ما هي الخصائص البنيوية الجيولوجية لسلاسل الجبال؟

ضمن نطاق البحث عن إعادة بناء تطور الأرض، فإن دراسة السلاسل الجبلية على قدر كبير من الأهمية؛ لأنها تسمح بدراسة التشوهات التي حدثت منذ ما قبل 200 مليون سنة، وهو الحد الأدنى لعمر السلاسل الحديثة، ونظراً للتنوع الكبير في السلاسل وعدم وجود دراسة عامة عنها فإنه من الممكن تقديم اقتراحات تكتونية مقبولة لها.


وذلك بالاعتماد على المقارنة فيما بينها أو فيما بين الأجزاء المختلفة لسلسلة منها، ومن أجل فهم ذلك يجب أن تتم دراسة الخصائص البنيوية المميزة لها، وفيما يلي أهم هذه الخصائص:

  • المقياس والشكل العام للسلسلة الجبلية: إن مقاييس سلسلة جبلية قد تتباين ضمن نسب كبيرة جداً، فالسلسة البيرينية مثلاً ذات عرض أكبر من 200 كيلو متر في حين أن السلسلة الهرسينية لأوروبا الغربية تتجاوز ال2000 كيلو متر من العرض، أما الأطوال فهي تتباين بالنسبة نفسها للعرض تقريباً.


    بما أن التشوهات تختلف داخل كل سلسلة فإنه من الضروري لأجل تحديدها القيام بتقسيمات محددة لذلك يجب أخذ بعين الإعتبار كل مما يلي:

    • تحديد نطاقات التضييق والاضطرابات التي تحدث على مقياس القشرة بكاملها، أي تحديد النطاقات التي يتم فيها تشكل الجذر وبنيات الانضغاط بآن واحد وبكلمة واحدة يتم تحديد السلسلة المعينة.

    • تحديد النطاقات التي يتم فيها التواء الغطاء الرسوبي القشري فقط، دون أن تكون القشرة التي تحتها قد تعرضت لهذا الالتواء، ومثل هذه الغطاءات يمكن ملاحظتها على مدى عدة مئات من الكيلو مترات ضمن السلسلة الواحدة.

    • إعادة بناء المستويات البنيوية المختلفة من السلسلة وعلاقتها فيما بينها وهذا يعني رسم حدود المستويات البنيوية العليا والوسطى والسفلى، إن رسم مثل هذه المستويات البنيوية يختلف من سلسلة نشطة إلى سلسلة في حالة استقرار كامل.


      في حالة السلاسل ذات الاتساع الكبير، حيث لا يمكن دراسة السلسلة بكاملها وإنما أجزاء منها، فإن رسم المستويات البنيوية وتمييز المستويات المختلفة لنطاقات المستوى البنيوي السفلي يسمح لنا بتوضيح السلوكيات المختلفة للقشرة الأرضية، وبالتالي تحديد الأحزمة المختلفة المولدة من السلسلة.

    • عزل آثار الأطوار التكتونية المختلفة وبشكل خاص التكتونيك اللاحق لعملية تشكل السلسلة؛ وذلك لأجل إعادة بناء الهيئة العامة لها.

  • الاتجاه واتجاه ميل بنيات السلسلة: حالما تحدد سلسلة وترسم مستوياتها البنيوية المختلفة بمواقعها، يجب تحديد اتجاه وجهة ميل بنياتها، إن تحديد الاتجاه للبنيات يعطي فكرة عن درجة التعقيد في السلسلة الجبلية، فهناك السلاسل المستقيمة (مثل سلاسل القوقاز والبيرنية) والسلاسل المنحنية (وأشهر الأمثلة عليها سلاسل الألب الأوروبية والسلاسل الأندونيسية)، وفيما بينهما يوجد الأنواع المتوسطة كافة.


    ولتحديد اتجاه البنيات يجب تحديد محاور الأنتيكلينات والسنكلينات، وكذلك تحديد الفوالق المقلوبة والتراكبات التابعة لها، في النطاقات العميقة حيث لا تكون الالتواءات واضحة بشكل جيد، بل يمكن الاكتفاء بتحديد اتجاه تضاريس السلسلة والتورق الموافقة، وهذا ما يمكن فعله في حالة طور تكتوني كبير ورئيسي مستقل عن بقية الأطوار، ولكن في أغلب الأحيان نكون أمام عدة أطوار تكتونية وبالتالي يجب تحديد إلى أي منها تنتمي هذه البنيات.


    إن تحديد جهة الميل (التغريق) للبنيات هو عبارة عن ميزة أساسية يجب الإشارة إليها دوماً، كما أن الملاحظات تبين أن جهة التغريق (الميل) للبنيات لا يكون احتياطياً دوماً، وإنما غالباً ما يكون ذو مميزات ثابتة على مسافات كبيرة وهذا يسمح باعطاء فكرة عن ميكانيكية الالتواءات التي تصيب القشرة الأرضية، ومن أهمية تحديد الميل:

    • إن جهة التغريق للبنيات تسمح بالمقارنة بين السلاسل الجبلية غير المتناظرة (مثل جبال الألب الغربية وجبال هيمالايا) مع تلك المتناظرة (مثل السلاسل البيرينية)، كما تمكن من المقارنة بين السلاسل بدون أغطية جبلية (مثل السلاسل الهندية) مع تلك التي تتميز باحتوائها على أغطية جبلية مثل جبال الهيمالايا.

    • عندما تبدي السلاسل جهة تغريق (ميلاً) عاماً فإنه يمكن بالتحديد اعتبار أن التغريق يتم من الداخل نحو الخارج من السلسلة، وهكذا يمكن تحديد نطاقات داخلية وخارجية.

    • في حالة السلالسل المتناظرة فإن الأجزاء الداخلية المسماة عادة نطاقات محورية تكون مائلة في اتجاهين متعاكسين نحو الخارج، إن النطاقات الداخلية تتوافق مع ظهور بنيات المستوى البنيوي الأسفل، بينما تتوافق النطاقات الخارجية المستويات البنيوية الوسطى والعليا.


      إن بنيات السلاسل الجبلية لا تتولد دفعة واحدة وإنما تمر بمراحل تكتونية عديدة متعاقبة ومتميزة كل منها عن الأخرى بأسلوب تشوهها وباتجاهها، فعندما تكون الأطوار التكتونية المتعاقبة هامة وتتميز كل منها بخواص مختلفة فإن تطبيق القواعد السابقة يصبح صعباً ويجب اعادة بناء الأطوار التكتونية المهمة.


      ومن المهم معرفة أن دراسة وتحديد تغريق الطيات الصخرية يمكن أن يكون أسهل إذا تم الربط بينها وبين طور تكتوني معين؛ أي إذا تم تحديد العمر.