قسمة الحَكم بن عمرو الغفاري للغنائم في غزو جبل الأسل بخراسان:

 

قال عبد الرحمن بن صبح بأنّه كان مع الحكم بن عمرو الغفاري في خراسان، فقام زياد بن أبيه بالكتابة إلى الحكم، وأخبره أنّ سلاح أهل جبل الأسل هو اللبود وأنّ إناءهم من الذهب، فبدؤوا يأخذون بالشِعاب والطُرق وأحدقوا به فعيَّ بالأمر وتولَّى المهلب بن أبي صفرة الحرب، وظلَّ المهلب يحتال حتى استطاع أن يأخذ عظيمٌ من عظمائهم، وقد أعطاه خيارين إمّا أن يساعدهم في الخروج أو يقتله، فأعطاه خطة بأن يوقدوا ناراً في طريق ويسلكون من الطريق الأخرى؛ لأنّهم إن شاهدوا النار سيتركون كل الطرق التي يقفلونها ويأتوا للنار، ونجح في الخروج من المكان ومعه الكثير من الغنائم.

 

وكانت قسمة الحكم بن عمرو الغفاري للغنائم التي حصلوا عليها من جبل الأسل قد ذكرها العديد من العلماء، وهم: ابن الأثير، وابن الجوزي، وابن عبد البر، وابن كثير، وكانت قسمته تستند على النصوص القرآنية وبهذا تكون أربعة أخماس الغنيمة للجيش وأمّا الخمس الآخر فكانت كما ذكر في الآية الكريمة: “واعلموا أنَّما غنِمتُم مِن شيءٍ فأَنَّ لله خُمسُهُ وللرَّسولِ ولذي القُربى واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيل”.

 

ولم يقم الحَكم بن عمرو الغفاري بتقسيم الغنائم على الفور على الرغم من أن النصوص الشرعية توضح ما يجب عليه فعله، ولكن تمت كتابة العديد من الرسائل بينه وبين زياد بن أبيه، وهذا التأخير من الممكن أن يقودنا للعديد من الاحتمالات وهي:

 

  • رغبة الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بأن يكون خمس للغنيمة لمن يتولى إمام المسلمين بحيث تكون قسمته من الذهب والفضة.

 

  • رغبة الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بأن يتم نقل ما اغتنموه من ذهب وفضة إلى سوق الهند وذلك قبل تقسميه؛ حيث يتم بيعه بسعر مرتفع ثم يتم التقسيم، وهذا الشيء فيه خير للجميع.

 

  • وجود نقص شديد في بيت مال المسلمين وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يريد أن يأخذ ما غنمه جيش الحكم بن عمرو الغفاري ويقترضه منهم لأجل معلوم بينهم، على أن تتم القسمة بين أفراد الجيش في وقت لاحق وحدد بينهم.