ما يقارب 800 تابع وصحابي رووا عن أبي هريرة، مثل الإمام أحمد بن حنبل، ذلك يشير إلى حفظه للأحاديث بشكل كبير، فقد كان من القُرّاء المشهورين الذي حفظوا القرآن الكريم وقامو بتعليمه للآخرين، كان أبو هريرة يجب العلم وكان طلابه يحبونه، تميّز كذلك بأخلاقه الحميدة فكان صحابي متواضع وقوي الذاكرة ولا ينسى بسهولة، كان يجب النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته، عُرف أبو هريرة بعطفه على الحيوانات.

 

من هو أبو هريرة؟

 

هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، سُمّي بأبو هريرة لأنه كان يقوم برعاية الغنم في الصغر مع قطته الصغيرة التي كان يضعها بين الأشجار في الليل، كان يحبُّها ويرعاها ويقوم بإطعامها، ولد أبو هريرة في 19 هجري في قبيلة دوس، دخل إلى الإسلام في السنة السابعة من الهجرة عندما كان عمره 28، عُرف أبو هريرة بروايته للحديث عن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وبملازمته له، حيث صاحبه لمدّة ثلاث سنوات ولم يفارقه أبداً،

 

كان أبو هريرة فقير جداً، حيث كان يقوم بوضع حجر على بطنه بسبب الجوع، في يوم من الأيام قام بالخروج من المنزل وهو جائع فمرّ به أبو بكر الصديق، فقام أبو هريرة بسؤاله عن تفسير آية ما فقام بتفسيرها له وذهب، مع العلم بأنّ أبا هريرة كان يعرف تفسيرها، لكنه كان يريد منه أن يصطحبه إلى بيته ليطعمه، فمر عليه عمر بن الخطاب وفعل معه كما فعل مع أبي بكر، إلا أنّه ردّ عليه كما رد أبي بكر وانصرف.

 

بعد ذلك مرّ على رسول الله ففهم النبي ما يريده وأتى لبيته، فوجد لبن في وعاء، فقال: “من أين لكم هذا؟ قيل: أرسل به إليك، فقال النبي: أبا هريرة انطلق إلى أهل الصف؛ فادعهم”، فحزن أبو هريرة وقال في نفسه: كنت أرجو أن أشرب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي، ثمّ نفّذ أمر الرسول وذهب إلى المسجد  ونادى أهل الصفة، فجاؤوا، فقال في نفسه: إذا شرب كل هؤلاء ماذا يبقى لي في القدح، فأتوا معه إلى بيت النبي، فقال له النبي: أبا هر، خذ فأعطهم.

 

فقام أبو هريرة يعطيهم قدح اللبن يشرب الرجل منهم حتى يشبع ويرتوي، ثم يعطيه لمن بعده، فلم يتبق في القدح إلّا كمية قليلة، فقام النبي برفع رأسه وهو يبتسم وقال: “أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله، فقال الرسول: فاقعد فاشرب، قال أبو هريرة: فقعدت فشربت، فقال: اشرب. فشربت، فما زال النبي يقول لي اشرب فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغاً، فقال النبي: ناولني القدح فأخذ النبي القدح فشرب من الفضلة”.

 

فترة ولاية أبي هريرة وجهاده:

 

كان أبو هريرة مرافقاً للنبي محمد في العديد من الغزوات، حيث كان موجوداً في جميع الغزاوت في عهد الخلفاء الراشدين، مثل حروب الردة وحرب مؤتة، كما تولى أبو هريرة إمارة البحرين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، كما كان نائب لمروان بن الحكم على المدينة المنورة، أيضاً كان أمير عليها في حال غيابه وكان ناصح للآخرين، حيث كان يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، عاش ولا يريد شيئاً من الدنيا غير رضا لله وحب عباده المسلمين.

 

وفاة أبو هريرة:

 

كثُرت الروايات في تاريخ وفاة أبي هريرة، فقال هشام بن عروة أنّ أبا هريرة وعائشة توفيا سنة 57 هجري، قام علي بن المديني ويحيى بن بكير وخليفة بن خياط بتأييد هذا التاريخ، بينما قال الهيثم بن عدي بأنّه توفي سنة 58 هجري، بينما قال الواقدي وأبو عبيد وأبو عمر الضرير أنه توفي سنة 59 هجري، كما قال الواقدي أنّ عمره يومها كان 78 سنة وأنّ أبا هريرة هو من صلى على عائشة في رمضان سنة 58 هجري، وعلى أم سلمة في شوال سنة 59 هجري ثم توفي في نفس السنة.

 

توفي أبي هريرة في وادي العقيق وحمل بعدها إلى المدينة، فصلى عليه الوليد بن عتبة أمير المدينة المنورة وقتئذ بعد صلاة العصر وشيعه عبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري ودُفن بالبقيع، أوصى أبو هريرة حين حضره الموت، فقال: “إذا مت فلا تنوحوا عليّ، لا تضربوا عليّ فسطاطاً، ولا تتبعوني بمجمرة وأسرعوا بي”، كما كانت له قبل وفاته دار في ذي الحليفة تصدّق بها على مواليه.