العلوم التربويةعلم النفس

أفكار سكينر في السلوك الإنساني في علم النفس

يناقش علم النفس سكينر ومساهمته في نظرية الشخصية المتعلقة بالسلوكيات البشرية المتنوعة وخاصة المكتسبة، حيث تعتبر الشخصية هي واحدة من المجالات الرئيسية التي تهم علماء النفس، وتُستخدم الشخصية لشرح سبب تصرف الناس بالطريقة التي يتصرفون بها من خلال النظر إلى الوراثة والخبرة والدوافع الإنسانية من خلال النظريات الأربع الرئيسية للشخصية المتمثلة في السمات والتحليل النفسي ووجهات النظر السلوكية والإنسانية.

 

تاريخ موجز لعالم النفس سكينر

 

يعتبر سكينر هو منظّر السلوك الإنساني والتعلم المعروف جيدًا بتأكيده على الخبرة والتعلم كقوى أساسية تشكل السلوك البشري، حيث يشار إلى نظرية شخصية سكينر على أنها سلوكية راديكالية أي الفاعلية، وهي تقترح أن كل السلوك البشري ناتج عن الرغبة في تحقيق التعزيز الإيجابي أو تجنب العقوبة، ومنها طور المبادئ العملية لشرح الشخصية من خلال إثبات أن السلوك الإنساني ناتج عن التعلم السابق والتصورات الحالية.

 

يُنظر إلى سكينر بحق كمنشئ ومؤسس في مجال تحليل السلوك الإنساني التطبيقي، حيث ولد بورهوس فريدريك سكينر عام 1904 في ولاية بنسلفانيا وقضى طفولته في أسرة مريحة ومستقرة من الطبقة الوسطى، وتخرج من كلية هاميلتون في نيويورك بدرجة البكالوريوس في الأدب وبعد فترة وجيزة جرب يده في الكتابة، مستوحى من أعمال إيفان بافلوف وجون واتسون والتحق سكينر بكلية الدراسات العليا حيث تخصص في علم النفس.

 

جعلته قدرته على ابتكار جهاز للدراسة العلمية متميزًا وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد في عام 1931، وبحلول وقت وفاته في عام 1990 كان سكينر قد نشر العديد من المقالات والكتب في العلوم النفسية في المدرسة السلوكية ما وراء الحرية والكرامة الذي نُشر في عام 1971 هو أكثر كتابه إثارة للجدل واقترح إمكانية استخدام تكنولوجيا السلوك لتشكيل مجتمع طوباوي من خلال حل المشكلات.

 

قدم سكينر مساهمات عميقة وعملية في مجال التحليل السلوكي التطبيقي، وكان ملتزمًا ببناء نظرية للسلوك الإنساني من شأنها أن تساعد في الفهم العلمي للسلوك وبالتالي تساهم بشكل كبير في علم النفس التجريبي، لهذا السبب يُنظر إليه على أنه أحد أبرز علماء النفس في القرن العشرين، وكان لاكتشافاته في مجال التعامل مع كائن أعلى مع بيئته تأثير دائم على نظرة الإنسان لنفسه، حيث أدرك سكينر أنه من أجل شرح السلوك الإنساني، يحتاج المرء إلى الانخراط في دراسات متعددة التخصصات ولهذا السبب تعاون مع علماء نفس آخرين في أعماله.

 

أفكار سكينر في السلوك الإنساني في علم النفس

 

تتمثل أهم أفكار سكينر في السلوك الإنساني في علم النفس من خلال ما يلي:

 

سكينر والسلوك الإنساني الفعال الراديكالي

 

أكد سكينر أن الهدف من علم النفس العلمي هو التنبؤ بالسلوك الإنساني والتحكم فيه، حيث يوثق علم النفس (1992) أن سكينر كان يعارض الأساليب الاستنتاجية وبدلاً من ذلك حصل على البيانات التجريبية أولاً ثم استخدم الاستقراء لاشتقاق المبادئ العامة بين الأحداث، حيث كان سكينر فضوليًا لمعرفة ما الذي يجعل الرجال يتصرفون كما يفعلون، وأراد معرفة ما إذا كان يمكن اكتشاف هذه الأسباب وتحليلها، وبالتالي توقع الحد الذي يمكن فيه التلاعب بها وبالتالي التحكم في السلوك، وقال إنه من خلال التركيز على الدافع الداخلي الذي لا يمكن ملاحظته أو قياسه، لا يمكن تطوير فهم أعمق للسلوك البشري.

 

تجاهل سكينر بشكل كبير الأسباب الداخلية للسلوكيات البشرية واعتبرها مغالطات علمية لا فائدة منها ولا لزوم لها، وحذر من إغراء عزو سلوك الكائن الحي إلى عامل داخلي لا يمكن ملاحظته، يوثق علم النفس أنه بالنسبة لسكينر كانت الأسباب الداخلية غير علمية لأنها لم تشرح أي شيء وأثارت المزيد من الأسئلة، على سبيل المثال فإن الادعاء بأن كائنًا ما يأكل لأنه جائع لا يزال يترك للشخص مهمة اكتشاف سبب شعور الكائن الحي بالجوع في المقام الأول، لم يستبعد سكينر وجود المشاعر الداخلية مثل الغضب أو الخوف أو القلق، وزعم أن هذه المشاعر الداخلية ناتجة عن محفزات خارجية يمكن تحديدها بوضوح.

 

اعترف سكينر بوجود قوى داخلية داخل الشخص واعتبرها منتجات ثانوية مهمة للسلوك الإنساني، ومع ذلك لم يستخدمها كمتغيرات سببية لأنه لا يمكن تعريفها أو قياس شدتها، ووبخ علماء السلوك الذين اعتمدوا على هذه المشاعر الداخلية حيث يمكن استخدامها لتبرير أي شيء دون الحاجة إلى إثبات ذلك، لذلك ركز سكينر على المتغيرات أو القوى في البيئة التي تؤثر على سلوك الشخص.

 

سكينر ومبدأ التكييف الفعال

 

كان أكثر أعمال سكينر تأثيرًا في السلوك الإنساني هو مبدأ التكييف الفعال، حيث أنه اقترح وأظهر بشكل فعال أن السلوك البشري ناتج عن الرغبة في تحقيق التعزيز الإيجابي أو تجنب العقوبة، وقسم سكينر السلوكيات إلى نوعين رئيسيين المستجيب والفاعل، فسلوك المستفتى هو الاستجابة التلقائية لمنبهات معينة، هذه السلوكيات مثل سحب الإصبع بشكل انعكاسي بعيدًا عند ملامسته لمعدن ساخن، لا يتم تعلمها وتحدث لا إراديًا.

 

ومع ذلك يمكن تكييف سلوكيات المستجيبين أو تغييرها من خلال التعلم كما تم توضيحه في تكييف بافلوف الكلاسيكي، والسلوكيات الفعالة هي أفعال تحدث بدون وجود حافز بالضرورة، على هذا النحو ينبعث الفرد بحرية من السلوك الإنساني الفعال، وتتكرر السلوكيات إذا اعتبرت العواقب مفضلة ففي التكييف الفعال يسبق التعزيز السلوك.

 

وفقا لسكينر فإن الرضيع البشري عند الولادة هو مجموعة من القدرات الفطرية ويتم تطوير السلوك الإنساني من خلال التعلم مع السلوك المصحوب بالرضا الذي يصبح أكثر رسوخًا، ومنها قدم سكينر أيضًا مفهوم التعزيز حيث يكون التعزيز أي شيء يزيد من احتمالية الاستجابة، ومن هذا المفهوم يرتبط احتمال حدوث السلوك الإنساني مرة أخرى بتأثيره على الفرد.

 

أوضح سكينر نظريته الفعالة في التكييف من خلال استخدام معدات المختبرات التي يشار إليها عادة باسم صندوق سكينر، حيث يستخدم هذا الصندوق للتدريب على التصرف بطريقة معينة للتأثير على سلوكهم، عندما يكون للسلوك تأثير على البيئة فإن النتيجة تعمل كتعزيز.

 

مما يزيد من احتمالية حدوث هذا السلوك مرة أخرى، ففي تجربة سكينر تم وضع فأر محروم من الطعام داخل صندوق به رافعة وسمح له بالتصرف بعدة طرق عشوائية، وبمرور الوقت قد تتضمن الإجراءات العشوائية الضغط على الشريط وسيؤدي ذلك إلى سقوط حبيبات الطعام في الصندوق.

 

على هذا النحو سيكون سلوك الفئران قد أثر على البيئة وسيعمل الطعام كتعزيز، وستزداد احتمالات حدوث هذا السلوك مرة أخرى وعندما يحدث مرة أخرى يتم تعزيزه، ومنها تم تطبيق هذه التجربة على السلوك الإنساني حيث يكون المعزز هو النتيجة المرغوبة للفعل الذي يؤدي بالتالي إلى زيادة التغييرات التي سيتكرر الفعل، وقدم سكينر أيضًا إجراءً يسمى التشكيل حيث يتم تشكيل سلوك موضوع ما عن عمد لتحقيق السلوك المطلوب.

 

وضع سكينر نظرية مفادها أن السلوك البشري يتم تعلمه من خلال التكييف الفعال، واقترح أن يتم تعلم اللغة من خلال تعزيز وتشكيل السلوك الفعال، ففي البداية يصدر الطفل الصغير أصواتًا عفوية لا تقتصر على أصوات لغته الأصلية ولكنها تمثل جميع اللغات الممكنة، وفي المراحل المبكرة يتلقى الرضيع التعزيز من خلال الابتسامات والضحك لمجرد الثرثرة، وفي وقت لاحق يتم تعزيز الطفل لإصدار أصوات تشبه إلى حد كبير الكلمات ذات المعنى، ويتلقى الطفل التعزيز لإلقاء خطاب هادف.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى