الإنسان مخلوق اجتماعي بامتياز ويحتاج إلى التواصل مع الآخرين، ويعيش ويعمل في مجموعات؛ لأنه يعتمد على الآخرين لتلبية احتياجاته، ويُعدّ التواصل اليومي مع الآخرين سواءً في البيت أو في العمل مجزي للغاية وقد يكون مرهق أحيانًا، وعليه قد يتصرف الشخص بصورة روتينية بتجنب الجوانب المرهقة من هذه العلاقات.

 

متى تصبح الحياة الاجتماعية مضرة بالصحة النفسية

 

تقترح الأبحاث الحالية أنه كلما ارتفعت وتيرة التواصل الاجتماعي؛ زادت الحياة سعادة وطول، ولكن هل الاعتدال في التواصل الاجتماعي مفيد مثل باقي أمور الحياة؟ قد يرغب الشخص بالتواصل مع أصدقائه أو أفراد العائلة الذين هم خارج إطار حياته المنزلية أو العملية، إذ تساعد التجمعات والمناسبات المسائية في كسر الروتين اليومي وتحسين المزاج عبر قضاء الوقت معهم والاستمتاع برفقتهم.

 

وقام الباحثين باختبار فرضية هل الناس ذو التواصل الاجتماعي المستمر أسعد من الأشخاص الأقل تواصل، واستخدموا الباحثين بيانات من الاستبيان الاجتماعي لمعاينة صحة وأساليب ومبادئ الحياة، واهتم الباحثين من هذا الاستبيان، في عنصر وتيرة التواصل الاجتماعي، إذ عين فيه الأشخاص وتيرة اللقاء مع الزملاء والأصدقاء وأفراد الأسرة، والعنصر الثاني هو الصحة البدنية المقدرة ذاتيًا.

 

وبعد المعاينة تبين بوجود رابط بين العنصرين، ووجد الترابط الإيجابي بينهما؛ ويقصد بهذا أنه كلما ازدادت وتيرة التواصل الاجتماعي ازدادت مستوى الصحة لدى الفرد، وهذا ما يُعزز فرضية أن ازدياد التواصل الاجتماعي يُطوّر من الصحة.

 

وتبين إلى أن أفضل وصف للعلاقة بين عنصر الصحة البدنية المقدرة بشكل ذاتي وعنصر وتيرة التواصل الاجتماعي، إن هناك وجود ازدياد كبير في عنصر الصحة عندما يكون التواصل الاجتماعي بشكل قليل، فهذا يؤكد بأن القليل من التواصل يحسن من الصحة البدنية بشكل ملحوظ.

 

والوحدة شعور سيء ومع الوقت قد تؤذي صحة الفرد النفسية والجسدية، لذا قد يحسن التواصل الاجتماعي من وقتٍ لآخر المزاج الذي بدوره يؤثر في الصحة البدنية.

 

ويشير الباحثين إلى أن العزلة هامة أيضًا للصحة النفسية، إذ يحتاج الجميع وقت للتفكير في الذات والحياة والقيام بنشاطات ممتعة خاصة بهم، وفي نمط الحياة الحديثة التي تتصف بالإرهاق لدى الأشخاص الكثير من النشاطات الاجتماعية اليومية من غير تخصيص أي وقت للنفس.

 

أي يوجد جانب سلبي إلى جانب الفوائد الصحية للتواصل الاجتماعي، الذي يُعدّ مقاطعة الحياة اليومية في البيت والعمل وتجاوز للروتين اليومي الذي يحاول الأشخاص المحافظة عليه؛ وذلك من النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية والنوم.

 

وبالرغم من أن تجاوز الروتين قد ينفع من وقت لآخر بتقدير الحياة الروتينية، لكن أيضًا قد تمنع الحياة الاجتماعية النشيطة من الحفاظ على روتين صحي في المقام الأول، كما أنه أنه عندما يلتقي الأشخاص بالأصدقاء أو الأقارب، ويشربون أو يتناولون الطعام أكثر من المعتاد وعليه تزداد احتمالية تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية والقيمة الغذائية المتدنية.

 

والاعتدال في جميع أمور الحياة هو سر الحياة السعيدة، وهذا يعني أن تناول الطعام الصحي من غير الإفراط منه، وممارسة التمارين الرياضية من غير الإفراط، والحصول على قدر كاف من النوم، والتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقرباء هو أمر يتطلب التوازن والوسطية أيضًا.