علم النفس الشعبي هو اسم يستخدم تقليديًا للإشارة إلى طريقتنا اليومية في فهم أو ترشيد الأفعال المتعمدة بمصطلحات عقلية، حيث تُعرف هذه الكفاءة اليومية بأسماء أخرى في الأدبيات الفلسفية مثل علم النفس المنطقي وعلم نفس الإنسان العاقل ونظرية الشخص عن البشر، فهناك اهتمام كبير بعلم النفس الشعبي ليس فقط بسبب وضعه كطريقة مألوفة لفهم أفعالنا وأفعال الآخرين ولكن أيضًا لأنه يُعتقد بمثابة نظرية ويضمن مجموعة من الممارسات الأخلاقية.

 

علم النفس الشعبي كنظرية

 

وجهة النظر السائدة في علم النفس التحليلي هي أن علم النفس الشعبي هو نظرية وأن قدراته تنطوي بشكل مركزي على التنظير بمعنى ما أو على مستوى محدد، هذه الأفكار لها جذور عميقة في التقليد التحليلي وقد شكلت الكثير من التفكير السائد حول هذا الموضوع، حيث تُعرف النظرة العامة باسم النظرية أو علم النفس الشعبي كنظرية، في الدوائر الفلسفية والنفسية يعتبر هو الاسم الذي قدم لتسليط الضوء على حقيقة أن فرضية علم النفس الشعبي ما هي إلا نظرية.

 

يؤكد العديد من الفلاسفة وعلماء النفس اليوم أن قدرات علم النفس الشعبي تشكل ببساطة أو ترعاها نظرية العقل أو النظرية المعرفية، حيث أنه عادةً ما تقترن هذه الفرضية بفرضية تفسيرية مألوفة حول كيفية تحقيق فهم علم النفس الشعبي، أي أن فهم علم النفس الشعبي مضمون بقدرات على التفكير العقلي أو قراءة الأفكار.

 

في التفسير القياسي لعلم النفس الشعبي كنظرية تتطلب قراءة العقل إلى الحد الأدنى وتمثيل وإسناد مواقف الحالة العقلية في الحد الأدنى من الإيمان والرغبة مع وجود حالات عقلية أخرى أيضًا، وتمثيل وعزو محتويات هذه المواقف وتقدير كيفية ترابط هذه المواقف في علم النفس الشعبي هيكليًا.

 

يمكن إضعاف التفسير القياسي لعلم النفس الشعبي كنظرية بطرق مختلفة، مما يسمح بإمكانية وجود عقول لديهم قدرات نفسية شعبية أقل من القدرات الكاملة، على سبيل المثال من الممكن تمثيل وإسناد مفاهيم ومحتويات الحالة العقلية بخلاف تلك الخاصة بالمعتقدات والرغبات، ولا يزال من الممكن اعتبارها حالات استقرائية للعقل.

 

أهم النظريات في علم النفس الشعبي

 

تتمثل أهم نظريات علم النفس الشعبي من خلال ما يلي:

 

1- نظرية الفكر

 

تعتبر نظرية الفكر حول علم النفس الشعبي مميزًا في افتراض أنه عندما نفهم العقول في الحياة اليومية، فإننا نستخدم نفس أنواع الأدوات التي نستخدمها لفهم الظواهر غير العقلية الأخرى، على وجه التحديد نستخدم نفس النوع من الأدوات التي نستخدمها في العلوم النفسية أي النظريات التي تهدف إلى إخبارنا عن البنية السببية الخفية وغير المرصودة للعالم.

 

2- نظرية العقل

 

تعتبر نظرية العقل هي نوع خاص من نظريات علم النفس الشعبي فمن المفترض أن تحتوي على نوع مميز من المحتوى، حيث تعمل نظرية العقل مع مفاهيم الحالة العقلية التي تظهر في الافتراضات النظرية التي تشكل المبادئ العامة الأساسية لنظرية علم النفس الشعبي، إن محتوى نظرية العقل الذي يستخدمه البشر الذين يتطورون عادةً هو بالنسبة إلى خبراء النص، ما يمكّن معظمنا من التنقل في عالمنا الاجتماعي اليومي بسلاسة وسهولة.

 

يرى علم النفس الشعبي كنظرية أننا نجحنا في فهم أنفسنا والآخرين إذا تمكنا من استنتاج الحالات العقلية المسؤولة عن أفعال معينة بشكل صحيح من خلال تطبيق نظرية العقل، وبالتالي تطبيق قوانين علم النفس الشعبي على حالات معينة، على هذا النحو يرى أتباع علم النفس الشعبي بالنسبة لمعظمنا، أن الدرجة الثقيلة في الإدراك الاجتماعي الشعبي يتم من خلال معرفتنا بقوانين نظرية العقل الشعبية واستخدامها.

 

وفقًا لعلماء النفس فإن الانخراط في علم النفس الشعبي ينطوي على نشر المفاهيم العقلية ذات الصلة من خلال الاستفادة من مجموعة مميزة من المبادئ من خلال شبكة من القوانين أو الافتراضات حول المواقف العقلية وعلاقاتها بالحالات الذهنية الأخرى، ويُزعم أن نظام الاستدلالات هذا يشكل الإطار الأساسي لفهم وترشيد الإجراءات من حيث الأسباب، على الرغم من أنه يجب دعمها بمزيد من التعميمات المساعدة حول ما يفعله الناس عادةً في مجموعة من الظروف.

 

تتآمر العديد من الاعتبارات النفسية لجعل نظرية العقل وجهة نظر مقنعة لعلم النفس الشعبي، ففي كتابه التجريبية وفلسفة العقل أعرب العالم ويلفريد سيلارز عن فكرة أن فهمنا للحالات العقلية هو في الأساس نظري، في جزء جذاب من الخيال النفسي الفلسفي، اشتهر بالتفكير في كيف أن الأفراد الذين كانوا حتى الآن سلوكيين، قد صاغوا أولاً فهمًا للأفكار على أنها حلقات داخلية، وصاغ الأفكار الداخلية على أفعال الكلام العلني، متخيلًا أنه يمكن الاستشهاد بشرح الفعل.

 

تعتبر طريقة الفهم هذه شريكًا طبيعيًا لفكرة أن التفاعلات الذكية حقًا مع جوانب من العالم يتم التوسط فيها من خلال تمثيلات من نوع أو آخر، أي إنها خطوة صغيرة من قبول النظرية التمثيلية للعقل إلى افتراض أن فهم علم النفس الشعبي للعقول يتطلب تمثيل الأشياء والمواقف الذكية، وبالتالي اتخاذ موقف نظري أو متفرج تجاههم، حيث يتطلب فهم العقول الأخرى والتفاعل معها، وفقًا لوجهة النظر هذه صياغة فرضيات حول ما يجري بالضبط في تلك العقول لأن هذه الأعمال ليست مفتوحة للعرض بشكل مباشر.

 

مفاهيم الحالة العقلية لعلم النفس الشعبي كنظرية

 

ينجذب بعض علماء النفس إلى النص الهادف لأنهم يؤكدون أن معاني مفاهيم الحالة العقلية لعلم النفس الشعبي تظهر علامات على كونها نظرية في طبيعتها، أي أن هذه المعاني ثابتة من خلال روابطها أو علاقاتها المناسبة بمفاهيم أخرى في نظرية منظمة، من وجهة النظر هذه يتم تعريف معنى مصطلحات الحالات العقلية بشكل كلي من خلال الأدوار الخاصة التي تشير إليها الكيانات مثل هذه المصطلحات تلعب داخل شبكة استنتاجية أوسع.

 

وفقًا لذلك يتم تحديد المعنى الحقيقي لمفهوم الحالات العقلية لعلم النفس الشعبي كنظرية من خلال الدور المميز الذي يلعبه داخل شبكة من المبادئ، في هذا الصدد ستكون مفرداتنا العقلية المألوفة أي حديثنا عن الأفكار والمشاعر والتوقعات مماثلة في نواحٍ مهمة لمفردات أخرى مضمنة نظريًا.

 

في سلسلة من الأوراق البحثية المؤثرة دافع العالم ديفيد لويس عن مقاربة معينة لدلالات المصطلحات النظرية في الحالة العقلية لعلم النفس الشعبي كنظرية، حيث أنه قد طبق نفس النهج على المفردات النفسية اليومية على سبيل المثال الإيمان والرغبة، وبالتالي حصل على نظرية وظيفية للحالات العقلية، وفقًا لذلك عند التفكير في دلالات المفردات النفسية اليومية في علم النفس الشعبي، يتعامل لويس مع اقتران البديهيات المنطقية حول الحالات العقلية كنظرية لإدخال المصطلح.

 

من الممكن تحديد علم النفس الشعبي بهذا الاقتران بدلاً من ذلك، يمكننا التفكير في علم النفس الشعبي باعتباره تنظيمًا لمجموعة من الابتذال، في كلتا الحالتين يضفي نهج لويس مصداقية على فكرة أن علم النفس الشعبي منظم بنفس الطريقة مثل الأنواع الأخرى من النظرية.

 

اعتبر لويس أيضًا أن الادعاءات حول الابتذال هي ادعاءات تجريبية في إنها ادعاءات حول ما يُعتقد عمومًا عن الحالات العقلية في علم النفس الشعبي، ومع ذلك من المحتمل أن تكون أفكار لويس حول الحالات العقلية قد تأثرت بموقفه النظري، وبالتالي ليس هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن حدس لويس هو دليل جيد لما يعتقده الناس عادةً عن العقل.

 

يفترض لويس ببساطة أن الفطرة السليمة ملتزمة بحزم بفكرة أن الحالات العقلية تتميز بالدور السببي، نتيجة لذلك فإن استنتاجه الوظيفي يدفع توصيفه للبديهيات، لا شك أن لويس لديه حِجَج فلسفية لإنكار أن الحالات العقلية هي مواد تمتلك قوى سببية غير أساسية أو مواد تفتقر إلى القوى السببية تمامًا، لكن هذا بجانب النقطة الحالية سعى لويس إلى التقاط ما يعتقده الناس حول الحالات العقلية وليس ما يعتقده الأدبيين النفسيين الفلسفيين.