العلوم التربويةنظريات الإرشاد النفسي

العملية الإرشادية في نظرية التحليل التبادلي

اقرأ في هذا المقال
  • العملية الإرشادية في نظرية التحليل التبادلي:
  • خطوات العملية العلاجية:

إنَّ النظرية التفاعلية (التبادلية) تعتمد أساساً على نظرية التحليل النفسي، كانت تستخدم بعض مفاهيمها للوصول إلى معاني مختلفة عنها على نحو ما.

أثبتت نظرية التحليل النفسي أنَّ للإنسان طبيعة نقدية متغايرة، فهو يحوي في أعماقه عدَّة أشخاص في شخص واحد، يحمل في طياته صراع حاد بين الرَّغبات المُتعارضة (الهدم والبناء،الخير والشر)، تلك حقائق أوضحها فرويد في نظريته عند تحليله للصراعات والمخاوف اللاشعورية، التي استخرجها في تحليله لمستدعيات مرضاه إكلينيكياً، مثل هذه المعطيات، التي بنى عليها أريك بيرن نظريته في التحليل التفاعلي (التبادلي).

العملية الإرشادية في نظرية التحليل التبادلي:

جوانب الإرشاد الأساسية:

  • إعادة الهيكلة (البناء): تتضمَّن حدود الأَنا وتوضيحها، من خلال عمليات التنقية والتخلُّص من التشوش تشخيصياً.

  • إعادة التنظيم: تهتم بإعادة توزيع النشاط النفسي، عن طريق استخدام التنشيط المخطَّط والانتقائي لحالات معينة من الأنا بطرق خاصَّة؛ لإعادة سيطرة الأنا الرَّاشدة من خلال الضبط الاجتماعي، تشتمل إعادة التنظيم على إعادة أقلمة حالة الأنا الطفل، تصحيح أو استبدال الأنا الوالد، يعقب هذه المرحلة الدينامية لإعادة التنظيم مرحلة تحليلية ثانية، مثل محاولة تحرير الأنا الطفل من الخلط.

خطوات العملية العلاجية:

التحليل البنائي:

يتكون من الدراسة الوصفية لحالات الأنا، يهدف إلى إعادة تكوين السَّيطرة على حالة الأنا المختبرة للواقع (الأنا الراشد)، أيضاً تحريرها من التشوّش من جانب العناصر القديمة والغريبة للأنا الطفل والأنا الوالد في هذه الخطوة يصبح المسترشد واعياً بحالات الأنا والتشوش والتلوث والإقصاء، قد يستخدم المرشد أسئلة مختلفة مثل أي حالة أنت فيها ؟ أي جزء منك يتحدث الآن؟

تحليل التفاعل:

تهدف هذه الخطوة إلى الضبط الاجتماعي الذي يمارسه الفرد على نزوعه الشخصي؛ لاستغلال الآخرين بطريقة مدمرة ومضيعة للوقت، نزوعه للاستجابة بدون استبصار أو اختبار لتحكمُّات الآخرين فيه، يتم تحليل التفاعلات على أساس كونها تكميلية (مجاملة) أو تصادمية (تقاطعية)، أثر ذلك على المشتركين فيها، يتم في هذه الخطوة تعليم المسترشد أشكال التفاعلات المختلفة.

أشكال التفاعلات:

  • التفاعل التكاملي: تأتي الاستجابة من حالة الأنا، التي وجهت إليها الرسالة وتعاد إلى نفس حالة الأنا التي أرسلت الرسالة،مثال على ذلك، أن تسأل الأخت أخيها عن الوقت (أنا الرَّاشد)، فيجيبها بأنَّها السَّاعة الثالثة ظهراً (أنا الراشد).

  • التفاعل المتقاطع: توجَّه الرِّسالة إلى حالة الأنا وتأتي الاستجابة من حالة أنا أخرى، مثال على ذلك، أن تسأل الأخت أخيها عن الوقت (أنا الراشد)، فيجيبها بأنَّها تزعجه دائماً بأسئلتها وطلباتها (أنا الطفل)، ممكن أن يجيبها بأنَّه من الواجب عليها أن تنظر إلى ساعتها وأن لا تسأل الآخرين (أنا الوالد).

  • التفاعل الخفي: يحاول الفرد إظهار عكس ما يخفي، من خلال رسالة محكيّة تحمل في طياتها رسالة نفسية، بمعنى أن يكون الاتصال على مستويين، رسالة ظاهرة وهي المحكيَّة (المنطوقة) ورسالة نفسية (مخفية)، مثال على ذلك أن يخاطب الأب ابنته، هل ترغبين بالذَّهاب للحديقة أو لديك واجبات مدرسيَّة يجب أن تنجز، فالرسالة المخفية من الأب هنا هي جلوس البنت في البيت وإنهاء الواجبات المدرسية.

تحليل الألعاب:

يُجرى تحليل التفاعلات الممتدة في صورة ألعاب، هو يمثل المرحلة الأولى في العلاج الجمعي، يساعد في تناول الآخرين أو تحريكهم، اللاعب مطالب بعرض هذه المشاعر، بأنْ يقوم بأعمال رئيسية ذات صلة بدوره على مسرح الحياة من غير معاناة الشعور بالذنب.

قام بيرن بتحليل الكثير من الألعاب التفاعلية، ثمَّ قام بتصنيفها في أكثر من مئة لعبة، من أشهر هذه الألعاب لعبة (لماذا أنت لا – نعم لكن).

تحليل المخططات:

يهدف إلى استظهار القرارات التي اتخذها الأفراد حول أوضاعهم في الحياة، هذه القرارات التي تتخذ من مرحلة الطفولة والأدوار والآثار المترتبة عليها، يمكن أن تكتشف باستخدام أساليب مثل قائمة المخطط.

الهدف من تحليل المخطَّطات، إعطاء المسترشدين الفرصة ليفهموا أوضاع حياتهم وليتَّخذوا قرارات جديدة خاصَّة بأنفسهم، إعادة اتخاذ القرارات سوف يجعلهم يُتحركون نحو الاستقلاليَّة، التي تتميَّز بالوعي والتلقائيَّة والود.

تحليل العلاقات:

هذا النوع من التحليل يُجرى غالباً في العمل مع الأسرة، بحيث يتناول العلاقة بين الزوجين، أيضاً في مجال العلاقات الوثيقة، يجرى بحرص، حيث قد ينظر المسترشد إليه على أنّه تأثر على قراراته الخاصَّة.

تُعدُّ الخطوات الخمس طرق تساعد المسترشدين على اكتساب الاستبصار الانفعالي والذِّهني، تُبنى مفاهيم ولغة تحليل التعاملات بشكل يعطي المسترشدين أداة معرفية، يمكن استخدامها في ملاحظة الذَّات وتفهمها، يكون الدور الرئيسي للمرشد، أن يقوم بتعليم المسترشدين على المهارات التحليلية اللازمة؛ بجمع المعلومات وتقويمها واتخاذ قراراتهم بعقلانية.

لا يجب أن نعتبر نظرية بيرن نظرية جديدة تماماً إلَّا من حيث التناول، لكي نفهم هذا المعنى جيداً يجب توضيح الفرق بين لغة الاتصال ولغة التخصُّص العلمي، فالمصطلحات أو الكلمات قد يكون لها معنى في الثانية مختلف على نحو ما عن معناها في الأولى.

المصدر
الإرشاد الجامعي، محمود كاظم التميميالنظرية السوسيولوجية المعاصرة، د.طاهر الزيباريثرثرة معلمات، منى البليهد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى