ما هي فكرة وأيديولوجية الجماعة في علم الاجتماع الرياضي؟

اقرأ في هذا المقال


فكرة وأيديولوجية الجماعة في علم الاجتماع الرياضي:

ما زالت تتميز الجماعات والفئات الرياضية بحجمها وأهدافها وديمومتها وطريقة الانضمام إليها، كما تتميز الجماعات الرياضية أيضا بأفكارها، حيث أن لكل جماعة رياضية في الدولة مهمتها، حيث كان حجمها وهدفها وأهميتها فكرة خاصة بها، حيث تحدد مبادئها وقيمها وكيفية التفكير في الوصول إلى الألقاب المحلية أو الخارجية وأهدافها، وبرنامج عملها وسيرتها الذاتية وسلوكات وممارسات أفرادها الرياضيين.
كما أن إيدولوجيتها؛ أي فكرتها تؤثر في طبيعة بنائها الاجتماعي الرياضي ووظائفها ونموّها وتطويرها وكيفية معالجتها لمشكلاتها التي تواجها خلال اللعب أو التدريب، كما أن أهميتها الفكرية في تحديد العلاقات المشتركة بين قيادة الجماعة الرياضية، وقاعدتها في تحريك أعضائها وتحقيق وحدتهم الفكرية والنظامية في ضبط سلوكهم داخل وخارج الفريق الرياضي.
حيث يشير مصطلح الإيدولوجية (فكر النادي الرياضي) إلى تنسيق هام من المعتقدات والمفاهيم والأفكار الواقعية والمعيارية المرتبطة بالرياضة على حد سواء، كما أنه يسعى في عموم تفسير الظواهر الاجتماعية الرياضية المركبة من خلال منظور رياضي خاص، يعمل على توجيه وتبسيط الخيارات السياسية والاجتماعية للأفراد والجماعات المربوطين بالنادي الرياضي.
لكن الأفكار والمبادئ والمعتقدات التي تعمل من خلاها الإيدولوجية الرياضية لا تبعث إلا عن الواقع الإجتماعي والحضاري الذي يعيشه اللاعبين، لذا فهي مرآة تعكس صورة الواقع في وعي البشر تجاه الرياضة بمختلف أنشطتها، ومع ذلك فإن الإيدولوجية الرياضية إنما هي قوة الفكر الرياضي وسلطانه، التي تعد مسؤولة عن كافة التغيرات التي يشهدها العلم الرياضي، إذاً تنبعث الإيدولوجية الرياضية من الواقع الذي يعيشه الأفراد الرياضيين، كما أنها تسهم في الوقت نفسه في تغييرالواقع من وقت إلى وقت ثاني، وفق حاجات اللاعب الرياضي ومقتضياته المصلحة العامة للمجتمع الرياضي.
وهناك من عرَّف الإيدولوجية الرياضية بأنها نظام الأفكار المترابطة ببعضها البعض، والتي تؤمن بها جماعة رياضية معينة أو مجتمع رياضي كامل وتعكس كافة مصالحها واهتمامها، أما التفسير الاجتماعي للإيدولوجية الرياضية، حيث يرى بالضرورة حقيقة ولكنها قادرة على إشاعة التضامن الاجتماعي بين اللاعبين والمدرب، أو بين طاقم التدريبي وعلى تجنيد الجماهير وتحريكها على الضبط الإجتماعي الصحيح.
ولكن الإيدولوجية الفكرية الرياضية تضم العديد من العناصر في كل نسق متكامل، يماثل الواقع الحقيقي الذي يعيشه الشارع الرياضي الذي تدعو له الإيدولوجية الرياضية، لذا الإيدولوجية التي تعمل عليها الجماعة الرياضية أو المجتمع الرياضي بأكمله لا تتعلق بجانب واحد من جوانب الحياة، مثل الجانب الاقتصادي أو الجانب القيمي وإنما تتعلق بكافة أمور الحياة كالحياة الدينية، الاقتصادية، القيمية، التربوية، الاجتماعية، النفسية، الأسرية، العسكرية والسياسية.
وتعلّقها بهذه الأمور يعني القيام بتنظيمها، تنشيط فعالياتها، تنميتها، إزالة المشكلات عنها وربط بعضها ببعض بطريقة تمكنها من تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، إذاً تؤدي الإيدولوجية دورها الفاعل في تنظيم قطاعات وأنشطة الحياة الرياضية؛ بحيث يتمكن المجتمع الذي يعيشه الأفراد الرياضيين من النمو والتطور وصولاً إلى منصات التتويج وتحقيق الألقاب المحلية.
ومن أهم الوظائف الفكرية للجماعة الرياضية هو تحقيق وحدتها، تعميق درجة تماسكها، زيادة التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل بين لاعبينها كما أنها تساعد على القضاء على الخلافات والمشاكل الفكرية أوالسلوكية التي قد تنشأ بين لاعبين الجماعة، فعندما يؤمن لاعبين الجماعة بأفكار وقيم وأهداف واحدة، فإن هذه الخلافات والمشاكل لا يمكن أن تظهر في وسط الجماعة الرياضية؛ أي بمعنى أن اللاعبين يكونوا منسجمين ومتفاهمين ومحترمين لبعضهم البعض، وهذا هو سر قوة وصلابة أي فريق ونادي رياضي، وسر قابليتها على تحقيق أهدافها وطموحتها وسر نجاحها في تركيز على أمور المهمة وحل مشكلاتها مهما كانت معقدة.
ويؤدي قائد الفريق الرياضي الدور الكبير في نشر وبلورة فكرة الفريق الرياضي عند الأعضاء الآخرين، فهو الذي يدفع على استيعاب وتمثيل فكرة جماعتهم بعد أن يتم توضيح لهم أهميتها في استمرارية وفعالية وتطور الجماعة، وهو الذي يكافئ ويعاقب الأعضاء بناء على التزامهم أو تهربهم من فكرة الفريق، كما أن الإيدولوجية تؤثر بالسلوك اليومي بالفرد الرياضي والجماعة على حدٍ سواء، وفكرة الفريق الرياضي تساهم إسهاماً فعالا في تحريك الأفراد والجماهير وحثهم على العمل المثمر، الذي يؤدي إلى تحقيق أهداف الفريق الرياضي مهما كانت معقدة وصعبة.
وغير أنها تساهم في تحريك اللاعبين وتحفيزهم على خدمة الفريق، حيث يكون ذلك من خلال الأفكار والمعتقدات والمبادئ السلوكية الحركية التي تتكون منها الإيدولوجية الرياضية، والتي تثير عند اللاعبين بعد تعلمهم لها واكتسابهم إلى مفاهيمهم ودلالاتها، والروح الانفعالية والشعور الإيجابي تجاه العمل الجماعي المشترك الذي يوجد الجماعة وينطم أنشطتها ويرفع مكانتها، ويُمكّنها من تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة.

المصدر: علم الإجتماع الرياضي، جاسب حمادي، 1998الإجتماع الرياضي،خير الدين عويس وعصام الهلالي 1997،علم الإجتماع الرياضي، احسان الحسن، 2005علم الإجتماع الرياضي، مصطفى السايح، 2007


شارك المقالة: