ما هي قصة اختراع غسالة الصحون؟

 

يعود أول دليل مسجل لغسالة الصحون إلى عام 1850م، عندما تمّ منح براءة اختراع جهاز رش يدوي يرش الماء على الأطباق تمّ تحويله يدويًا إلى حوض خشبي، صنعه جويل هوتون كانت بالكاد آلة قابلة للتطبيق لكنها كانت أول براءة اختراع، في ستينيات القرن التاسع عشر، قام أنجلوس ألكساندر بفكرة وهي إضافة التروس إلى رف دوار وقام بتحسين الجهاز بآلية موجهة تسمح للمستخدم بتدوير الأطباق ذات الأرفف من خلال حوض من الماء، والتي يمكن بعد ذلك غزلها داخل حوض خشبي من الماء.

 

لم يكن أي من هذه الأجهزة فعالاً ولا حتى أمرًا مرغوبًا به، في عام 1886م، أعلنت جوزفين كوكران وقالت جملتها المشهورة “إذا لم يخترع أي شخص آخر غسالة أطباق، فسأفعل ذلك بنفسي” وفعلت.

 

بعد ذلك قامت جوزفين كوكران ببناء أول غسالة أطباق أوتوماتيكية وكانت عملية، صمّمت النموذج الأول في سقيفة خلف منزلها في شيلبيفيل، إلينوي، وهي عبارة عن عجلة خشبية مستوية في غلاية نحاسية، يمكن تدوير العجلة يدويًا أو تشغيلها بواسطة مصدر طاقة عبر دواسة، تمّ إرفاق مقصورات مؤطرة بسلك، مصمّمة لتناسب أطباقها، ويتمّ رشها بشيء الصابون من الماء الساخن على الأواني الفخارية.

 

كانت غسالة الأطباق الخاصة بها هي أول من استخدم ضغط الماء بدلاً من أجهزة التنظيف لتنظيف الأطباق، وحصلت على براءة اختراع في 28 ديسمبر 1886م، عندما كشفت عنها في المعرض العالمي للأجهزة عام 1893م في شيكاغو.

 

لم يصدق أصحاب الفنادق والمطاعم ما رأوه ولا أصدقائها الأثرياء، لكن الفنادق والمطاعم الكبيرة فقط كانت تشتري أفكارها، لم يكن حتى الخمسينيات من القرن الماضي عندما أحب عامة الناس اختراع غسالات الصحون، في حينها فتحت مصنعًا للإنتاج، والذي أصبح فيما بعد الرائد في صناعة غسالات الصحون (KitchenAid)، في البداية، بيعت آلات غسل الصحون بشكل جيد للشركات ولكن ليس للمستهلكين الأفراد.

 

بحسب ما ورد تركت الآلات بقايا صابون على الأطباق، وطالبوا بقدر كبير من الماء الساخن، لكن لم يكن لدى العديد من المنازل سخانات مياه كبيرة بما يكفي لتزويد غسالات الصحون بالقدر الكافي.

 

بعد غسالات أطباق كوكران أنتجت شركات أخرى غسالات أطباق تعمل بالبخار ومصممة للمطاعم، وعادةً ما كانوا يعملون عن طريق تمرير الأطباق المتسخة تحت نفاثات من الماء الساخن بواسطة حزام ناقل أو سلة دوارة، كانوا غير فعالين بشكل عام، ارتفعت شعبية الآلات في الخمسينيات من القرن الماضي.

 

عندما تغيرت التكنولوجيا واتجاهات النساء تجاه الأعمال المنزلية ومنظفات غسل الأطباق لصالح غسالة الأطباق، تمّ اختراع أول غسالة أطباق تشبه غسالات الصحون الحديثة في عام 1924م، وقد اشتمل هذا على نظام رش دوار ونظام رف شائع في غسالات الأطباق اليوم.

 

لسوء الحظ بينما كان التصميم سليمًا، فإنّ الافتقار إلى السباكة الداخلية وهي غالية الثمن يعني أنّ غسالات الصحون كانت مملوكة فقط من قبل الأثرياء، لم يكن حتى عشرينيات القرن الماضي عندما تمّ تقديم السباكة الدائمة وكان سعرها غير ثمين، (وهي حرفة تركيب نظام أنابيب المياه)، دخلت الشركات بما في ذلك شركة (Miele)، لتصنيع غسالات الصحون.

 

يقول نيل بولي، مدير منتجات مجموعة ميلي، في عام 1929م، أطلقنا أول غسالة أطباق كهربائية ذات التحميل العلوي في أوروبا وهي جاهزة للإنتاج المتسلسل، كان الاختراع مثيرًا إلى حد كبير ولكنه محكوم عليه بالفشل، فقد أدّى انهيار سوق الأسهم إلى عدم وجود أي وسيلة ينفق فيها الناس على شيء كهذا.

 

كان لدى العديد من الشركات المصنعة الكبرى التي لا تزال موجودة حتى يومنا هذا أسلوبها الخاص في استخدام غسالة الصحون الآن حيث يمكن إنتاجها بسعر أرخص وبحجم أكثر قابلية للاستخدام، كانت معظم غسالات الصحون الأولى المحمولة، من طراز (D10 من Electrolux) لعام 1959م، وكان شائعًا للغاية حتى أنّه أنتج نسخة مقلدة في ألمانيا الشرقية.

 

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، كان من بين تصاميم الحرب وهو المخترع ويليام هوارد ليفينز قام بالضغط في الوقت المناسب لإنشاء غسالة الأطباق كما نعرفها، أي التحميل الأمامي مع عنصر تجفيف تمّ تقديمه في عام 1940م، عندما قدمت ميلي أول نموذج آلي في عام 1960م، كان لا يزال مكلفًا، بقدر الراتب السنوي لمدبرة المنزل.

 

في الواقع ومع ذلك صمد هذا المفهوم أمام اختبار الزمن وبحلول نهاية السبعينيات، أصبحت غسالة الصحون واحدة من أكثر الأجهزة المنزلية شيوعًا، وسرعان ما أصبحت النماذج تحت العداد هي المعيار الجديد لدرجة أنّه بحلول الثمانينيات من القرن الماضي، سيكون من المستحيل عدم ترك مساحة لغسالات الصحون وخاصة في المنازل الأمريكية عند تصميم مطبخك الجديد، بنفس الطريقة التي تترك بها مساحة لفرن أو ثلاجة، اليوم غسالة الصحون هي جزء من أهم مكونات المطبخ الحديث.

 

إنّ شراء غسالة أطباق جديدة هو استثمار مريح وغير مكلف، تعمل غسالة الأطباق على تعزيز التنظيم الفعال وتوفر إمكانيات توفير الوقت لمطبخك.

 

بدأت العائلات الأمريكية في استخدام غسالة الصحون كعنصر ضروري في السبعينيات، غالبية الأمريكيين (75٪) يمتلكون الآن غسالة أطباق، علاوةً على ذلك، فإنّ غسالة الأطباق الحديثة أسهل في الاستخدام، إنّها تأتي مع دورات النقع المسبق، والصواني القابلة للإزالة، والرفوف، والرشاشات الدوارة بشكل أفضل، تُعتبر غسالات الصحون الجديدة اختراعات رائعة.

 

وفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية التابعة لوكالة حماية البيئة، فإنّ غسالات الأطباق الأحدث توفر المياه والطاقة، ممّا يجعلها أكثر صداقة للبيئة من غسل اليدين، تعتبر غسالة الأطباق أيضًا أداة أساسية لتوفير الوقت، فليس هناك حاجة لقضاء ساعات في اليوم واقفًا في حوض المطبخ لغسل الأطباق ونقع الأواني، يمكنك ببساطة تحميل كل شيء في غسالة الأطباق الخاصة بك، وسوف تقوم بنفسها بغسل الأطباق.

 

سيرة حياة جوزفين كوكران مخترعة غسالة الصحون:

 

نشأ الكثير منا على غسل الأطباق كواحدة من الأعمال الروتينية المعتادة، على الرغم من أنّ غسالة الصحون الحديثة ولدت من اختراع بسيط إلى حد ما، حاصل على براءة اختراع في القرن التاسع عشر، إلا أنّ الموديلات الأحدث تتميز بعدد لا يحصى من الميزات لجعل حياتنا أسهل، سيجد الكثير منا أنفسنا تائهين إذا اختفت هذه الأجهزة الرائعة من مطابخنا، جاء هذا الجهاز المهم جدًا  ليساعدنا في عملية غسل الصحون والأواني، قد يتم تحميل غسالة الصحون الحديثة بميزات رائعة، ولكن هذا الجهاز له تاريخ يعود إلى ما يقرب من 160 عامًا، تشتهر جوزفين كوكران بأنّها مخترعة غسالة الصحون، لكن تاريخ الجهاز يعود إلى أبعد من ذلك.

 

وُلدت كوكران لأبوين جون جاريس، وهو مهندس مدني، وإيرين فيتش غاريس، كان لديها أخت واحدة، إيرين غاريس رانسوم، كان جدها جون فيتش (والد والدتها إيرين) مخترعًا حصل على براءة اختراع باخرة، نشأت في فالبارايسو، إنديانا، بعد انتقالها مع أختها في شيلبيفيل، إلينوي، تزوجت من ويليام كوكران في 13 أكتوبر 1858م، الذي عاد في العام السابق من محاولة مخيبة للآمال في كاليفورنيا جولد راش واستمر في أن يصبح تاجر سلع جافة مزدهرًا وسياسيًا في الحزب الديمقراطي، كان لديهم طفلان، هالي كوكران الذي توفي في سن الثانية، وكاثرين كوكران.

 

في عام 1870م، انتقلوا إلى للعيش في قصر وبدأوا في إقامة حفلات العشاء، كان الخدم يعانون بشكل دائم من تغسيل الصحون، ممّا جعل جوزفين كوكران تجد بديلاً أفضل، كما أرادت إعفاء ربات البيوت المتعبات من واجب غسل الأطباق بعد الأكل، وقالت الجملة المشهورة “إذا لم يخترع أي شخص آخر غسالة أطباق، سأفعل ذلك بنفسي”، وحقًا قامت بفعلها، توفي زوجها المدمن على الكحول عام 1883م عندما كانت تبلغ من العمر 45 عامًا، ممّا ترك لها ديونًا عديدة وقليلًا من المال، وذلك دفعها إلى المضي قدمًا في تطوير غسالة الأطباق، صممت تصميمًا يستخدم نفاثات مائية وفتحة أطباق لتثبيت أدوات المائدة المتسخة في مكانها.

 

بعد فترة وجيزة من بدء العمل على التصميم، أصبحت مدفوعة في رغبتها في إنشاء نموذج ناجح لآلتها، على الرغم من أنّ آخرين حاولوا إنشاء أجهزة مماثلة، تمّ تسجيل براءة اختراع نموذج يدوي، على سبيل المثال في عام 1850م، لكنه لم يصبح أي منها قابلاً للتطبيق تجاريًا، كانت كوكران مصممة على أنّ أجهزتها يمكن أن تلبي حاجة المستهلك الحقيقية، تتميز غسالة أطباق جوزفين كوكران بغلاية نحاسية تحتوي على عجلة خشبية، يمكن تشغيل محرك غسالة الأطباق يدويًا باستخدام بكرة أو بالطاقة.

 

سمح ذلك للأطباق التي تمّ تركيبها في مقصورات سلكية بغزلها ورشها بالماء والصابون، أحب أصدقاؤها اختراعها وجعلوها تصنع لهم آلات غسيل الأطباق، وأطلقوا عليها اسم “غسالات أطباق “Cochrane”، كما أعلن عنها في الصحف المحلية، أسست فيما بعد شركة (Cochran’s Crescent Washing Machine Company)، أصبحت شركة (Cochrane) في النهاية تسمّى بشركة (KitchenAid)، وهي جزء من شركة (Whirlpool Corporation)، توفيت جوزفين كوكران عام 1913م عن عمر يناهز 74 عامًا.