يتمثل مفهوم الكفاءات حيز مهم في كل المستويات الإدارية داخل منظمات الأعمال، بدءً من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعات، وبعدها مستوى إدارة الموارد البشرية وأخيرًا على المستوى التنظيمي.

 

أهمية الكفاءات للموارد البشرية

 

أولا أهمية الكفاءات البشرية على المستوى الفردي

 

الكفاءة الفردية هي القيام بالمبادرة والتأكيد لمسؤولية العنصر البشري تجاه المشاكل التي تواجهه خلال الحالات المهنية، فهي تعتبر القدرة على ملء المعرفة الضرورية لمواجهة الحالات المتنوعة، والكفاءة البشرية على مستوى الفرد تعتبر حلقة الربط بين السمات الفردية والكفاءات المتحصّل عليها لكي نحقق الأداء الأفضل لمهام مهنية معينة.

 

ومهما كان مستوى العنصر البشري في الهيكل التنظيمي للمنظمة، فإن المناصب التي يملأها تحتاج كفاءة محددة للقيام بالأنشطة الموكلة لهم بشكل يحقق معها أهداف المنظمة.

 

وتم تعريف الكفاءات الفردية على أنها ممارسات عملية في نشاط محدد، أي هي ممارسات الموظف صاحب المهارة الي لديه إمكانية على تعبئة العمل بشكل فعال لمختلف الوظائف أو إدخال موارد مختلفة للعمليات بعقلانية، وبيّن هذا التعريف أن مكونات الكفاءة تتمثل في المعارف والممارسات التي يقوم العنصر البشري بتعبئتها حتى يتطور وهذا لا يحصل إلا في حدود المنظمة.

 

وتم تعريفها أيضًا على أنها سلوك يمكن ملاحظته أو قياسه، وهي منحدرة من استخدام ملائم وإداري لعدد من المعارف والإمكانات المهنية التي تسمح بالوصول لنتيجة محددة في سياق محدد.

 

ومن الممكن هنا القول أن الكفاءة الفردية تعد مجموعة من الموارد الظاهرة وغير الظاهرة التي يملكها العنصر البشري والتي تتمثل في القدرة والمعرفة والاستطلاع الفردي والمعارف العلمية والسلوك والقيم، والتي يمكن أن تظهر خلال العمل وعلى المنظمة أن تقوم بالبحث عنها وتحديد طرق لتحسينها وتنميتها. يمكن تقديم الكفاءات الفردية كما يأتي:

 

1. أن يكون فرد يتميز بالحيوية، أي لديه القدرة على التأقلم مع كل ظرف متغير، يتميز بالتفكير الاستراتيجي، اتخاذ القرارات الجيدة عندما يتعرض للضغط، قادر على وضع أنظمة عمل متشابكة وأن يتبنى سلوك مرن لحل المشاكل.

 

2. يقوم بما يجب عليه أن يقوم به، أن يكون مثابر ويقف أمام العقبات، يعرف ما هو مهم ويتوجه نحو الأمام ويمكن ان يقوم بالعمل لوحده.

 

3. سريع التعلم، والتحكم السريع في المعرفة الجديدة والتقنيات المتطورة.

 

4. يملك فكرة اتخاذ القرار، ويفضل أن يتصرف بشكل سريغ بدل التصرف ببطء.

 

5. قيادة الأتباع، ويشرف بفاعلية على الأتباع ويمنحهم المجال لإثبات القدرات والمهارات لديهم.

 

6. تهيئة الجو الملائم للتطوير، ويعد من التحديات أن يتم تهيئة جو يمكن من خلاله أن يحقق التطوير لأتباعه.

 

7. الوقوف في وجه التابعين الذين يسببون المشاكل.

 

8. يجعل الآخرين في وضعية مريحة.

 

9. يعرف نفسه، أي يعرف نقاط القوة والضعف لديه.

 

ثانيا أهمية الكفاءات الجماعية

 

الكفاءات الجماعية هي نتيجة التعاون والاتحاد الموجود بين الكفاءات الفردية، وتنظيم فريق مهني والتي توفر أو تبسط تحقيق النتائج، ويتم تحديد الكفاءات من خلال مؤشر فعّال، يتيح بتوفير نقاط مشتركة بين جماعة العمل وتوفير معلومات مناسبة بينهم، والتعاون بين عناصر المجموعات بهدف نقل الكفاءات وعلاج النزاع وأخيرًا مؤشر التعليم الجماعي، والتجارب عن طريق توفير ضروريات منها تثمين التطبيقات المهنية وتوظيف النتائج إذا يعتبر سلوك الجماعة شيء أساسي لتحقيق غايات المنظمة.

 

وتم تعريف الكفاءات الجماعية على أنها نتيجة تتكون بدءًا من العمل المشترك وأفضلية التجميع الموجود بين الكفاءات الفردية، وتشمل الكفاءات الجماعية مجموعة من المعارف هي: معرفة تحضير، العمل المشترك، معرفة التواصل، معرفة التعاون، معرفة تعلم الخبرة على شكل جماعات، وحتى نحصل على الكفاءات الجماعية يجب أن تتوافر عدد من الشروط يمكن أن نلخصها كما يأتي:

 

  • تمهيد التعاون بين الكفاءات من خلال تحسين اللغة المشتركة بين العناصر الفاعلين، وتنمية طرق العمل الجماعي والعلاقات بين أعضاء الهيكل التنظيمي.

 

  • اختيار شكل التنظيم التي يسهل التعاون بين مختلف الكفاءات من خلال تحديد هياكل مناسبة.

 

  • ضمان معالجة الحدود الفاصلة من خلال تحديد أسلوب جيد لعمل الكفاءات.

 

  • تحديد علاقات التضامن والحفاظ عليها، الشيء الذي يتيح بإيجاد نوع من الاندماج بين أفراد المجموعة.

 

  • تحديد مكانة مناسبة للإدارة بهدف تنشيط جماعات العمل، وتحديد تجارب مهنية وتثمين التكامل والخصوصيات لكل عنصر بشري، مضاف لها تسهيل الاسهامان الفردية في تطوير الأداء الجماعي.

 

إن اندماج الكفاءات الفردية مع بعضها البعض وتحقيق كفاءة جماعية يوجد ثلاثة معايير حتى تتحقق وهي: معيار الاستراتيجية وهي تكوين الكفاءات اللازمة لاتخاذ التوجهات الاستراتيجية، معيار التنافسية وهي الكفاءات اللازمة للوصول إلى ميزة تنافسية في موقع الميدان، معيار الخصوصية وتكون الكفاءات هي بناء خاص للمنظمة ولا يوجد مثلها بسوق العمل.

 

ثالثا أهمية الكفاءات على مستوى إدارة الموارد البشرية

 

أصبحت الكفاءات تعتبر عنصر له أهمية فيقوم المدراء بالاهتمام  فيه على درجة إدارة الموارد البشرية، خاصة في ظل الانتقال من الاهتمام على كفاءة العنصر البشري الواحد إلى الاهتمام على كفاءة الفريق، وكذلك تغير الاتجاهات اعتمادًا على التخصص إلى مبدأ الكفاءات المتعددة في كل الوظائف، وتظهر أهمية الكفاءة على مستوى إدارة الموارد البشرية في العناصر التالية:

 

  • تغيير أنماط التوظيف وإدارة الموارد البشرية من أنهم فقط عمال دائمين إلى توظيف عناصر لهم كفاءات قد يكونوا دائمين أو موسمين أو متعاقدين أو غيرها.

 

  • بات تركيز إدارة الموارد البشرية قائم على إدارة الكفاءة بدل من التركيز على العنصر البشري أو المنصب.

 

  • يجب أن تقوم إدارة الموارد البشرية المبادرة باستيعاب التطور التي يحصل في العالم خصوصًا في مجال التكنولوجيا إذا رغبت بالبقاء.

 

رابعا أهمية الكفاءات على مستوى المنظمة

 

يقصد بالكفاءة التنظيمية هي تدرج الكفاءات وتنسيقها من جانب المنظمة نفسها مقارنة مع غيرها بالكفاءات من المنظمات أو ما أطلق عليه بالكفاءات التنظيمية، هذه الكفاءات ترتّب بشكل تصاعدي على النحو التالي:

 

1. المستوى الأول: الكفاءة القاعدية، وهي الكفاءات التي تتواجد في المنظمة بشكل إجباري للقيام في نشاط ما في مجال محدد وبصفة عادية.

 

2. المستوى الثاني: الكفاءة المميزة، وهي الكفاءة التي تكتسبها المنظمة أو تطورها بهدف الحصول علة مميزات تنافسية بشكل دائم والتي تتعلق بمجال أو نشاط واحد.

 

3. المستوى الثالث: الكفاءات الجوهرية، وهي كفاءات فريدة غير قابلة للتكرار وتستخدم أعمال متنوعة وتتيح دخول أسواق كثيرة.

 

أما أبعاد الكفاءات على مستوى المنظمة تتمثل بـ:

 

  • قاعدة المعرفة: هي قواعد البيانات لإدارة المعرفة وهي تتسم بأنها مخزن للمعلومات في مهمة جمع المعلومات وتنسيقها ونشرها.

 

  • إطار المعرفة: يتمثل في تحديد العلاقات بين الأقسام العملية والمعرفة يقوم على تجسيد ببنية المنظمة والسياسات المحددة فيها.

 

  • ديناميكية المعرفة: وهي تمثل تفاعلات بين الأقسام الفردية المنسقة والمخولة لقواعد المعرفة من خلال تبادل المعلومات بين أعضاء المنظمة ويكون ناتجها هي كفاءات ديناميكية.

 

وفي النهاية إذًا يوجد نوعين لكفاءة الموارد البشرية وهي الكفاءة الفردية والكفاءة الجماعية ولكليها أهمية بالغة في وصول المنظمة لغاياتها، وللكفاءة البشرية أهمية كبيرة على مستوى المنظمة ككل وعلى مستوى إدارة الموارد البشرية.