العلوم التربويةمرحلة المراهقة

التأخر الدراسي لدى المراهقين

اقرأ في هذا المقال
  • التأخر الدراسي:
  • أسباب التأخر الدراسي:
  • طرق علاج التأخر الدراسي:

تفرض مرحلة المراهقة بطبيعتها كونها مرحلة من مراحل النّمو وتكوين الذات والأفكار، طرق وأساليب مُعينة في التّفكير ووجهة نظر خاصة تجاه كل المجالات الموجود في الحياة، يهمنا الآن المجال التّعليمي بالتحديد. تعتبر المرحلة الدراسيّة، خاصةً المدرسيّة من أهم المراحل في حياة الأشخاص، فالتعلُّم هي الطّريقة التي يدخُل المراهق بها إلى المجتمع، لكن قد يجد الأهل أنفسهم أمام ُمشكلةِ تأخر أبنائهم المراهقين في المدرسة.

التأخر الدراسي:

التأخر الدراسي هو عدم وُصول الطّالب إلى مُستوياتِ التعلُّم الطبيعيّة لمن هم في سنه، ذلك لأسباب مختلفة قد تكون جسمانيّة، نفسيةً، اجتماعيةً، لقد اهتم علماء النفس بهذا التّأخر بسبب تأثيره الكبير على كل مجالات حياة الإنسان.

أسباب التأخر الدراسي:

أسباب اجتماعية:


• الحالة الاقتصادية:
 حيث أنّ الحالة الاقتصاديّة لأُسرة المراهق تلعب دوراً هاماً في التأثير على التّحصيل الدراسي أو العلمي للمراهق، فقد يكون المراهق رغم صغر سنّه مسؤولاً عن أسرته ومُعيلاً لها في بعض الحالات، لا تتناسب مصاريف الدِّراسة من لباس أو أُجور المدارِس في بعض البُلدان مع دخل الأسرة، من ناحية أُخرى، قد تنعكس حالة الرّخاء والرّفاهية التي تتمتع بها بعض الأُسر سلباً على علاقة المراهق بالنظام المدرسي والتحصيل الدراسي.


• البيئة السكنية: في كثيرٍ من الأحيان يكون هُناك أثر سلبيّ لمكان سكن المراهق والبيئة السكنيّة التي يعيش فيها، على دراسته واهتِمامه بواجباته الدراسيّة، إذ لا تسمح بعض المساكن بتأمين جو مُناسب يستطيع فيه المُراهق التّركيز في الدروس، خاصةً في فترات الامتحانات.


• التفكك الأسري: بعض الأسر تعاني من مشاكل وحالات تفكك مثل انفصال الوالدين أو فقدان أحد افراد الأسرة أو وجود فرد مريض وأحياناً فرد مهمل وسيء الطّباع، فيؤدي كل هذا إلى عدم وجود الاهتمام الكافي الذي يحتاجه المراهق من ذويه.


• رفاق السوء والأقران التي يفضلها المراهقين في هذه المرحلة العمرية الحرجة: هذه العلاقات يكون لها دوراً هاماً في تراجع المراهق وتأخُّره الدّراسي، مثل رفاق السوء، فالكثيرٌ من منهم يجعلون الِإنسان يرتكِب أُموراً قد تنعكِس آثارُها سلباً عليه في حياتِه، العلاقات العاطفية والرومنسيّة وأيضاً الجنسية، التي يُعتبر المراهقين فريسة سهلة لها، تُعتبر من أهم الأسباب التي تُشغلهم عن الدروسة.


• وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، تتمثل وسائل الإعلام بالأفلام، الرّوايات، المُسلسلات التلفزيونية، مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الأُمور تُعتبر في الوقت الحالي من أكثر ما يشغل المُراهقين عن دُروسهم وعن حياتهم أيضاً.

أسباب نفسية:

• عدم الاقتناع بجدوى المناهج الدراسية: ذلك لأنها لا تُلبي الأحلام  والطُّموحات، إذ يُعتبر هذا الأمر من أكثر الأسباب النفسيّة التي تُؤثر على دراسة المُراهقين، فهي تُؤدي إلى الرّفض التام من قبل المُراهق بالقيام بواجباته المدرسية واللامُبالاة بنتائج هذا الإِهمال.


• الشعور بالضيق وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة والهروب منها: يكون هذا غالباً نتيجةً لشُعور المُراهق بعدم قُدرته على الاستيعاب، عدم الاندِماج مع أجواء المدرسة.

أسباب إدراكية وعقلية:

• الاختلاف في الذّكاء والقُدرات العقلية بين المراهقين: فمن الطّبيعي أن يختلِف المُراهقين من حيث نوع ذكائهم ودرجته، إنّ في هذا تأثير لا يُستهان به على تحصيلهم الدِّراسي.


• مهارات التفكير واهتمامات المراهقين: تُعتبر أيضاً عوامل هامّة في مستوى المُراهق الدراسيّ. 


• ضعف التركيز وتشتت الانتباه.

أسباب مرتبطة بالنهج التعليمي والمؤسسة التعليمية:

• مشاكل إدارية متعلِّقة بنظام المدرسة والتّعليم السّائد.


• الرهاب والخوف من الامتحانات.


• علاقة التّلميذ المُراهق مع بعض مدرِّسيه، انعكاس هذا الأَمر على تقبُّل المُراهق للدُّروس التي يتعلّمها من هؤلاء المُدرِّسين.

طرق علاج التأخر الدراسي:

 العلاج الطبي:

يؤدي هذا العلاج دوراً هاماً في كثير من الحالات التي تُعاني من أعراض التّأخير الدِّراسي، المُرتبطة بنواحي مختلفة في الجسم مثل القُصور في السمع، القصور في البصر، التهاب اللوزتين، عُيوب الغُدد الصمّاء، سوء التغذيّة، حيث يجب على التّلميذ الاهتمام بتناوُل الأغذيّة، التي تحتوي على نسبة كبيرة من الدُّهن، مثل اللبن والقشدة والزبدة والبيض، مع إمكانيّة تناوُل إحدى مُستحضرات الجلُوكوز المُتوفرة في الصيدليّات، ممّا يُؤثر بالإيجاب على حيويّة التلميذ ونشاطه المدرسيّ.

العلاج النفسي:

  • تقديم خدمات إلى التّلاميذ، الأخذ بأيدِيهم حتى يتعرَّف التلميذ على حالته كفرد أو كعضو في جماعة.

  • تعريِف التّلميذ بالفُرص التعليميّة المُناسبة له، الكشف عن مُيوله ورغباته واستعداداته.

  • توجيه التلميذ إلى الوجهة المُتناسبة، مع قُدراته ومُيوله، حتى تنمُو وتزدهر مواهبه واستعداداته.

  • مُساعدة التلميذ في وضع خُطّة تُساعده في تقويم تحصيله الدِّراسي.

  • مُساعدة التّلميذ عن طريق توجيهه إلى مهنة تتناسب مع مُيوله وقدراته إذا تعثّر عِلاجه.

دور المرشد النفسي في علاج حالات التأخر الدراسي:

  • تغيير الاتجاهات السلبيّة نحو التعليم، نحو المدرسة، المجتمع بصفة عامة.

  • تغيير المفهُوم السّلبي للذّات، تكوين مفهوم جديد أكثر إيجابية.

  • تنمية الدُّوافع، تكوين الثّقة في نفس التّلميذ المُتأخر.

العلاج التربوي:

يستخدم هذا العلاج إذا كان التأخُّر الدّراسي لدى التّلميذ مُرتبطاً بعوامل مدرسيّة، فإنّ المسؤوليّة في التّعامل مع هذا النّوع من التأخُّر الدِّراسي، تقع على عاتق المُرشد النفسي والاجتماعي من جهة والمُدرِّس من جهة أُخرى.

  • إرشاد المراهق المُتأخر دراسياً، تبصيرُه بطرق استذكار المواد الدراسيّة بشكل علمي.

  • مُساعدة المراهق المتأخر دراسياً بوضع جدول عملي لتنظيم وقته واستغلاله في الاستذكار والمُراجعة.

  • عمل لقاءات مع أولياء المراهقين المتأخرين دراسياً؛ لمناقشة أسباب التأخُّر الدِّراسي لديهم وأساليب علاجه، مع التأكيد على السرية التامة لهذه المُناقشة، بحيث أن لا تتم بحضور بقية أولياء الأمور.

  • إعادة تعليم المراهق المتأخر دراسياً المادة من البداية، التدرج معه في توفير عامل القُبول ومشاعِر الارتياح، تقديم التعزيزالمُناسب لكل تقدم ملموس، ذلك إذا كان سبب التأخُّر الدراسي عدم تقبل التلميذ لهذه المادّة.

  • عقد لقاءات مع المعلِّم الذي يظهر في صفه طلاب لديهم تأخر دراسي مرتفع، التعرف منه على أسباب ذلك التأخر حسب رأيه الشخصي والمقترحات العلاجيّة لديه.

العلاج الاجتماعي:

يركِّز هذا العلاج على تغيير البيئة التي أدت إلى حدوث الاضطراب النفسي أو تعديلها إلى بيئة اجتماعية أُخرى، يُتيح ذلك ويحقِّق التّوافق النفسيّ، من المُقترحات العلاجيّة في هذا النّوع من العلاج :

  • تحسين مُستوى التّوافق الأُسري والاجتماعيّ بصفة عامّة، التعاون بين الأُسرة والمدرسة لعلاج التأخر الدراسي.

  • توقف الوالدين عن ذكر أهميّة النّجاح في المدرسة بشكل مستمر أمام التلميذ المراهق، نترك هذا الأمر ينشأ لديه بشكل ذاتي.

  • مساعدة التلميذ المراهق على تكوين اتجاهات إيجابيّة نحو المدرسة.

  • تقديم بعض المُساعدات سواء مساعدات عينيّة أو ماليّة، إذا كانت أُسرة التلميذ المراهق تُعاني من صُعوبات اقتصاديّة أو ماليّة؛ لتوفير الأدوات المدرسيّة للازمة للتلميذ المراهق.

  • القيام بتعديل جماعة الرّفاق للتلميذ المُتأخر دراسياً، حتى لو تطلّب الأمر نقله إلى صف آخر في حال عدم قدره على التفاعل معهم.

المصدر
التأخر الدراسي، حمزة الجباليالتأخر الدراسي، مصطفى منصوريالمراهق، د.عبد الكريم بكار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى