اسلامعلوم القرآن الكريم

فوائد سماع القرآن الكريم يومياً

اقرأ في هذا المقال
  • القرآن الكريم
  • فوائد سماع القرآن الكريم:

القرآن الكريم:

نزلت آيات القرآن الكريم بواسطة الوحي جبريل إلى قلب النبي الأمين ؛ لكي يرشد الناس إلى طاعة الله تعالى، لهداية الناس، قال تعالى: ﴿الۤرۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ﴾ صدق الله العظيم [إبراهيم ١]، فقد أرسل الله تعالى الرسل مُبشرين بالجنة عند طاعة الله تعالى، ومنذرين من غضبه وعذابه عند معصيته والابتعاد عن أوامره.


وقد شاء الله تعالى أن يُؤيد رسله بالمعجزات؛ حتى لا يقوم الناس بادّعاء النبوة دون وجود ما يدل على صدقهم، فقد أيّد الله تعالى نبيه محمّداً -صلّى الله عليه وسلّم- كغيره من الرسل بالقرآن الكريم الذي يتّصف بالإعجاز؛ لعجز الجميع عن الإتيان بمثله.


وقد اعترفوا بعظمته، وقد كانت مُعجزات الأنبياء من جنس ما اشتُهر به أقوامهم، فقد اشتهر العرب في زمن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالفصاحة والبلاغة، فأنزل الله القرآن وتحدّى به العرب الذين أثبتوا عجزهم عن بلوغ ما وصل إليه من الفصاحة والبيان، ولا يزال هذا التحدي قائمٌ إلى قيام الساعة، وانفردت معجزة القرآن عن معجزات الأنبياء السابقين بكونها خالدةً الى آخر الزمان.


وقد تعهّد الله تعالى بحفظه، يقول الله تعالى: (إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ) صدق الله العظيم ومن الجدير بالذكر أنّ أول ما تنزّل من القرآن على قلب النبي -صلّى الله عليه وسلم– كانت آيات داعيةٌ إلى العلم عن طريق القراءة، وفي ذلك إشارةٌ واضحةٌ لمكانة العلم في رفعة الأُمم، كما أثبتت الآيات الأُولى صفة الخلق لله تعالى، وفي ذلك إزالةٌ للالتباس من فؤاد النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بإرشاده إلى خالق الكون، وإلى كيفية عبادته فوائد سماع القرآن الكريم.

فوائد سماع القرآن الكريم:

كان من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسمع القرآن من غيره، فقد طلب في إحدى المرات من عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن يقرأ عليه القرآن، فقرأ عليه من سورة النساء، حتى وصل إلى قول الله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)، فإذا عيناه تذرفان، فسماع القرآن الكريم من الأمور المستحبّة، ويتدرج هذا السماع إلى ثلاث مراتب؛ أعلاها الاستماع الذي يُتبع بالإجابة والقبول، يليه الاستماع المُشتمل على حسن الفهم والتدبُر، ثمّ الاستماع المجرّد، وقد أدرك السلف عظمة القرآن الكريم، فقد كانوا يرون الآيات رسائل من الله تعالى إليهم.


وكان من عادة الصحابة الكرام إذا أقبل الليل عكفواعلى آيات القرآن الكريم فهماً وتدبراً، قال تعالى: ﴿كَانُوا۟ قَلِیلࣰا مِّنَ ٱلَّیۡلِ مَا یَهۡجَعُونَ﴾ صدق الله العظيم[الذاريات ١٧]وإذا طلع النهار فهموه وطبقوه ، والتمهّل في القراءة واستحضار القلب من أكثر ما يُعين على فهم الآيات وتدبّرها، وكما أنّ القارئ للقرآن يتعبّد بقراءته، فإنّ السامع للآيات يتقرّب إلى الله بسماعه، فقد كان دأب الصالحين الاستماع لتلاوة القرّاء الذين يتميّزون بحُسن الصوت، وإتقان أحكام التجويد، فالتلاوة المُجوّدة تُعين على فهم معاني الآيات، فمن فوائد سماع القرآن الكريم نيل رحمة الله تعالى، حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ صدق الله العظيم [الأعراف ٢٠٤].


فمن سمع القرآن نزلت عليه السكينة والرحمة ، وسماع القرآن سبب كما في زيادة الإيمان ويقوّي البصيرة، وعليه أن يبتعد عن جميع المُشغلات عن التدبّر، مع الحرص على حضور القلب، ومن لم يستمع فقد فاته الكثير من الخير، وقد أخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عن فوائد مجالس القرآن بقوله: (ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السَّكينةُ: وغَشِيَتْهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عندَه) .

وسماع إلى القرآن الكريم من سبب قوي لهداية للجن والإنس، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا﴾ صدق الله العظيم [الإسراء ٩] فاستماع القرآن يهدي القلوب إلى السلام، ويهدي العقول إلى الرُشد؛ لاتّبعاهم أحسن الأقوال التي تُرشدهم إلى ما ينبغي اتّباعه، واجتنابهم عمّا ينبغي عليهم اجتنابه.


وورد عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنّه قال عن فضل سماع القرآن: “لو سلمت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم”، فمن عاش مع القرآن الكريم تلاوةً وسماعاً فقد فاز برضى الله تعالى ورحمته، فهو فضل الله ينعم به على من يشاء من عباده، ويحدث التأثّر بترديد الآيات بالقلب لتدبّر معانيها، وأن يحرص القارئ على استشعار أنّه المُخاطب بكلام الله سبحانه، فإذا مرّ بآيات النعيم تلذّذ وكأنّه من أهلها، وإذا مرّ بآيات العذاب استعاذت بالله منها، وإذا مرّ بالآيات التي تصف عظمة الله تفكّر بعجيب قدرة الله تعالى.

المصدر
زبدة الاتقان في علوم القرآن – محمد بن علوي المالكيمحاضرات في علوم القرآن – فضل حسن عباسمباحث في علوم القرآن ـ د. صبحي الصالحموجز علوم القرآن – الدكتور داوود العطار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى