ما هي علاقة الصفائح التكتونية بانزياح القارات؟

يعتبر الجيولوجيون والجيوفيزيائيون أن الصفائح ليست فقط تلك الأرض الممتدة البارزة فوق سطح البحر، بل أنها تشمل الأراضي المغمورة حتى أعماق 200 متر، وهي تتميز بوجود طبقة رسوبية على قاعدة كريستالية من الغنيس والغرانيت أو الغرانوديوريت.


وهذه التشكيلات الصخرية بمجملها لا تكون موجودة في القيعان المحيطية هذا من جهة، ومن جهة أخرى تكون سماكة القشرة كبيرة في القارات من 25 إلى 50 كيلو متر (وأحياناً أكثر أو أقل حسب البنيات) بدلاً من 5 إلى 10 كيلو متر تحت المحيطات.


بالنظر إلى خريطة العالم الحالية نلاحظ أنه من الممكن تماماً تعشيق الأطراف القارية (وليس السواحل) لكل من أفرقية وأمريكا الجنوبية، وتؤكد ذلك براهين عديدة إضافية مثل: طبيعة السحنات والاتجاهات البنيوية وعمر الصخور الأرضية، كما أمكن العثور على جانبي الأطلنطي على نفس الأنواع المستحاثية الأرضية، ومنها مثلاً نوع الميزوزوروس (Mesosaurus)، والتي هي عبارة عن زواحف صغيرة كانت تعيش في نهاية الحقب الأول.


والبعض أشار إلى وجود آثار جليدية يعود عمرها إلى نهاية الحقب الأول من أمريكا الجنوبية وأفريقيا والهند وأستراليا، والتي يمكن اعتبارها جميعاً من نفس القبعة الجليدية إذا ما تم إعادة جمع هذه القارات، إن كل ما سبق يبرهن لنا أن هذه القارات كانت في الحقب الأول وحتى بداية الحقب الثاني مجتمعة في قارة كوندواني، والتي تقطعت وتشطرت منذ ذلك الحين.


في نهاية الجوراسي كان لا يزال يلتصق بقارة كوندواني كل من أمريكا الشمالية وغرينلاند وأوروبا وشمال الألب وآسيا (باستثناء الأطراف الشرقية لسيبيريا، الصين وماليزيا)، وجميعها شكلت ما يعرف بالبانجي (pangee)، حيث إن القسم الغربي من البانجي يشمل السلاسل الكاليدونية الملتوية على امتدادد عدة مراحل في السيلوريان (Silurian)، والتي انفصلت فيما بعد وحتى الآن، وأعطت النرويج والساحل الشرقي لغرينلاند وسكوتلندا وبلاد الغال والأرض الجديدة والابلاش وموريتانيا.

أهم المفاهيم التي يجب إدراكها عن انزياح القارات:

إن فكرة انزياح القارات اعتباراً من البانجي لفيغنر، والذي أكد هذه الفكرة هو إعادة بناء غوندواني من قبل سميث، والمقبولة حالياً بالاجماع، وتأتي عظمة هذه الفكرة من أنها برزت في غياب أي معرفة عن تحديد الأعمار البريكامبري من جهة، والجهل الكامل بوجود القارة القطبية الجنوبية من جهة أخرى، ثم تطور مفهوم انزياح القارات حتى وضعنا الحالي، ومن المفاهيم التي يجب أن ندركها عن انزياح القارات هي:

  1. يتأكد حالياً أن البانجي (pangee) لم يتشكل منذ أن تشكلت الأرض (التي يعود عمرها إلى 4.560 مليون سنة) وإنما حديثاً نسبياً.

  2. تبنى العالم فغنر فكرة حول التركيب الداخلي للكرة الأرضية، حيث أنه اعتبر أن القارات كانت مكونة من سيال قاسي يعوم فوق سيما لزجة نوعاً ما (كان مفهوم السكونية قد تم وضعه) تشكل قيعان المحيطات.


    وفي الواقع فإن القارات وقيعان المحيطات هي جميعها قاسية باستثناء الأعراف المحيطية ونطاقات الغوص، وتجدر الاشارة هنا إلى أن الحديث عن انزياح القارات يدخل ضمن مفهوم انتقال هذه القارات بواسطة الصفائح الأرضية هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب استخدام تعابير سيال وسيما ونيفا بالنسبة للنواة بحذر؛ لأنها تعد تعابير غامضة، ويستحسن بدلاً من استخدام قشرة سيالية استخدام عبارة قشرة قارية.

  3. فسر فيغنر انفصال البانجي (pangee) وانقسامه (الذي كان يفترضه متمركزاً في القطب) وانزياح القارات نحو النطاقات الاستوائية، وذلك بفعل قوى مركزية طاردة ناجمة عن دوران الأرض، ولكنها قوى غير كافية قطعاً، ومن هنا تشدد الجيولوجييون والجيوفيزيائيون في البداية في معارضتهم لفكرة فيغنر، ثم تغير الموقف بعد عام 1962، وتجدر بنا الاشارة هنا إلى أن البانجي كان يضم بحراً شبه قاري.


    كما أنه من الممكن حساب انتقال قارة من خلال استخدام المغناطيسية القديمة للصخور الأرضية، وكذلك انتقال القيعان المحيطية التي تشكل جزءاً من نفس الصفيحة عن طريق قياس شواذ الحقل المغناطيسي الأرضي فوق المحيطات.


    إن الطريقة الثانية تعتبر أفضل ولكنها لا تسمح بقياسات تعود لعمر أقدم من 150 مليون سنة في أحسن الحالات، بينما تطبق المغناطيسية القديمة في حالة أعمار تزيد عشرين مرة عن الأعمار السابقة، فعلى سبيل المثال إن المحيط الأطلنطي والمحيط الهندي يتشكلان حسب المعطيات المغناطيسية القديمة، وذلك يكون اعتباراً من بداية العصر الكريتاسي وحتى وقتنا الحالي.


    كما درس الجيولوجيين مراحل تشكل وانشاء الحوض التاسماني وآلية انزياح القارات منذ العصر الديفوني حتى وقنا الحالي، وبذلك تمكنوا من برهنة فكرة فيغنر عن انزياح القارات ودور الصفائح التكتونية لتشكيل حواف القارات على سطح الأرض.