تخطيط المسار الوظيفي أو ما يسمّى بمسار الخدمة التنظيمية يعتبر هو العمل الأهم في رسم استراتيجية الترقية والمستقبل الوظيفي في أي منظمة، وهذه المهمة من وظائف إدارة الموارد البشرية.

 

المسارات الوظيفية التنظيمية

 

مسار الخدمة الوظيفي التنظيمي هو الطريق المرن الذي يقوم بتوضيح عدد من الوظائف التي يمكن من خلالها أن يتدرج فيها موظفي المنظمة أو ينتقلوا لها عن طريق حياتهم الوظيفية، وهذا قد يكون بشكل عمودي من خلال مستويات تنظيمية من أسفل الهيكل التنظيمي حتى قمته، وهذا يطلق عليه مُسمّى الترقية، أو بشكل أفقي فيطلق عليه عليه مُسمّى بالنقل الوظيفي الأفقي.

 

الذي يحصر نفسه في مجال تخصص واحد وينتقل عن طريقة من وظيفة أسفل المستوى الإداري إلى وظيفة ذات مستوى إداري أعلى فقط، فالمطلوب من الموظف بالوقت الحالي أن يقوم بعدد من الوظائف والتي تكون متنوعة سواء بشكل أفقي أو عمودي، هذا التنوع يزوده بمهارات عديدة ومتنوعة، وتمكنه من شغل عِدَّة وظائف في مجالات مختلفة، فتنوع الخبرة تعتبر الصفة الرئيسية اللازمة في الموظفين في الوقت الحالي.

 

ويبدأ في العادة المسار الوظيفي بوظيفة في المستوى الإداري الأدنى، وينتهي في مستوى وظيفي أعلى، ويكون في ما بين الوظيفتين وجود عدد من الوظائف التي يتدرج فيها الموظف أفقيًا وعموديًا خلال حياته الوظيفية، وعدد الوظائف التي تقع على المسار الواحد، يكون مختلف من مسار وظيفي إلى مسار وظيفي آخر حسب طبيعة تخصص المسار، وهذا العدد بالتالي يحدد طول المسار الوظيفي التنظيمي.

 

المسار الوظيفي هو الخط المرن وهذا لأنه غير ثابت وقابل للتغيير بتغير الوظائف التي تقع عليه، هذه التغيرات تحدث بسبب تغير ظروف العمل المستقبلية في المنظمة، وبناءً على هذا الكلام يمكن أن نقول بان المسارات الوظيفية تبين لكل من يعمل في المنظمة أن له مستقبل فيها، فبقدرته أن يقوم بتحديد طموحاته الوظيفية المستقبلية، وهذا بناءً على ما تحدده إدارة الموارد البشرية من مسارات وظيفية تنظيمية كثيرة ومختلفة من خلال هيكل المنظمة التنظيمي.

 

مفهوم المسارات الوظيفية التنظيمية

 

هي عملية تنظيمية تقوم بها إدارة الموارد البشرية من خلالها يتم تحديد الإطار العام التي يكون على أساسه تحديد مستقبل العناصر البشرية الوظيفي في المنظمة وبشكل خاص لمن يحمل مؤهل علمي، وخط سير حياته الوظيفي فيها منذ تعينه، حتى يصل لمرحلة التقاعد، فتعرف ما هي احتمالات حركة الانتقال الوظيفي الرأسي والأفقي التي توفرها المنظمة لها وهذا من خلال المسيرة العملية فيها، وما يمكن تحقيقه من طموح مستقبلي في مجالات العمل الموجودة فيها لديها.

 

الانعكاسات الإيجابية لتخطيط المسارات الوظيفية التنظيمية

 

من خلال التخطيط للمسارات الوظيفية التنظيمية يمكن تحديد عدد من الأثار الإيجابية التي تعود على المنظمة والموظف بالفائدة، ومنها ما يأتي:

 

  • المسارات الوظيفية التنظيمية وما توفره من فرص للترقية والتقدم الوظيفي، يعتبر أسلوب مُحفّز يتم استخدامه؛ لكي يتم تحقيق طموحات العناصر البشرية في العمل بشكل عام، والكل سوف يعمل بجِدّ ونشاط حتى يحقق الترقيات ويتقدم نحو الأعلى في المسارات الوظيفية التي توفرها المنظمة لهم.

 

بالإضافة إلى أن هذه المسارات الوظيفية تقوم بتشجيع الموظفين حتى يكتسبوا مهارات جديدة وتحسين المعرفة لهم بشكل دائم، حتى يصلوا إلى وظائف في مستوى أعلى وحتى صلوا نهاية هذه المسارات، على اعتبار أن كل وظيفة واقعة على المسار الوظيفي تحتاج ملئها شروط محددة من المهارة والمعرفة، فأي موظف لا يقوم بتطوير الذات ولا يتعلم أشياء جديدة، لا تكون المنظمة بحاجه له في المستقبل؛ لأن مهاراته ومعرفته سوف تتقادم مع الزمن ولا يتمكن من التكيف مع التغير الذي يحصل في المنظمة.

 

  • تخطيط المسارات الوظيفية التنظيمية وما توفره من أفق لاكتساب المهارات وأداء المهام المستقبلية المتنوعة أمام الموارد البشرية، هي أداة تساهم على تحقيق الرضا الوظيفي العالي لديها، ويغرس فيها الولاء الوظيفي والانتماء الوظيفي للمنظمة، مما يكون له دور فعال في تقليل معدل دوران العمل، وعدم هروب الكفاءات لمنظمات أخرى.

 

  • مسارات الخدمة الوظيفية التنظيمية هي قاعدة بناءً عليها يتم رسم استراتيجية التدريب والتنمية في المنظمة، فشروط ملئ الوظائف التي تقع على هذه المسارات تعتبر في الحقيقة حاجات تدريب وتنمية مستقبلية يجب القيام بتغطيتها عن طريق هذه الاستراتيجية.

 

  • عن طريق العمل الجاد الذي يقوم به الموظفون للوصول لما يرغبون به من طموحات وظيفية التي توفرها المنظمة لهم، وبرامج التدريب والتنمية الدائمة التي تجهز لتمكينهم من تحقيق هذه المسارات، وعن طريق المعنويات العالية والرضا الوظيفي سوف يكون مستوى الإنتاجية عالي والفاعلية مرتفعة على المدى البعيد.

 

وأخيرًا فإن التخطيط للمسار الوظيفي يقوم بتوضيح الحياة الوظيفية للموظفين داخل المنظمة، وهذا يساهم في أن يحدد الموظف خططه حتى يحقق ما يصبوا له من مستويات وظيفية، ويعود على المنظمة برفع مستوى الإنتاجية وتحقيق الجودة للمنتجات؛ لأنه سوف يهتم الموظف بمهاراته ومعارفه حتى يحقق الترقية وبالتاي المنظمة تحافظ على ديمومتها.