العلوم التربويةنظريات الإرشاد النفسي

فرضيات نظرية الجشطلت

اقرأ في هذا المقال
  • بدايات مدرسة الجشطلت:
  • فرضيات نظرية الجشطلت:

إنّ النظرية التجزيئية التي نظر إليها أصحاب المدرسة السلوكية، أنّ السلوك ارتباطات جزئية بين مثيرات واستجابات، رغم اعتراف الجشطلت بالارتباط، إلَّا أنّهم رفضوا النظرية التجزيئية التحليلية للسلوك، عندما يتعلم الفرد، فإنّه ينظر للموقف ككل، لا ينظر إلى جانب معين فقط، حتى يأخذ صورة كاملة عن الموقف التعليمي. يشمل السلوك الكلي الظواهر النسبية، كما يحدث في بيئة معينة. إنّ الإنسان يعيش في بيئة يدركها، يشعر بما تثيره لديه، تتفاعل معه بطريقة ما، والسلوك بهذا المعنى يتَّصف بالكلية.

بدايات مدرسة الجشطلت:

في العقد الثاني من القرن العشرين ظهرت النظرية الجشطالتية، فقد بدأت بوادر هذه المدرسة في البحوث التي أجراها فرتهيمر في الحركة سنة 1912، حيث تبنّى له أنّ الأشياء تتحرك ولكنَّها في الواقع لا تتحرك، مثل الشريط السينمائي الذي يعد صورة لكنّها تتحرَّك، عمل فرتهيمر مع كوفكا وكوهلر، بتوضيح جوانب هذا المنهج.

في العقد الثالث من القرن العشرين بدأت تظهر المقالات المنهجيّة المُنتظرة، بدأ علماء النفس يبشرون بأهمية هذا التيار الجديد، الذي كان عقله المُلهم فرتهيمر، بتجريب كوفكا وليفين وكوهلر.

إنّ السيكولوجية الجشطالتيّة تعتبر ثورة على الثنائية الديكارتية، التي ظهرت في القرن السابع عشر والتي قسمت العقل إلى جزيئات أولية من الأحاسيس والصُّور، أيضاً أنّها تُعتبر تمرُّد على الفرويدية أو علم النفس التحليلي، الذي أغرق في البحث عن العناصر، الجزيئات، القوانين، أيضاً ارتباطها وتركيبها.

نظرية الجشطالت:

ظهرت سيكولوجية الجشطلت في ألمانيا، في نفس الوقت الذي ظهرت فيه المدرسة السلوكية في أمريكا. إنّ كلمة الجشطلت معناها صيغة أو شكل، ترجع هذه التسمية إلى دراسة هذه المدرسة المُدركات الحسيّة حيث بيّنت أنّ حقيقة الإدراك تكمُن في الشكل والبناء العام، ليس في العناصر والأجزاء.

ثارت المدرسة الجشطلتية على نظام علم النفس، خاصَّةً على المدرسة الارتباطية وفكرة الارتباط،  قالت بأنّ الخبرة تأتي في صورة مُركَّبة  فما الداعي لتحليلها إلى ارتباط. لا يمكن ردُّ السلوك إلى مثير واستجابة، فالسلوك الكلي هو السلوك الهادف الذي يحققه الفرد بتفاعله مع البيئة.

فرضيات نظرية الجشطلت:

  • التعلُّم يعتمد على الإدراك الحسي: التعلُّم يعني اكتشاف طبيعة الحقيقة، يتعلَّق بإدراك ما هو حاسم في أي موقف من المواقف، معرفة كيف تترابط الأشياء والتعرُّف على البيئة الداخلية للشيء، الذي على الفرد التعامل معه، أمَّا كيف يدرك الفرد شيئاً، ما هو الأمر الذي يؤثر تأثير مباشر في كيفية تركيزه في الذاكرة، من البديهي القول أنّ ما هو موجود في الذاكرة لابدّ أن يكون قد قدّم بشكل محسوس أو مدرك أو معروف فالإدراك يحدد التعلُّم.

  • التعلُّم ينطوي على إعادة التنظيم: التعلُّم هو مسألة الانتقال من حالة يكون فيها شيء ما لا معنى له أو من حالة يبدو فيها الموقف غامض، إلى حالة جديدة يصبح فيها للأشياء معنى أو حالة نتغلَّب فيها على موقف غامض إلى موقف في غاية الوضوح، هذا يتم من خلال تنظيم العناصر بشكل مناسب يوصِّل إلى الهدف.

  • التعلُّم هو ما نتعلمه: ليس التعليم عملية ارتباطية اعتباطية بين الأشياء التي لم تكن مترابطة من قبل، بل إنّ التعلُّم يعني التعرُّف الكامل على العلاقات الداخلية للأشياء المراد تعلمها، كذلك بنيته وطبيعته، هذه هي السِّمة المميزة للتعلم المتبصر، أيضاً ما نتعلَّمه يجب أن يناسب حقيقة الشيء الذي نتعلَّمه وخصائصه الكلية، جوهر التعلُّم هو التعرُّف على القوانين الداخلية والترابط الدقيق للشيء الذي نتعلمه.

  • التعلُّم بالوسائل والنتائج المترتبة على استخدامها: مثلاً الشمبانزي عندما استخدم العصا بشكل صحيح استطاع الحصول على الموز.

  • الفهم يمكن أن ينتقل إلى مواقف أُخرى جديدة: إنّ اكتساب الفرد لمبدأ عام يعني إمكانية تطبيقه في أيِّ موقف مناسب، بحيث لا يكون قاصر على الموقف الذي جرى تعلّمه فيه أو على النقيض من ذلك، فإنّ ما يتعلمه الفرد عن طريق الحفظ والاستظهار، لا يحتمل أن يكون قابل للانتقال إلى مواقف تعليميّة أُخرى.

  • التعلُّم الحقيقي لا ينطفئ ولا يُنسى: الخبرة التي تمَّ تعلُّمها عن طريق الاستبصار لا يتم نسيانها بسهولة؛ لأنّها تصبح جزء من رصيد الذّاكرة طويلة المدى.

  • الحفظ بديل للفهم: إنّ الحفظ يؤدِّي إلى تعلُّم ما يمكن نقله إلى مواقف أخرى، يُؤدِّي إلى التعلُّم الذي لا يمكن الاحتفاظ به بنفس القدر من التعلُّم الناجم عن الفهم .

  • الاستبصار هو مكافأة للتعلم : إنّ التعلُّم الحقيقي يصاحبه شعور الابتهاج والانتعاش، فرؤية العلاقات التي تدل على المعاني وفهم البنية الداخلية للجشطلت، أيضاً القدرة على أدراك المعنى الذي تدل عليه الأشياء، كل ذلك يمثل خبرة سارَّة في حدِّ ذاتها.    

  • التشابه يلعب دور حاسم في الذاكرة: في الوقت الذي تؤكِّد فيه النّظريات الأُخرى على الاقتران والتكرار، كأمور حاسمة في عملية التعلُّم، إنّ علماء النفس الجشطلتيين يؤكدون على أهمية وجود خصائص مشتركة أخرى في هذه العملية، فهم يرون أنّ الأصلية الجشطلتية التي تربط جانب جديد لشيء معروف بالتجربة السابقة لمثير ما، أمر حاسم بالنسبة للعملية الأساسية للتعرُّف على ذاته.

المصدر
المدرسة المعاصرة، فيصل خير الله البداينةالاتجاهات الحديثة فى المكتبات و المعلومات، محمد فتحي عبد الهاديأساليب معاصرة في تدريس العلوم، سليم ابراهيم الخزرجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى