يترتب على الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة العمل على الانخراط مع الأشخاص العاديين عند تطبيق الأنشطة الرياضية؛ وذلك من أجل أن تزداد ثقتهم بنفسهم.

 

مشاركات الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأنشطة الرياضية

 

بالرغم من تشجيع الأطباء المعالجين للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة للممارسة الرياضية إلا أنهم يمارسونها بناءاً على رغباتهم ودوافعهم الشخصية أيضاً، كما مارسوها أحياناً أخرى بطريقة تخالف تعليمات السلامة الطبية لهم، وذلك بالنسبة للمعاقين الرياضيين قبل الإعاقة أو المعاقين غير الرياضيين في الأصل، واشتمل ذلك أيضاً على الأشخاص بأمراض خلقية ( من أمثلة ذلك لورد بيرون (Lord Byron) والذي ولد بعاهة حركية في أحد أطرافه السفلى إلا أنه مارس التجديف والسباحة والملاكمة.

 

وكذلك عبور أبطال العرب المصريين من ذوي الاحتياجات الخاصة لبحر المانش لوحدهم وفي تتابع متتال ومع زيادة انتشار وازدهار الرياضة في الخمسين عاماً الأخيرة، والذي تابعه تقدم وتطور علم الطب الرياضي أصبح في إمكان الرياضيين بمختلف صنوف الإصابة الشديدة أن يمارسوا أنواع الرياضة المناسبة لهم، وذلك في تدريبات دورية ومكثفة نسبياً يكون هدفها استعمال قابليتهم وطاقاتهم الحيوية للتغلب على الآثار السلبية للإعاقة ولموازنة العجز الجزئي الحادث معها.

 

وقد ذكرت العديد من المراجع العالمية وجود رياضيين بأمراض القلب الخلقية أو المكتسبة، كما أن بطل في جري الماراثون أصيب في عمر التسع سنوات بضيق الصمام الموجود بالقلب، وقد استطاع الفوز بالسباق في دورة ألعاب الكمنولث عام 1934 م، كما أن بطل الإطاحة بالمطرقة هارولد كونولي صاحب الرقم القياسي العالمي كان مصاباً بعاهة خلقية عبارة عن شلل موروث بالحزمة العصبية العليا اليسرى، والذي نتج عنه شلل في بعض العضلات الصغيرة القابضة ليده اليسرى.

 

كما أن اللاعب كارولي تاكازس والذي فقد يده اليمنى في حادث 1930 م، ثم أصبح بعد ذلك أحد أبطال العالم المرموقين في الرماية بعد أن كثف تدريباته ليده اليسرى والتي لم يكن يستعملها ما قبل الإصابة، ثم فاز بها في الدورة الأولمبية بلندن عام 1948 م، كما تشير إلى مشاركة المعاقين في بطولات الرماية بالسهام للأشخاص العاديين وحصولهم على مراكز متقدمة عالمياً، وإذا ما كان المعاق يجيد أحد أنواع الرياضة ما قبل الإعاقة فإنه قد يمارسها بعدها؛ وذلك ليتغلب بها على ما استجد لها من إعاقة.

 

كما أنه قد يستعيد وإلى حد ما قدرته على ممارسة هذا النوع من الرياضة من منافساته سواء كان ذلك مع الأشخاص العاديين أو المعاقين، ومن أمثلة ما سبق المعاقون ببتر الأطراف ففي مسابقات كالسباحة فإنهم يكونوا يمارسونها بسهولة وخاصة في حالات الإعاقة ببتر فوق أو تحت الركبة سواء كان ذلك في مسابقات السباحة الطويلة أو القصيرة، وكذلك في مسابقات الغطس من السلم المتحرك في حالة بتر أحد الأطراف العليا أو السفلى، ولكن بشرط تمكنهم من هذه الرياضة قبل الإصابة فيمكنهم استعادة المهارة اللازمة للأداء بعد البتر.

 

كما يجب الاهتمام في رياضة المشي للمكفوفين لاستعادة توازنهم الفسيولوجي السليم مع فقد حاسة البصر، كما تطور الاهتمام العالي بمنظمات رعاية المعاقين الرياضية وتنظيم المنافسات بين أكبر عدد منهم، فيكون الاهتمام بفريق المعاقين قد بدأ في ألمانيا بنادي الصم 1888 م، وقد مارسوا فيه أنواعاً مختلفة من الرياضة البدنية، وزاد الاهتمام برياضة المعاقين ببتر الأطراف والمكفوفين خلال وبعد الحرب العالمية الأولى.

 

وفي إنجلترا نشأ نادي للرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة عام 1922 م والذي نظم العديد من المنافسات الرياضية السنوية في مستشفى ستوك ماندفيل، وخاصة مسابقات المعاقين بالبتر والشلل بأنواعه، كما تعلم المعاقون في الأطراف العليا قيادة السيارات والرسم بالأطراف السفلى، وقد أدى انتشار الحروب في الشرق الأوسط التي كانت ضد العدو الصهيوني عام 1948 م والحرب العراقية الإيرانية والحرب الأهلية اللبنانية إلى وجود عدد كبير من المعاقين.

 

وإلى ظهور الاهتمام بالرياضة كعامل مساعد لعلاجهم وتأهيلهم، كما أدت الحرب العالمية الأخير إلى وجود ملايين المعاقين، وكذلك الحال في دول أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا؛ مما دفع بالحكومات والمنظمات الأهلية لزيادة الاهتمام بوجود الطب الطبيعي والرياضة التأهيلية والعلاجية المنظمة، وكذلك نشر الطب الرياضي الحديث ليتعدى الأمر الرياضة التأهيلية ما بعد الكسور أو ما بعد البتر ورياضة المكفوفين ليشمل كافة صنوف الإعاقة.

 

ومع انتشار رياضة المعاقين بعد الحرب العالمية الثانية في عدد كبير من الدول الأوروبية، بالإضافة لكندا والهند ومصر والمملكة العربية السعودية والكويت ومعظم الدول العربية.

المنافسات الدولية المنظمة والتسلسل التاريخي للرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة

 

  • عام 1944: أدخل سير لودفيج جوتمان رياضة المعاقين بمستشفى ستوك ماندفيل الإنجليزي.

 

  •  عام 1948: أول بطولة تنافسية لذوي الاحتياجات الخاصة من فئة بالشلل والبتر (مستخدمو الكراسي المتحركة) بمناسبة إقامة الدورة الأولمبية الصيفية في لندن في مستشفى ستوك ماندفيل.

 

  • عام 1960: إنشاء الاتحاد الدولي لرياضة المعاقين مرتبطاً باتحادات المحاربين القدامى في فرنسا، وأقيمت أول دورة أولمبية في روما واشترك فيها 22 دولة وكانت مواكبة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية.

 

  • عام 1964: دورة المعاقين في خمسة أيام وشاهدها 100.000 متفرج تحت رعاية وزارة العمل في اليابان مواكبة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو، كما تم تشكيل المنظمة الدولية لرياضة المعاقين برعاية الاتحاد الدولي لمصابي الحروب.

 

  • عام 1967: تم تشكيل الاتحاد الدولي لرياضة المعاقين كاتحاد دولي مستقل وكان رئيسها سير لودفيج جوتمان الذي توفي عام 1980.

 

  • عام 1970: أول بطولة عالم لمختلف أنواع الإصابة تحت رعاية الاتحاد الفرنسي لرياضة المعاقين.

 

  • عام 1972: الدورة الأولمبية للمعاقين (بالشلل فقط) في مدينة هايدلبرج بألمانيا الغريبة مواكبة لدورة الأولمبية الصيفية للأشخاص العاديين في ميونخ.

 

  • عام 1974: بطولة عالم لمختلف أنواع الإعاقة في انجلترا (شارك فيها 26 دولة).

 

  • عام 1976: الدورة الأولمبية للمعاقين (مختلف أنواع الإعاقة) في تورنتو بكندا وكان فيها 1700 مشارك.

 

  • عام 1980: الدورة الأولمبية للمعاقين في مدينة أرنيم بهولندا (مختلف أنواع الإعاقة) مواكبة لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في موسكو.

 

  • عام 1981:  تم تشكيل اتحاد منفصل لرياضة المكفوفين ولرياضة الشلل التشنجي.

 

  • عام 1984: الدورة الأولمبية السابعة للمعاقين (مختلف أنواع الإعاقة) في نيويورك بأمريكا وافتتحها الرئيس رونالد ريجان، وتم إقامة دورة ستوك ماندفيل لرياضة إصابات العمود الفقري، وتشكيل اللجنة الدولية لرياضة المعاقين والتي ضمت مندوبين من الاتحادات الدولية الرئيسية الأربعة.

 

ثم توالى إنشاء اتحادات أوروبية وعربية لرياضة المعاقين، فبعد فرنسا وألمانيا وإنجلترا جاءت النمسا وكندا وإسبانيا والسويد وكندا والنرويج وسويسرا ويوغسلافيا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى ومعظم الدول العربية، وقد شملت نشاطات تلك الاتحادات رياضات الإعاقة الشديدة والمركبة، كما ظهرت أيضاً القواعد الدولية المعدلة للمنافسات الرياضة للمعاقين.