ما هي نطاقات الغوص للصفائح التكتونية؟

من المعروف أن كل صفيحة يتكون قسمها العلوي من قشرة محيطية تسمى صفيحة محيطية، في حين يكون القسم العلوي للصفيحة القارية مكوناً من قشرة قارية حتى ولو كان مغموراً تحت البحر، حيث يستطيع الجيولوجيين التمييز بين غوص صفيحة محيطية تحت أخرى محيطية أو غوص صفيحة محيطية تحت أخرى قارية وكذلك غوص داخل القارات.


قد تغوص صفيحة ما في المعطف ضمن نطاق غوص فتسمى حينها باسم صفيحة غائصة، حيث كانت قبل غوصها أكثرعرضة لهزات سطحية بفعل عمليات شد عمودية على الصدع أو على الحفرة المتشكلة، ويفسر الجيولوجيين ذلك كنتيجةً لانحناء الصفيحة المرن، في حين أن الجزء السفلي يكون خاضعاً لانضغاط ذو سلوكية أقل تكسرية.


بالنسبة للحفرة المتشكلة وما يجاورها من القارة، حيث تنتشر الجزر المجاورة، فإن مركز الهزات يكون أيضاً قريباً من السطح وفي بعض الحالات (كما في جزر الاليوتيان)، فإنها تشير إلى عملية احتكاك بين صفيحة متراكبة وصفيحة غائصة، إلا أنها غالباً ما تشير إلى انضغاط أو شد شبه أفقي عمودي على الحفرة وتكون الفوالق الفعالة المرئية على السطح شبه عمودية مع انزلاق موازٍ للاتجاهات التكتونية، مما يشير إلى ارتباطها بالتاريخ الجيولوجي السابق.


وهذا الانزلاق أكبر من الرمية العمودية مما يعني أن الانزلاق يتطلب طاقة أقل، بعيداً عن الحفرة تتوضع مراكز لها في صفيحة مائلة لا تزيد سماكتها عن 20 كيلومتر ويمكنها أن تغوص حتى أعماق 700 كيلومتر تدعى سطح بنيوف (surface wadati binioff).


وتشير منحنيات الإيزوهيبس لسطح بنيوف وجود إتجاه رئيسي للجهود التكتونية يساير خط ميله الأعظم، وهذا يتوافق غالبا مع الشدة بالنسبة للهزات المتوسطة التي تكون ذات أعماق محصورة بين 60 إلى 300 كيلو متر مما يشير إلى أن الصفيحة تغوص بثقالة.

أنواع نطاقات الغوص للصفائح التكتونية على القشرة الأرضية:

  • غوص صفيحة محيطية تحت أخرى محيطية: من أشهر الأمثلة على هذا النوع ما يحدث في المحيط الباسفيكي، وقد تم تمييز فيه قوس جزر الاليوتيان بامتداد 3500 كيلو متر بين كامتشاتكا وشبه جزيرة الآسكا، ووجد قوس جزر تونغا كرمداك ونيوزلندا الشمالية الجديدة، حيث تغوص الصفيحة الباسفيكية تحت الصفيحة الأسترالية الهندية بامتداد مستقيم يصل إلى 3200 كيلو متر، وفي الداخل بالقرب من الساحل الأسترالي يوجد حوض فيجي الجنوبي.


    وظهرت بريطانيا الجديدة (جزر سالومون وايبريد الجديدة) وهي عبارة عن ثلاثة أقواس متتالية تشير إلى غوص الصفيحة الاسترالية الهندية نحو الشمال الشرقي، بينما في الشرق حفرة التونغا وفي الشمال حفرة فيتاز تغوصان باتجاه متعاكس، وجميع هذه الأقواس تقدم عدة مميزات وهي:

    • انتفاخ خارجي تحت بحري غير منتظم متباين الارتفاع (من 500 إلى 2000 كيلو متر) فوق سهل أبيسال.

    • الحفرية (الصدع أو الخندق) عميقة جداً 6000 متر وأحياناً أكثر من 10000 متر، فمثلاً حفرة الكارولين 11022 متر وحفرة الكوريل 10542 متر.

    • سبحة الجزر البركانية حيث توجد مصبات أنديزيتية (وهذا غير موجود في وسط المحيطات)

    • انخفاض متطاول يعرف بالمعلف ويتميز بتدفق حراري عالي.

    • حوض داخلي حثي: يكون التدفق الحراري أعلى من العادي إذ يتجاوز مقدار 2.5 في حين أن التدفق الحراري الأرضي العادي في منخفض محيطي هو بحدود 1.7.

  • غوص صفيحة محيطية تحت صفيحة قارية: في هذا النوع من الغوص توجد حفرة مع مجموعة جبلية شديدة أو قليلة التعقيد تعرف بالسلسلة الصفيحية كحفرة التشيلي والبيرو، وتوجد جزر بركانية على أطراف بحر شبه قاري.


    إن أنواع الجزر تضم أراضي قديمة هي أجزاء منفصلة من القارة، ومن الأمثلة النموذجية عن هذا النوع من الغوص قوس جزر السوند بامتداد 5000 متر من الشرق إلى الغرب وتمتد بنياته نحو الشمال حتى ماليزيا.

  • نطاقات الغوص داخل القارات: توجد نطاقات غوص حالية في المتوسط وفي داخل القارات ولكنها موضعية ولا تشكل حزاماً مستمراً، كما هو الحال حول الباسفيك كقوس كلابر، حيث يغوص سطح بنيوف كلسان ضيق نحو الشمال الغربي تحت بحر تيرينيان بميل عمودي في البداية يخف ليصبح بحدود 50 درجة بين 230 إلى 340 كيلو متر في العمق، حيث تبدو أكبر طاقة اهتزازية ويتابع بميل أخف حتى عمق 480 كيلو متر.


    تكون آلية الاهتزاز في القسم المركزي انضغاطية حسب اتجاه الغوص، بينما في بحر تيرينيان يوجد اندفاعات بركانية يمكن كشفها بالشواذ المغناطيسية وتدفق حراري عالي أحياناً يزيد عن 2.6، وتصل سماكة القشرة في كلابر وتحت شمال سيسيل 40 أو 45 كيلو متر وتصبح فجأه 25 كيلو متر على امتداد الشاطئ، وتتناقص بشكل كبير نحو بحر تيرينيان، ومع ذلك تبقى القشرة قارية تضم طبقة غرانيتية متقطعة باندفاعات بركانية وهذا ما يعرف بالقشرة المتوسطة.


    يعتقد أن قوس كلابر تشكل في الميوسين بين 7 إلى 20 مليون سنة وأنه بخلاف الأقواس الباسفيكية قد حصل فيه غوص بفعل تمدد الحوض الهامشي (bassin marginal).