أهداف التنظيم في علم الاجتماع:

 

تختلف أهداف التنظيمات على حسب نوعية كل تنظيم على حدة، وقد حاول بعض الباحثين تصنيف التنظيمات على حسب الأهداف فقد قدم كل من بلاو وسكوت، تصنيفاً رباعياً للتنظيمات على حسب معيار من الذي يستفيد من التنظيم، وخلاصة هذه الدراسة إلى أن هناك أربعة نماذج من التنظيمات تختلف من حيث الأهداف يمكن إيجازها فيما يلي:

 

1- الاتحادات ذات الفائدة المتبادلة، والتي تتمثل في تلك التنظيمات التي تستهدف خدمة أعضائها مثل النقابات والأحزاب والنوادي والاتحادات التجارية.

 

2- تنظيمات العمل وهي التي تستهدف خدمة أصحاب الأعمال والأملاك كالمصانع والبنوك والمخازن وشركات التأمين.

 

3- تنظيمات الخدمة، وهي التي تستهدف خدمة عملائها في المحل الأول كالمستشفيات والمدارس ومؤسسات الخدمة الاجتماعية.

 

4- التنظيمات العامة وهي تلك التي تستهدف تحقيق الصالح العام وخدمة جميع أعضاء المجتمع مثل المواصلات والشرطة وهيئات البحث والإسعاف.

 

ويؤكد الباحثان بلاو وسكوت أن بقاء التنظيم واستمراره يعتمد في نهاية الأمر على كفاءته في أداء دوره في خدمة الطائفة المستفيدة منه، ويذهب أنصار النظرية الحديثة في التنظيمات إلى أن هناك ثلاثة أهداف أساسية لكل تنظيم هي النمو والاستقرار والتفاعل، ويبرز هذا الهدف الأخير بصورة خاصة في حالة تلك التنظيمات التي توجد أساساً لتحقيق الالتقاء بين أعضائها وبوجه عام فإن كافة الأنساق تحاول تحقيق هذه الأهداف سواء أكانت أنساقاً طبيعية كالأنساق العضوية، أو اجتماعية كالجماعات والمجتمعات والتنظيمات.

 

ولعل هذا التشابه بين كافة الأنساق، أو الاشتراك بينها في بعض الخصائص هو الذي أدى إلى ظهور نظرية النسق بهدف الكشف عن الخصائص المشتركة بين كافة الأنساق أو ما يطلقون عليه العموميات التنظيمية، والواقع أن نظرية التنظيم تشترك مع النظرية العامة للنسق، حيث أنها تركز على مجموعة من النقاط الأساسية عند دراسة التنظيمات.

 

النقاط الأساسية التي تركز على دراسة التنظيمات:

 

1- مكونات التنظيم، كالأعضاء والجماعات الرسمية وغير الرسمية والتفاعلات المختلفة داخل التنظيم.

 

2- التفاعل بين التنظيم وأعضائه وبين البيئة الاجتماعية الخارجية.

 

3- مشكلات نمو واستقرار التنظيم.

 

وتشترك النظرية الحديثة في التنظيمات مع النظرية العامة للنسق في أنها تحاول النظر إلى التنظيم الاجتماعي ككل متكامل، ولكنها يختلفان في مدى التعميم، فالنظرية العامة للنسق تستهدف الكشف عن الجوانب ذي العمومية بالنسبة لكافة الأنساق الطبيعية والعضوية والإنسانية، أما النظرية الحديثة في التنظيمات والتي تهمنا في علم الاجتماع المهني تركز على دراسة التنظيمات الإنسانية فحسب.

 

ويتساءل بعض الباحثين عن الفائدة التي سوف تجنيها علوم الاجتماع والتنظيم والإدارة من استعراض النظرية العامة للنسق، أو من الانتقال من دراسة مستوى النسق الإنساني إلى دراسة كافة المستويات الأخرى للأنساق، وقبل الإجابة على هذا السؤال يحسن أن نعرض أولاً لهذه المستويات المتعددة للأنساق، وقد قام بولدنج بالتنصنيف التالي للأنساق.

 

تصنيف الأنساق في التنظيم عند بولدنج:

 

1- النسق العام وهو يمثل الإطار العام للوجود، ويعني بدراسة النظام الكوني ككل.

 

2- النسق الدينامي الصغير، ويتمثل في الأنساق الآلية.

 

3- النسق السبرناطيقي، ويتمثل في تلك الأنساق القادرة على الاحتفاظ بتوازنها من خلال عمليات التنظيم الذاتي التلقائية.

 

4- النسق المفتوح أو مستوى الأنساق المحافظة على ذاتها، ويستغرق هذا المستوى جميع الكائنات الحية في الوجود.

 

5- النسق الذي يتعلق بالمجتمع الصغير، ويتمثل في ذلك نسق الذي يتسم بتقسيم العمل بين مكوناته.

 

6- الأنساق الحيوانية أو مستوى الحراك، ويتمثل في تلك الأنساق التي تتسم بالسلوك الموجه نحو تحقيق هدف معين.

 

7- الأنساق الإنسانية، أو مستوى التفاعل الرمزي وتبادل الأفكار والتصورات وتتمثل في الجماعات والمجتمعات الإنسانية.

 

8- الأنساق الاجتماعية أو مستوى التنظيم البشري، وتتمثل في التنظيمات الاجتماعية الكبرى والمعقدة والتي تقوم على أساس من التدرج في المستويات والتخصص وتقسيم العمل.

 

9- الأنساق المتجاوزة أو مستوى المطلقات، ويتمثل هذا المستوى في الأبنية ذات الصياغة المنهجية المحكمة ولكنها مجهولة من حيث جوهرها.

 

والواقع أن الكشف عن المستويات المختلفة للأنساق يمكن أن يسهم في توضيح العناصر المشتركة بين كافة الأنساق الآلية والبيولوجية والاجتماعية، وعلى سبيل المثال فإن هناك خاصية مشتركة بين كافة الأنساق تتمثل في المحافظة على الذات ومحاولة التغلب ورفض كل ما من شأنه استحداث تغير في بناء النسق، يتمثل هذا في رفض الجسم الحي ﻷي كائن غريب يدخل إليه، كما يتمثل في رفض المجتمع ﻷي محاولة لاستحداث تغيرات جوهرية في ثقافته.

 

فالأنساق بطبيعتها بناءات محافظة على ذاتها، كذلك فإن هناك أوجه شبه بين النسق السبرناطيقي والنسق الاجتماعي، من حيث التنظيم الداخلي والضبط والتغذية المرقدة، وهذا هو ما جعل بعض الدارسين يرون أنه من الممكن فهم الأنساق ومنها الأنساق الإنسانية من خلال فهم النموذج السبرناطيقي، ولكن يجب عدم أخذ هذا الرأي على إطلاقه، فلا شك أن المغالاة في المماثلة بين الأنساق ومحاولة فهم النسق الاجتماعي في ضوء الأنساق الأخرى المادية وشه الاجتماعية ينطوي على مخاطرة وسوء فهم.