تعويد عقول القادة والموظفين على الاستماع للآخرين بفهم وتعاطف

اقرأ في هذا المقال


الاستماع هو جانب مهم من العلاقات الشخصية فعندما يشعر شخص ما بالاستماع فإنّه يشعر بالحب والتفهم، ويتم التحقق من صحة مشاعرهم وغالبًا ما يكونون قادرين على اكتساب فهم أعمق لمن هم، وعلى الصعيد المهني فأنّه يمكن أن يساعدك الاستماع الفعال كقائد وموظف ليس فقط في الاحتفاظ بمزيد من المعلومات ولكن أيضًا على فهم أفضل لما يقال، فيعزز ذكائك العاطفي ويجعلك قائدًا أكثر تعاطفًا ويمكّنك الاستماع الفعال من فهم كفاح موظفيك بشكل أفضل وتجنب سوء الفهم، والموظفون الذين يعرفون أنّهم مسموعون هم أكثر تفاعلاً وإنتاجية، وعندما يكون للموظفين صوت فإنّهم على استعداد لاستخدامه، ووجدت إحدى الدراسات أنّه بينما تبحث الشركات عن طرق جديدة للتحسين فإنّ 82٪ من موظفيها لديهم أفكار يمكن أن تساعد في تحقيق أهدافهم.

عادة العقل الاستماع للآخرين بفهم وتعاطف لدى القادة

يقضي القادة قدرًا كبيرًا من الوقت والطاقة في الاستماع إلى الآخرين، ومع ذلك فإنّ القدرة على الاستماع إلى شخص آخر هي مهارة معقدة ومتعددة الطبقات، فيطور القادة الفاعلون القدرة على الاستماع إلى شخص آخر والتعاطف مع وجهة نظرهم وفهمها، كما إنّهم بارعون في مراقبة أفكارهم وفي نفس الوقت إيلاء اهتمام وثيق لما يقال، كما أنّهم يلاحظون ما قد يكون أسفل الكلمات حتى يتمكنوا من تكوين صورة لمشاعر الشخص الآخر ونواياه، ويوظفون هذا كسلوك قيادي قيم في بناء العلاقات وتنامي الممارسات المبتكرة، ويركز القادة الفاعلون على الاستماع بفهم وتعاطف من خلال الانخراط في استراتيجيات مثل:

1- تكريس الطاقات الذهنية لشخص آخر والاستثمار في أفكارهم، ويوفر القادة مساحة للآخرين لمشاركة أفكارهم دون مقاطعة وطرح أسئلة توضيحية لفهم منظور الآخر بشكل أفضل وإعادة صياغة ما سمعوه لإظهار الالتزام بفهم أفضل.

2- إفساح المجال للخلاف حيث يحاول المستمع الجيد فهم ما يقوله الشخص الآخر، ويظهر القادة تفهمهم وتعاطفهم مع أفكار ومشاعر الآخر، ففي النهاية قد يختلفون بشدة ولكن لأنّهم يختلفون في الرأي فإنّهم يسعون إلى أن يكونوا على دراية بما يختلفون معه بالضبط.

3- البحث عن مؤشرات لمشاعر أو حالات الآخر العاطفية ومن خلال الاهتمام بلغتهم الشفوية ولغة الجسد فإنّهم قادرون على اكتشاف الإشارات، ويتذكر القادة ما يلاحظونه، فعلى سبيل المثال: “أنت تشعر بالحزن” أو “أنت تشعر بالغضب“.

4- استخدام استراتيجية بناء على ما قيل بحيث يقدم القادة أمثلة ممكنة ويطرحون أسئلة توضيحية لإظهار تقديرهم لمساهمات الآخرين.

5- تعليق القيم والأحكام والآراء والأحكام المسبقة فيمارس القادة إسكات الأصوات داخل أنفسهم بحيث يكون الآخر أكثر إنتاجًا ويمكنهم سماع معنى الآخر.

