من الضروري جدًا  أن تقوم استراتيجية إدارة الموارد البشرية على الاستيعاب الكامل للبيئة الداخلية للمنظمة، واحتياجاتها ومتغيراتها الرئيسة والمؤثرة، من حيث الرسالة والرؤية والهدف والطرق الإدارية وثقافتها التنظيمية واحتياجات العمل فيها وغيرها.

 

مواءمة استراتيجية الموارد البشرية مع البيئة الداخلية والخارجية

 

بالإضافة إلى الفهم للبيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة ومعرفة كل المتغيرات والأنظمة واتجاهاتها المؤثرة أو التي قد تؤثر في أنشطة المنظمة ومهامها، وهذه الدراسة للبيئتين الداخلية والخارجية للمنظمة يُمكّن إدارة الموارد البشرية من القيام بتحديد الاستراتيجية التي تحتاجها بنجاح وبشكل يتضمن مواءمة كبيرة بين مهام وأعمال إدارة الموارد البشرية والمتغيرات والتحديات التي تتضمنها البيئتين الداخلية والخارجية للمنظمة.

 

يوجد العديد من التحديات والمتغيرات الإدارية والمتغييرات الإنتاجية والمتغييرات التسويقية والمتغييرات القانونية التي تعمل فيها المنظمات وتحيط فيها، وبالتالي فإن هذه التحديات تفرض على المنظمات التعامل معها بما يلائمها من طرق ووسائل متنوعة، ومن هذه التحديات ما يأتي:

 

  • المنظمة يجب أن تكون مكان للعمل والعيش في وقت واحد، ويجب أن ينتشر فيها جو مـن  التآلف والمودة والحب؛ فهي قائمة على ترابط أفرادها الذين لديهم ولاء وانتماء لها وتكون غايتهم تحقيق أهدافها.

 

  • يحيط بالمنظمة التي هي تعتبر مصدر رزق كل من يعمل فيها مخاطر بيئية على بدايتها المنافسة السوقية القوية، لذلك فالكل تقع عليه مسؤولية مشتركة وجسيمة، وهي أن يعرف هذه المخاطر.

 

  • البيئة التي تعمل فيها المنظمات تعتبر منظمات سريعة التغير، ومن لا يتلاءم مع هذا التغير سوف يكون مصيره الزوال.

 

  • العميل والحصول إلى رضاه هو أساس بقاء المنظمة وديمومتها، وبالتالي فكل من يعمل في المنظمة يعتبر موظف تسويق يسعى لتحسين سمعة المنظمة وتحقيق رضا عملائها، فهذه مسؤولية الجميع.

 

  • الوصول للقيمة المضافة في كل أنشطة المنظمة هدف ومواضيع كل من يعمل فيها، فالجميع عليه أن يفكر في مسألة الربح ومسألة الخسارة.

 

  • الطموح الدائم والسعي للأحسن يكون هو شعار المنظمة وكل موظف فيها، ومن ثم فإن مواجهة التحدي تعتبر جزء من حياة العاملين في المنظمة.

 

  • الاستفادة من كل الأخطاء والتجارب في الماضي مسألة مهمة، فالذي لا ماضي له لا يكون له حاضر ولا مستقبل، فالتحسر والأسف لا يوجد لهما مكان في حياة المنظمة، فهو لا يحقق لها التقدم  فالنظر يجب أن يكون للأمام.

 

  • التجديد والابتكار ومن ثم التحسين الدائم لكل شيء في المنظمة مسألة حتمية ومحسومة، فالذي لا يتحسن سينتهي بلا شك؛ لأن الآخرين سيبقونه لذلك يجب توفير المبادرة لدى الكل وواجب عليهم أن يتم تقديم الجديد النافع للمنظمة التي هي للجميع وليست لفئة محددة.

 

  • المنظمة وكل أساسياتها وكل من يعمل فيها يمثلون نظام كامل واحد يعمل لتحقيق الرسالة في المستقبل، وبالتالي فهذا النظام متكامل ويعمل في خط واحد.

 

  • كل من يعمل في المنظمة من مدراء وموظفين وعمال، وفنيين يعتبروا شركاء يتساعدون في اتخاذ القرارات.

 

  • التساهل والحرية هما شعار العمل في المنظمة، فكل فرد يعتبر سيد عمله ودوره الذي يقوم به، ومن ثم فيعتبر مدير لوظيفة يتحمل مسؤوليتها كاملة.

 

  • إدارة الأنشطة صارت ذاتية لكن ليست بمعنى الفردية بل جماعية فأعمال المنظمة جميعها تحقق بشكل جماعي عن طريق فرق عمل تتم إدارتها بطريقة ذاتية من قِبل أعضاء الفريق، فالأسلوب الفردي لا يكون له وجود في المنظمات المعاصرة؛ لأن المنهج  الإداري الحديث هو الاعتماد على النفس في ممارسة المهام وحل المشكلات.

 

  • الشعور بالمسؤولية الذاتية لدى كل الموظفين هو مطلب رئيسي، فالجودة المتميزة وإرضاء العملاء والمستهلكين وتحقيق البقاء للمنظمة، يجب أن يكون هدف داخلي لدى كل من يعمل فيها، فمن واجب كل شخص إذا عمل في مكان داخل المنظمة أن يقوم بالسعي ليقدم النصح لها.

 

  • الأمان الوظيفي يعتبر مسألة يقوم عليها تحقيق الانتماء للمنظمة لدى العاملين لديها، فيجب إخبار الكل بأنهم باقون في المنظمة مدى الحياة، وأنهم سوف يتركون العمل فيها وهم يحملون أجمل ذكريات حياتهم.

 

  • التعلم وتطوير الذات يعتبر جزء وهدف رئيسي ودائم طوال حياة العاملين في المنظمة.

 

  • تقييم الأداء البشري لا يعتبر تقليدي ويعتمد على تحقيق المعايير اللازمة فحسب، بل تخطيها وتحقيق التمييز في الأداء، فهـو أساس البقاء والاستمرار.

 

  • كل العاملين في المنظمة أصحاب قوة في التحدي لمخاطر البيئة، فيكون هدفهم هو مواجهة كل التحديات لا الابتعاد عنها.

 

  • الموارد البشرية التي تكون المنظمات بحاجتها لها موارد لديها مهارات مختلفة؛ فالفرد الذي لديه مهارة واحدة لن يجد له مكان في المنظمات الحديثة بشكل سريع.