلاء الشعراء امرؤ القيس، وعلى الرغم من أن شاعرنا الطفيل الغنوي ليس بتلك الشهرة، فهو من أفضل الشعراء الذين وصفوا الخيل في شعرهم.

 

أما عن مناسبة قصيدة “أو قارح في الغرابيات ذو نسب” فيروى بأن الطفيل الغنوي وهو شاعر من شعراء العصر الجاهلي، وقد كان الطفيل ممن اتصفوا في الشجاعة، فقد كان من أشجع رجال العرب في زمانه، وكان يكثر من وصف الخيل في شعره، حتى أنه سمي بطفيل الخيل بسبب ذلك، كما أنه قد سمي بالمحبر لحسن شعره.

 

وكان مما قيل فيه، فيروى بأن عبد الملك بن مروان قال في يوم من الأيام: من أراد منكم أن يتعلم ركوب الخيل، فعليه أن يرو شعر طفيل، وفي يوم قال عنه معاوية بن أبي سفيان: دعوا لي طفيل، وقولوا ما أردتم في غيره من الشعراء، وقد أنشد طفيل الغنوي في يوم فخرًا بنفسه:

 

إِنّي وَإِن قَلَّ مالي لا يُفارِقُني
مِثلُ النَعامَةِ في أَوصالِها طولُ

 

يقول الشاعر في هذا البيت بأنه حتى لو أنه أصبح بلا مال فهو ذو مكانة رفيعة، فهو كالنعامة التي في أوصالها طول.

 

تَقريبُها المَرَطى وَالجَوزُ مُعتَدِلٌ
كَأَنَّها سُبَدٌ بِالماءِ مَغسولُ

 

وأنشد أيضًا يفخر بنفسه:

 

أَو قارِحٌ في الغُرابِيّاتِ ذُو نَسَبٍ
وَفي الجِراءِ مِسَحُّ الشَدِّ إِجفيلُ

 

وَلا أَقولُ لِجارِ البَيتِ يَتبَعُني
نَفِّس مَحَلَّكَ إِنَّ الجَوَّ مَحلولُ

 

وَلا أُخالِفُ جاري في حَليلَتِهِ
وَلا اِبنُ عَمِّيَ غالَتني إِذاً غولُ

 

وَلا أَقولُ وَجَمُّ الماءِ ذو نَفَسٍ
مِنَ الحَرارَةِ إِنَّ الماءَ مَشغولُ

 

وَلا أُحَدِّدُ أَظفاري أُقاتِلُهُ
إِنَّ اللِطامَ وَقَولَ السَوءِ مَحمولُ

 

وَلا أَكونُ وِكاءَ الزادِ أَحبِسُهُ
إِنّي لأَعلَمُ أنَّ الزادَ مَأكولُ

 

حَتّى يُقالَ وَقَد عوليتُ في حَرَجٍ
أَينَ اِبنُ عَوفٍ أَبو قُرّانَ مَجعولُ

 

إِنّي أُعِدُّ لِأَقوامٍ أُفاخِرُهُم
إِذا تُنوزِعَ عِندَ المَشهَدِ القيلُ

 

وَلا أُجَلِّلُ قَومي خِزيَةً أَبَداً
فيها القُرودُ رُدافاً وَالتَنابيلُ

 

وَغارَةٍ كَجَرادِ الريحِ زَعزَعَها
مِخراقُ حَربٍ كَنَصلِ السَيفِ بُهلولُ

 

نبذة عن الطفيل الغنوي

 

هو أبو قران طفيل بن عوف بن كعب، وهو من بني غني من قيس عيلان، شاعر جاهلي فحل، عاصر النابغة الجعدي وزهير بن أبي سلمى، ومات بعد مقتل هرم بن سنان.

 

الخلاصة: يعد الشاعر الطفيل الغنوي واحدًا من أفضل الشعراء في العصر الجاهلي الذين وصفوا الخيل في شعرهم.