عادة العقل الاستماع للآخرين بفهم وتعاطف لدى الموظفين

مهارات الاتصال الجيد ضرورية لكل عمل  فننسى أحيانًا أنّ الجانب الأكثر فاعلية في التواصل يبدأ بالاستماع الجيد مع الأخذ في الاعتبار أهمية عدم إصدار الأحكام، كما يكون القادة بارعون في مراقبة أفكارهم وفي نفس الوقت إيلاء اهتمام وثيق لما يقال، ويوظفون هذا كسلوك قيادي قيم في بناء العلاقات وتنامي الممارسات المبتكرة، يمكن للموظفين ممارسة الاستماع بفهم وتعاطف مع استراتيجيات من مثل:

1- احجب كل الأشياء التي تشتت الانتباه أثناء المحادثة وعندما تكون في محادثة أخبر نفسك أن التركيز الوحيد يجب أن يكون الاستماع وفهم ما يقوله لك شخص ما.

2- تحديد مؤشرات المشاعر أو الانفعالات من المتصل وانتبه إلى لغة المتحدث اللفظية ولغة الجسد، فغالبًا ما يمكنك اكتساب الإحساس بالعواطف الكامنة وراء كلماتهم للإشارة إلى استجابة في تلك اللحظة.

3- أظهر استثمارك في كلماتهم من خلال إعادة الصياغة وعندما ترد على ما سمعته بكلماتك الخاصة فإنّك تُظهر أنّك تفهم وتقدر ما يقوله الشخص الآخر.

4- البناء على ما قيل بحيث تقوم كموظف بتقديم أمثلة وطرح أسئلة توضيحية لتظهر أنك تقدر مساهمات الآخرين.

5- امتنع عن أفكارك وأحكامك وآرائك واستمع أولاً لفهم ما يقوله الشخص الآخر قبل تقديم تفكيرك.

فعلى سبيل المثال لاستخدام استراتيجية يمكن أن يلعب فيها الاستماع بفهم وتعاطف أن تكون بصفتك مندوب مبيعات، فمن الضروري أن تتأكد من أنك تفهم حقًا ما يطلبه الشخص قبل أن تبدأ في تقديم إجابات يمكن لمنتجك (منتجاتك) مساعدتك فيها، ويقوم القادة بتدريب موظفيهم على تعلم كيفية اكتشاف المشكلة الحقيقية المقدمة حتى يتمكن منتج الشركة من حل نقطة الألم للعميل، ويتطلب هذا غالبًا أذنًا متعاطفة حيث: “أسمع مدى الإحباط الذي يجب أن يكون …”.

كما أنّه بالإضافة إلى أذن متفهمة من مثل “أعتقد أنني أتفهم وضعك ودعني أقول لك ما أعتقد أنك تصفه …”، وبدء الرد بـ: “أنا” حيث ينقل التركيز من الشخص إلى المستمع، وحافظ على التركيز على الشخص بالبدء معك، فعلى سبيل المثال: “ما تقترحه هو …” أو “هذه بالتأكيد تجربة محبطة…..”.

المصدر: سيكولوجية عادات العقل والسلوكيات الذكية (التعود العفلي(، تأليف: ضاري خميس العبادي، لناشر: مكتب اليمامة للطباعة والنشر، دار الكتب والوثائق ببغداد لسنة 2019م.The National Assessment of College Student Learning: Identification of the Skills to be Taught, Learned, and Assessed, NCES 94–286, US Dept of Education, Addison Greenwood (Ed), Sal Carrallo (PI). See also, Critical thinking: A statement of expert consensus for purposes of educational assessment and instruction. ERIC Document NoCosta, A. & Kallick, B (2000), Discovering and Exploring Habits of Mind. ASCD. Alexandria, Victoria USA.Briggs, Tracey, W. Passion for What They Do Keeps Alumni On First Team. U. S. A Today. February 25, 1999. Vol. 17, No. 115 pp. 1A-2A.قطامي، يوسف وعمور، أميمة (2005)، عادات العقل والتفكير النظرية والتطبيق. عمان. دار الفكر


شارك المقالة: