تتصف بيئة العمل في المنظّمات الاقتصادية الدولية خلال وقت زمني طويل بالثبات والاستقرار النسبي، فبالإمكان القيام برسم الاستراتيجيات وإعداد الخطط وغيرها لمواجهة أي تغيير.

البيئة المتغيرة في المنظّمات الدولية:

بإمكان المنظّمات القيام برسم استراتيجيات مناسبة، وقيامها بإعداد الخطط والبرامج المتنوعة الطويلة والمتوسطة والقصيرة في مجالات الإنتاج والتمويل والتسويق والموارد البشرية وغيرها، أمّا في الظروف الراهنة فقد أصبحت تتصف بالتغيير السريع والمفاجئ في بعض الأوقات وبالتغيير التدريجي في أوقات أخرى؛ بسبب التغيرات الكبيرة التي تحصل في نواحي متعدده، ومن هذه النواحي:

  • التكاليف.

  • الأسعار المنافسة الداخلية والخارجية.

  • أسعار الصرف.

  • الفائدة والعوائد.

  • التدفقات النقدية وغيرها.


    وهذا جعل منظّمات الأعمال تعمل في بيئة تكون نسب المخاطرة فيها مرتفعة.

أهم المخاطر التي تواجه منظّمات الأعمال الدولية:

  1. مخاطر انتمائية وتمويلية تتصل بعدم الرغبة، أو قدرة المتعاقدين أن يفوا بالالتزامات المالية التي تترتب عليهم لأسباب قد يكون لها أبعاد خارجية، مثل التبادلات التي تحصل في الأوضاع الاقتصادية مثل انخفاض عدد الصادرات الاستراتيجية بطريقة مفاجئة، وأخرى قد تكون داخلية مثل نتيجة ضعف السياسات الإدارية، أو عدم القدرة على الإدارة الميديانية على التحكم بشكل مدروس بالتدفقات النقدية سواء كانت داخلة أو خارجة.

  2. المخاطر التي يتم إحداثها من قبل السماسرة والمضاربين في سوق الأوراق المالي، فهذا يؤدي إلى حدوث تغيرات كبيرة في قيم الأصول وهي محفظة الأوراق المالية، مثل الأزمة التي تمَّ افتعالها من قبل المضارب الامريكي المشهور (جورج ساروس) في أسواق الأوراق المالية في دول النمور الآسيوية، فهذا سبّب في تدني القيم للأسهم إلى أدنى مستوى وحدوث أزمة اقتصادية ومالية؛ بهدف إضعاف القدرة التنافسية للمنظّمات الآسيوية في السوق العالمي.

  3. التغيرات الكبير في أسعار الصرف للعملة الوطنية، التي تحصل بسبب سياسي أو اقتصادي أو عسكري، مثل بعض الأزمات التي حصلت في الكثير من دول شرق آسيا من النصف الثاني من التسعينات في القرن العشرين، والتي تسببت في تراجع كبير في الأسعار لصرف العملات وفي قيم الصادرات الخارجية لها، أو مثل الأزمات السياسية والاقتصادية في الجمهورية العراقية لتي سببت في تراجع الدينار العراقي مقارنة مع العملات الأخرى بنسبة مقدارها (1000%).

  4. مخاطر ترتبط بالعوامل البيئية بالنسبة لمنظّمات الأعمال، التي تعمل الجانب الزراعي التي تواجه في بعض الأوقات حالات الجفاف لسنوات طويلة.

  5. التقلبات المفاجئة في سعر الطاقة وسايسة تسعير السلع، والخدمات التي تسبب في ارتفاع قيمة الاحتياجات الفعلية لهذه المواد بشكل واضح، يكون بقدرة المنظّمات على الوفاء بالتزاماتها وتلبية الاحتياجات الفعلية من هذه المواد، بما يتوافق مع برامجها وخططها الإنتاجية والتمويلية مثل أزمة سعر النفط عام 1973م في وقت الحرب العربي الإسرائيلي، وانخفاض أسعار النفط أيضًا في نهاية التسعينات في القرن العشرون.


    وتبين أن المتضرر الأكبر من هذه التغيرات في سعر الطاقة والسلع والخدمات، هي دول العالم الثالث حيث استطاعت الدول المتقدمة في العادة وشركاتها الدولية في أن تتجاوز هذه المسائل، عن طريق بناء توازن جديد بين اسعر المواد الأولية المستوردة وأسعار السلع والخدمات الجاهزة المصدّرة، وأيضًا مسألة التدخلات السياسية لفرض سياسية سعرية للدول المتقدمة، مثل أن يتم الضغط على أعضاء منظّمة الاوبيم ليتم زيادة الأنتاج وتقليل الأسعار.

  6. مخاطر ذات طبيعة إدارية؛ بسبب عدم قدرة إدارة منظّمات الأعمال في بعض الاوقات على رسم سياسات مرنة، تتمكن من خلالها التكيف مع كل التطورات والتغيرات التي تواحجهها في السوق الداخلي والسوق الخارجي، بالتالي يحول هذا دون القدرة على تحليل وتشخيص القدرات والإمكانات الذاتية واستخدامها بشكل فعّال؛ لتتجاوز كل الصعوبات الاعتراضية بكفاءة عالية.

وبناءً على ما تمَّ ذكره فإن منظّمات الأعمال في القرن الحادي والعشرين، لا يمكن أن تُقاد يطرق وأساليب وأدورات تقليدية ضمن مبادئ إدارية سابقة التي تعلمناها، والتي أصبحت الآن عبارة عن رصيد معرفي يجب أن نقوم بتطويره والتعامل معه في نظرة شاملة متكاملة تُفكر بالمستقبل ولا تُفكر بالماضي، عن طريق إجراء تنبؤات علمية تمكن من إعداد الاستراتيجية وسياسات شديدة المرونة، وتكون قادرة على الاستجابة لكل التطورات العلمية والتقنية المحتملة والعمل على التكيف معها، بما يحقق المصلحة العليا لمنظّمة الأعمال والمجتمع في نفس الوقت.


وهيئة العديد من المنظّمات سيتغير بل قد تغيير فعلاً في الكثير من المجالات، مثل الجامعات وطرق الدراسة فيها مع تقدّم الزمن أصبحت طرق الدراسة فيها مختلفة، فقد أصبح الآن الحصول على الشهادة عن بعد والقيام بالأبحاث والدراسات والطالب في منزله.


ومنظّمات الأعمال في القرن الحادي والعشرين ستكون على رأي (Charles Handy) منظّمات لا تتدهور؛ لأنه يكون لديها قدرة ذاتية على التعلم ونتوقع أن نتائج منظّمات القرن الحاي والعشرين غير معروفة، مثلما يحدث في أي شيء آخر تكون نتائجه غير معروفة، فهذه المنظّمات لا يمكن السيطرة عليها تمامًا، فالموظفون فيها والمتعاملون معها هم الذين يقومون بتحديد طبيعتها وطبيعة توزيع السلطة فيها في منظّمات مرنة، والهيكل لديها مرن والعاملون فيها لديهم قدرات عالية على الابتكار والإبداع وتعتمد على الثقة أكثر من اعتمادها على الرقابة.