مع العديد من التطوّرات التي وصلت لها الترجمة نشأ مجال الترجمة الفورية أو ما تسمّى بالترجمة الشفهية، وهي نوع من أنواع الترجمة التي لها عدّة مجالات، ويقوم المترجم من خلالها بترجمة الكلام المسموع والقيام بترجمته شفهياً، سنتحدّث عزيزي القارئ عن بعض أسس وإشكاليات التكوين في الترجمة الفورية.

 

أسس وإشكاليات الترجمة الفورية

 

في بداية الأمر تعتبر الترجمة الفورية نوع مستحدث من أنماط الترجمة؛ ولذلك واجه المترجمون في بداية تكوينها ونشأتها العديد من المشاكل والتحديّات، ومن أهم هذه التحديّات هي مشكلة التنسيق بين أطراف معادلة الترجمة الفورية، وهذه الأطراف هي المتحدّث والمترجم والمستمع، بالإضافة للأدوات المستخدمة في مجال الترجمة.

 

بالإضافة لتعرّض المترجم لما يسمّى بالترجمة المفاجئة، بالإضافة للتنقّل السريع بين المتحدّث ورئيس الجلسة وغيره من الأعضاء المتواجدين في الجلسة، وهذا الأمر خلق البعض من التردّد والاضطراب بين المتحدّث والمترجم.

 

ومن أهم الإشكاليات التي واجهت تكوين الترجمة الفورية في بداياتها هي الطابع اللغوي، ومن المعروف أن اللغة هي الأساس بالترجمة؛ لذلك يواجه المترجمون صعوبات في إيجاد المقابلات لمختلف المصطلحات، خاصّةً في مجال ترجمة المحاكمات، ومن أشهر التحديّات التي واجهت المترجمين الفوريّين في بداية الترجمة الفورية هي إيجاد مرادفات للمصطلحات الألمانية في مجال القانون.

 

ولكن مع مضي الوقت اكتسب الترجمة الخبرة الواسعة في مجال الترجمة الفورية، ولأن أكبر التحديات التي واجهت المترجمين كانت في جلسات المحاكمات؛ لذلك اجتهد القائمون على مجال اللغة وأمور الترجمة في التباحث حول سياسة الترجمة والنقل بوجود أربع لغات، فاقترحوا ابتكار الترجمة بوجود لغتين أو لغة واحدة وهي تسمّى (اللغة المحورية)؛ والسبب في ذلك هو أن هنالك بعض المترجمين من يستطيع الترجمة باتجاه واحد.

 

على سبيل المثال من الممكن أن نجد مترجم متمكّن من اللغة الفرنسية والإنجليزية ويمكنه الترجمة منهم، ولكن لا يمكنه الترجمة إليهم، فكان الاقتراح الأوّل هو أن استخدام مبدأ الترجمة المحورية أفضل؛ وذلك لأن الترجمة باتجاهين تسبّب الضغط الكبير للمترجم، وكان من أكثر اللغات التي تم العمل والتركيز عليها هي اللغة الإنجليزية؛ نظراً لأن اكثر أعداد المتحدثّين هم من يستخدمون الإنجليزية، ومن ثم يتم اللجوء لمترجمين آخرين بالتناوب للقيام بالترجمة بالاتجاه الآخر.

 

ولكن سبّب مبدأ الترجمة المحورية التباطؤ بالترجمة، لذلك كان أسلوب غير مجدي دائماً؛ فقرّر القائمون على الترجمة بابتكار المترجم الفوري الذي يعمل باتجاهين، والعمل على تطويره من خلال اكتساب الخبرة.