مراعاة الفروق الفردية في خطة تعديل السلوك لذوي الاحتياجات الخاصة:

 

إن الاستخدام الفعال لأساليب تعديل السلوك يقوم على مراعاة فردية الفرد، وتكييف الأسلوب المستخدم، وذلك اعتماداً على طبيعة المشكلة التي يعاني منها والموقف الذي ستتم فيه المعالجة، ومن هذه الناحية فمنحی تعديل السلوك يختلف عن أساليب العلاج النفسي المستمدة من نظريات علم النفس التقليدية.

 

والتي تعمل على توظيف مبادئ العلاج نفسها بغض النظر عن طبيعة مشكلة الفرد، فالمحلل النفسي مثلاً، يعتقد أن المشكلات التي يعاني منها الناس عموماً، وهي محصلة لعدم تبصرهم لخبراتهم في مرحلة الطفولة، ولهذا فهو يحاول أن يحقق هذا التبصر.

 

والإنسانيون يعتقدون أن المشكلات تنبع من الحاجة إلى التقدير الإيجابي غير المشروط، ولهذا فهم يوظفون الأساليب التي من شأنها تحقيق هذا الهدف، أما في تعديل السلوك، فعلى الرغم من أن مبادئ التعلم العامة تعمل بمثابة الموجه للجهود التشخيصية والعلاجية، إلا أن تكنيكات تعديل السلوك تختلف من حالة إلى أخرى ومن موقف إلى آخر.

 

وبناء على ذلك، فإن القياس والتحليل والعلاج يتم على مستوى الفرد الواحد، ومن ناحية أخرى، فإن منحى تعديل السلوك ذو طبيعة إنسانية، فمعدل السلوك لا يتهم المتعالج أو يلومه؛ بسبب السلوك غير المرغوب به الذي يبديه.

 

إنه لا يعتقد أن الخلل يكمن في الفرد أو في شخصيته، ولكنه ينظر إلى السلوك غير المرغوب فيه بوصفه نتيجة لخلل في التعلم، ويمكن إزالته وفق مبادئ التعلم، ولهذا فإن الهدف الأساسي في تعديل السلوك يتمثل في محاولة مساعدة المتعالج على اكتساب السلوك التكيفي.

 

إن هذا الميدان يولي تطوير وتنمية العادات والمهارات السلوكية المناسبة جل اهتمامه بدلاً من التركيز على معالجة العجز السلوكي، ولهذا يوصف تعديل السلوك بأنه يهتم بالجوانب الإيجابية لا الجوانب السلبية، وأنه ذو طبيعة تربوية لا علاجية.

 

الخصائص العامة لمنحى تعديل السلوك:

 

1- التركيز على السلوك الظاهر، وتوجيه الإجراءات العلاجية نحو تشکيل سلوك جديد، أو تقليل سلوك غير مرغوب فيه، أو زيادة سلوك مرغوب فيه.

 

2- توظيف التكنيكات العلاجية المستمدة من نتائج البحوث العلمية التجريبية، وتوظيف استراتيجيات البحث ذات المنحي الفردي.

 

3- تقويم فاعلية أساليب تعديل السلوك بتواصل، والاهتمام بقياس التغيرات التي يمكن ملاحظتها بشكل مباشر.

 

4- الاهتمام بالسمات والخبرات الفردية، واختيار برامج تعديل السلوك الذي يناسب طبيعة المشكلة.

 

5- تعريف السلوك المستهدف إجرائياً، وتحديد الأهداف السلوكية وتحديد الإجراءات العلاجية بشكل دقيق وواضح.

 

6- الاهتمام بتنفيذ إجراءات تعديل السلوك في البيئة، والاهتمام بدور الأفراد المهمين في حياة المتعالج في إتمام عملية تعديل السلوك.

 

7- التعامل مع السلوك سوياً كان أو شاذاً بوصفه محصلة للتعلم، ولذلك يمكن تعديله بالأساليب المندرج عن مبادئ التعلم، إلا أن ذلك لا يعني إخفاء حقيقة أن بعض المظاهر السلوكية، هي مخرجات عمليات فسيولوجية أو وراثية.

 

8- السلوك الحالي يتأثر بالأحداث البيئية الداخلية و الخارجية الحالية، ولهذا فالترکيز ينصب على الحاضر لا على الماضي.