طرق تعمل على تعزيز التفكير المفاهيمي في التدريس التربوي

اقرأ في هذا المقال


التفكير المفاهيمي لدى الطلاب في التدريس التربوي:

التفكير المفاهيمي: هو مهارة ناعمة يمكن أن يستفيد منها كثير من الأطراف ولكن القليل منهم على دراية بها، يمكن أن يؤدي استخدام التفكير المفاهيمي إلى تحسين الفهم بشكل كبير لدورهم في المؤسسة التعليمية.

والتفكير المفاهيمي هو ممارسة ربط الأفكار المجردة والمتباينة لتعميق الفهم وخلق أفكار جديدة والتفكير في القرارات السابقة، ويمكن للمفكرين النظريين فهم المفاهيم المجردة مثل وظيفة عمل معقد أو عملية رقمية غير خطية هو بسهولة، ويمكن ربط المفاهيم المتباينة لإيجاد أفكار مبتكرة والتفكير في القرارات السابقة لتحسين النتائج المستقبلية.

يساعد تدريب الطلاب على التفكير من حيث المفاهيم على فهم كيفية تطبيق تعلمهم في المستقبل، ويريد كل معلم تربوي أن يكون تعلم الطلاب بشكل دائم، وتمكينهم من فهم التعقيد الآن وفي المستقبل، ولكي يحدث هذا يحتاج المعلم إلى دفع الطلاب إلى ما هو أبعد من تعلم الحقائق والمهارات لكشف المفاهيم، و الأفكار القابلة للنقل التي تتجاوز الزمان والمكان والموقف.

يشبه تعلم المعرفة والمهارات الوقوف في وسط غابة محاطة بالأشجار، من السهل تحديد التفاصيل ولكن من الصعب رؤية الأنماط، لكي يفكر الطلاب من الناحية المفاهيمية فإنهم بحاجة إلى فرص للتوجه إلى قمة الجبل والتوقف والاستمتاع بالغابة بأكملها، وإنهم بحاجة إلى فرصة للبحث عن أفكار كبيرة للتعميم والتلخيص واستخلاص النتائج من خلال النظر إلى تعلمهم بطريقة شاملة.

من خلال التصميم المتعمد للأنشطة التعليمية التي يتنقل فيها الطلاب بين المستويات الواقعية والمفاهيمية للتفكير يمكننا مساعدتهم في بناء الفهم، وتسهيل النقل، وبناء شعورهم بالقوة.

أسئلة يجب مراعاتها أثناء التخطيط للمفاهيم والدروس:

لمساعدة الطلاب على الانتقال من التعلم السطحي إلى التعلم العميق يمكن أن يسأل المعلم نفسه ثلاثة أسئلة:

  • من الحقائق أو المهارات التي يتم تدريسها، ما هي المفاهيم الموجودة في قلب التعلم؟ على سبيل المثال قد تكون الوحدة في جسم الإنسان مدفوعة بمفاهيم النظام والاعتماد المتبادل والصحة.
  • ما هي الروابط بين المفاهيم التي يرغب في أن يقوم بها الطلاب كنتيجة للتعلم؟ على سبيل المثال في الرياضيات قد يطلب المعلم من الطلاب ربط مفاهيم الضرب والقسمة، في العلم قد يرغب في رؤية كيف يرسمون الروابط بين التمثيل الضوئي وتحويل الطاقة.
  • ما هي فرص التقديم والتحويل التي يمكن تصميمها لمساعدة الطلاب على المضي قدمًا في تعلمهم؟ على سبيل المثال قد يطلب المعلم من الطلاب الذين تعلموا مبادئ الفن والتصميم إنشاء ملصقات لقضية اجتماعية أو بيئية من اختيارهم.

تعكس هذه الأسئلة مستويات مختلفة من التفكير النظري، وإذا لم يكن لدى الطلاب فهم قوي للمفاهيم الفردية، فسوف يجدون صعوبة في رؤية الأنماط وإنشاء روابط بينها، وبالمثل إذا لم نمنح الطلاب الوقت لبناء الفهم، فسوف يكون من الصعب عليهم تطبيق أفكارهم على المشاريع أو الأحداث الجارية أو سياقات جديدة أخرى.

طرق تعمل على تعزيز التفكير المفاهيمي في التدريس التربوي:

استخدام أنشطة التصنيف والتسمية والفرز:

من أجل فهم المفاهيم الفردية يحتاج الطلاب إلى التعامل مع الأمثلة والغير أمثلة والسمات الخاصة بمفهوم ما، ويمكن للمعلم أن يسأل الطلاب ما هو شكله؟ ودعوتهم إلى وصف الميزات الرئيسية.

على سبيل المثال قد يُعرض على الطلاب الصغار الذين يتعلمون عن الموائل صورًا لخلية نحل، وبركة، وحطب، وخزان أسماك، وقفص أرانب وحاوية حديقة حيوان، ويُطلب منهم وصف كيف أن هذه المنازل متشابهة أو مختلفة.

من خلال مقارنة هذه الأمثلة وغير الأمثلة على مفهوم الموطن، يتوصل الطلاب إلى فهم أن الموطن هو البيئة الطبيعية التي يتم فيها تلبية احتياجات الحيوان، ومن خلال مطالبة الطلاب بالمشاركة في أنشطة التصنيف والتسمية والفرز، فإنّ بذلك يعدهم المعلم لتفكير أكثر تعقيدًا ليأتي لاحقًا في وحدة واحدة ونقلل من المفاهيم الخاطئة.

أنشطة تكوين المفهوم في التدريس التربوي:

  • قيام المعلم التربوي بإنشاء مخطط T بعنوان نعم ولو الطلب من الطلاب فرز الأمثلة لمفهوم ما مثل المضلع.
  • قيام المعلم على تقديم أمثلة الطلاب على أحد المفاهيم وادعهم للعثور على سمات مشتركة وكتابة تعريفاتهم الخاصة باستخدام جذع.
  • المشاركة بمفهوم والطلب من الطلاب إنشاء أمثلة خاصة بهم، حيث أنه من الممكن القيام على تمثيلها بالكلمات أو الصور.

مطالبة الطلاب بعمل روابط:

عندما يتفاعل الطلاب مع وحدة ما، فإنّهم ذلك يقومون على استكشاف مجموعة متنوعة من السياقات التي توضح المفاهيم أثناء العمل.

لدعم التعميم يمكن للمعلم تصميم الأنشطة التي تتطلب من الطلاب ربط المفاهيم، على سبيل المثال  قيام مجموعة من الطلاب في رسم خرائط المفاهيم، حيث قاموا على رسم المفاهيم بشكل هرمي، ومن ثم قاموا على إنشاء روابط باستخدام كلمات الربط من أجل وصف العلاقات بينهم، ويطلب منهم المعلم في نقل هذا النشاط رسم مفاهيمهم الرئيسية في شكل بيانات بجانب خريطة المفاهيم الخاصة بهم، من المهم عند تسهيل مثل هذه الأنشطة التأكد من أن الطلاب يدعمون تفكيرهم باستخدام أدلة من التعلم السابق.

أنشطة ربط المفاهيم في التدريس التربوي:

  • يترك المعلم التربوي الطلاب لأخذ دور مفهوم معين تم استكشافه في وحدة ما، ويطلب منهم الجلوس في دائرة من أربعة أو خمسة أشخاص، حيث يمثل كل منهم مفهومًا مختلفًا، ومن ثم يقومون بإجراء اتصالات مع بعضهم البعض، ويشرحون كيف ولماذا يتواصلون باستخدام أدلة من التعلم السابق.
  • استخدام المخططات الرسومية التي تطلب من الطلاب تجميع دراسات حالة متعددة بشكل تعاوني، وتدوين الملاحظات باستخدام مخطط Venn الثلاثي الذي سوف يساعدهم في الإجابة على السؤال كيف يتغلب صانعو التغيير على التحديات؟

التخطيط للنقل:

الأنشطة التي تدعو الطلاب إلى تكوين مفاهيم وإقامة روابط بينها تمهد الدماغ للنقل، في كل مرحلة من مراحل التفكير المفاهيمي، يساعد المعلم التربوي الطلاب على التفكير بشكل تجريدي وتحديد ماذا في ذلك؟ من تعلمهم.

بمجرد أن يقوم الطلاب بتكوين روابط بين المفاهيم وتوضيحها على أنها تفاهمات، يمكن للمعلم القيام على تزويدهم بفرص من أجل القيام على تطبيقها على مواقف جديدة، ويتيح ذلك للطلاب معرفة مدى صلة تعلمهم بالسياقات القريبة والبعيدة.

أنشطة التحويل:

  • منح المعلم الطلاب دراسة حالة جديدة من أجل التعامل معها وادعهم لتطبيق مفاهيمهم، والطلب منهم مراجعة تفكيرهم: كيف قد نحتاج إلى تغيير الفكرة الأصلية لتشمل دراسة الحالة الجديدة؟
  • دعوة الطلاب إلى اتخاذ موقف بشأن بيان استفزازي ومناقشة باستخدام معرفتهم وفهمهم السابقين، وعلى سبيل المثال يمكن مناقشة النباتات هي أهم الكائنات الحية داخل النظام البيئي في نهاية وحدة النظم البيئية.

المصدر: استراتيجديات التدريس الحديثة، د إيمان محمد سحتوت، د زينب عباس جعفر.نظريات المناهج التربوية، د علي أحمد مدكور.تحليل المحتوى في المناهج والكتب الدراسية، د ناصر أحمد الخوالدة.طرق التدريس العامة تخطيطها وتطبيقاتها التربوية، وليد أحمد جابر، ط 1425-2005.


شارك المقالة: