تعد سريلانكا من الدول التي يرتبط تاريخها بتاريخ شبه القارة الهندية وعدد من المناطق المحيطة بها والتي تشمل كلاً من المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا، تعد سريلانكا من الدول القديمة وقد أقام الإنسان فيها منذ القدم ومع بداية القرن الثالث ميلادي وكانت بداية وجودها لما وصل السنهاليين من الأراضي الشمالية الهندية وحسب السجلات التاريخية تم اكتشاف أوائل السجلات التاريخية في الجزيرة، وتم في القرن السادس قبل الميلاد تأسيس مملكة تامباباني ودخلت البوذية فيها في القرن الرابع قبل الميلاد.

 

تاريخ سريلانكا

 

تمت عملية تقسيم جزيرة سريلانكا إلى عدد من الممالك الصغيرة، وفي عام 993 ميلادي تم حكمها من قِبل أسرة تشولا واستمر حكمها حتى عام 1077 ميلادي وخلال فترة قيام سريلانكا حكمها مائة وواحد وثمانون ملكاً، وكما قامت بريطانيا وهولندا والبرتغال بحكم المناطق الساحلية فيها، في عام 1597 ميلادي حكمت البرتغال جزء كبير من الجزيرة، ولم يستمر حكم البرتغال فيها؛ وذلك بسبب تدخل هولندا في أراضي سيلان وبدء حرب الثمانين عاماً وفي عام 1815 ميلادي وانتهاء الحرب الكاندية وقعت الجزيرة تحت حكم بريطانيا.

 

في عام 1818 ميلادي قام تمرد مسلح ضد حكم بريطانيا واستمرت التمردات حتى تمكنت سريلانكا من الحصول على الاستقلال في عام 1948 ميلادي، إلا أنّها بقيت تعمل تحت أوامر الإمبراطورية البريطانية واستمر الوضع كذلك حتى عام 1972 ميلادي حيث قام سريلانكا في ذلك العام الإعلان عن تحولها إلى جمهورية، وفي عام 1978 ميلادي تم وضع دستور جديد، وفي عام 1983 ميلادي قامت الحرب الأهلية السريلانكية والتي استمرت فيها لمدة خمسة وعشرون عاماً.

 

تاريخ سريلانكا القديم

 

تعد البرتغال من أوائل الدول الأوروبية التي دخلت الأراضي السريلانكية وقد كان ذلك في عام 1505 ميلادي وكانت سريلانكا في تلك الفترة مقسمة إلى ثلاثة ممالك تخوض الحروب فيما بينها، في عام 1517 ميلادي بنت البرتغال حصن في مدينة كولمبو وقاموا بتوسعة مستعمراتهم حتى وصلوا إلى المناطق الساحلية، ومع بداية عام 1592 ميلادي قام السنهاليين بنقل عاصمتهم إلى مدينة كاندي؛ وذلك من أجل حماية حدودهم الخارجية واستمرت الحرب فيما بينهم وبشكل منقطع خلال فترة القرن السادس عشر ميلادي.

 

خلال تلك الفترة دخل الكثير من السنهاليين في الديانة المسيحية، حيث كانت البرتغال تقوم بإرسال بعثات تبشيرية وكانوا يقومون باضطهاد المسلمين في المناطق الساحلية، الأمر الذي دفع المسلمون التراجع إلى المناطق الوسطى، كان البوذيين غاضبين ورافضين فكرة وجود البرتغال في أراضيهم، وفي عام 1602 ميلادي أرسلت هولندا رحلات بحرية إلى سريلانكا وقام ملك كاندي بطلب المساعدة من هولندا ضد البرتغال.

 

في عام 1638 ميلادي تم توقيع اتفاقية بين هولندا ومملكة كاندي وتم الاتفاق على إخراج البرتغال من المناطق الساحلية وأنّ يتم تسليمها إلى ملك كاندي وأنّ يتم احتكار التجارة لصالح هولندا في الجزيرة، ولم تستمر المعاهدة لفترة طويلة وتم انتهاكها من كلا الطرفين، حيث قامت هولندا في عام 1656 ميلادي بالسيطرة على أراضي كولمبو، ومع بداية عام 1658 ميلادي تم إخراج جميع البرتغاليون من الجزيرة ومع بداية عام 1660 ميلادي سيطرت هولندا على جميع أراضي الجزيرة ما عدا أراضي مملكة كاندي الغير ساحلية.

 

كانت هولندا من أتباع المذهب البروتستانتي وخلال قيامهم في الجزيرة اضطهدوا أصحاب المذهب الكاثوليكي، وقاموا بفرض الضرائب بشكل مرتفع على سكان الجزيرة، وعند خروج هولندا منها كان سكان سيلان عبارة عن خليط من السكان الهولندين المحليين.

 

أثناء الحروب النابليونية سيطرت بريطانيا على المناطق الساحلية وأطلقت على تلك المناطق اسم سيلان، وفي عام 1802 ميلادي سيطرت بريطانيا على الأراضي التي كانت تحت حكم هولندا وضمتها إلى حكم التاج البريطاني، وقامت الحرب الكاندية الأولى بين مملكة كاندي وبريطانيا وتمكنت مملكة كاندي من هزيمة بريطانيا وفي عام 1815 ميلادي قامت الحرب الكاندية الثانية وتمكنت بريطانيا من تحقيق النصر ووضعت سريلانكا تحت حكمها.

 

قام بعد ذلك تمرد يوفا وذلك بعد أنّ قامت بريطانيا بأخذ أراضي مملكة كاندي، كانت بريطانيا تنوي السيطرة على المرتفعات الجبلية في سريلانكا وذلك لأنها كانت غنية بانتاج المطاط والقهوة والشاي، وفي القرن التاسع عشر ميلادي أصبحت سيلان المصدر الرئيسي للشاي في الأسواق البريطانية، كانت بريطانيا تقوم بإحضار العمال من الهند للعمل في حقول الشاي، كانت بريطانيا تعامل طبقة النبلاء في سيلان بشكل مختلف ومميز؛ وذلك من أجل دعمها في حكمها، في عام 1909 ميلادي بدأ أول تمرد في سيلان ضد حكم بريطانيا.