العلوم التربويةعلم النفس

مراحل الذاكرة في علم النفس

اقرأ في هذا المقال
  • الذاكرة في علم النفس.
  • مراحل الذاكرة في علم النفس.
  • انتقادات لتجارب الذاكرة في علم النفس.

الذاكرة في علم النفس:

 

الذاكرة في علم النفس ترمي إلى عملية الحفاظ على المعلومات بمرور الوقت، والذاكرة هي الوسيلة التي نستفيد بها من تجاربنا السابقة من أجل استخدام هذه المعلومات في الحاضر، والذاكرة هي مصطلح يطلق على هذه الهياكل والعمليات المشتركة في تخزين واسترجاع المعلومات اللاحقة.

 

الذاكرة ضرورية لكل حياتنا، بحيث بدون ذكرى الماضي لا يمكننا العمل في الحاضر أو ​​التفكير في المستقبل، ولن نتمكن من تذكر ما فعلناه بالأمس أو ما فعلناه اليوم أو ما نخطط للقيام به غدًا، وبدون ذاكرة، لن نتمكن من تعلم أي شيء، بحيث تشارك الذاكرة في معالجة كميات هائلة من المعلومات تأخذ هذه المعلومات العديد من الأشكال المختلفة، مثل الصور أو الأصوات.

 

مراحل الذاكرة في علم النفس:

 

بالنسبة لعلماء النفس، يغطي مصطلح الذاكرة ثلاثة جوانب مهمة لمعالجة المعلومات، أي أنه يتم من خلال ثلاث مراحل متتابعة؛ من أجل الحصول على تقويم سليم للمعلومات المهمة في حياتنا اليومية، وتتمثل هذه المراحل في الترميز والتخزين والاسترجاع، ويمكننا توضيحها من خلال ما يلي:

 

1- ترميز الذاكرة:

 

الترميز أو التسجيل هو عملية تلقي المعلومات ومعالجتها ودمجها، بحيث يسمح الترميز للمعلومات من العالم الخارجي بالوصول إلى حواسنا في أشكال محفزات كيميائية وفيزيائية، وفي هذه المرحلة الأولى يجب علينا تغيير المعلومات حتى نتمكن من وضع الذاكرة في عملية الترميز.

 

عندما تصل المعلومات إلى نظام الذاكرة لدينا من المدخلات الحسية، يجب تغييرها إلى شكل يمكن للنظام التعامل معه، بحيث يمكن تخزينها، على سبيل المثال، يمكن تخزين الكلمة التي تظهر في كتاب إذا تم تغييرها مشفرة إلى صوت أو معنى أي معالجة دلالية.

 

هناك ثلاث طرق رئيسية يمكن من خلالها تشفير المعلومات وتغييرها وهي المرئية للصورة والصوتية والدلالية ذات المعنى، على سبيل المثال، كيف يتذكر الشخص رقم الهاتف الذي بحث عنه في دليل الهاتف؟ إذا كان بإمكانه رؤيته، فهو يستخدم الترميز المرئي، ولكن إذا كان يكرره لنفسه، فهو يستخدم الترميز الصوتي بالصوت.

 

تشير الدلائل إلى أن هذا هو نظام التشفير الأساسي في الذاكرة قصيرة المدى (STM) وهو الترميز الصوتي، وعندما يتم تقديم قائمة بالأرقام والحروف لشخص ما، سيحاول الاحتفاظ بها في STM من خلال التمرين عليها شفهيًا، والبروفة هي عملية لفظية بغض النظر عما إذا كانت قائمة العناصر مقدمة صوتيًا شخص ما يقرأها، أو بصريًا على ورقة.

 

يبدو أن نظام التشفير الأساسي في الذاكرة طويلة المدى (LTM) هو الترميز الدلالي بالمعنى، ومع ذلك، يمكن أيضًا ترميز المعلومات في الذاكرة طويلة المدى (LTM) مرئيًا وصوتيًا.

 

2- تخزين الذاكرة:

 

التخزين يعني إنشاء سجل دائم للمعلومات المشفرة، بحيث يكون التخزين هو المرحلة الثانية من الذاكرة أو العملية التي نحتفظ فيها بالمعلومات على مدى فترات زمنية، ويتعلق هذا بطبيعة مخازن الذاكرة، أي مكان تخزين المعلومات، ومدة استمرار الذاكرة أي المدة، وكمية التخزين التي يمكن تخزينها في أي وقت السعة، ونوع المعلومات المحفوظة.

 

تؤثر طريقة تخزيننا للمعلومات على طريقة استرجاعها، بحيث يمكن لمعظم البالغين تخزين ما بين 5 إلى 9 عناصر في ذاكرتهم قصيرة المدى، وطرح (Miller) هذه الفكرة وأطلق عليها الرقم السحري 7، على الرغم من أن سعة الذاكرة قصيرة المدى كانت 7 زائد أو ناقص 2 عناصر؛ لأنها تحتوي فقط على عدد معين من الفتحات التي يمكن أن تكون فيها العناصر مخزن.

 

ومع ذلك، لم يحدد ميلر مقدار المعلومات التي يمكن الاحتفاظ بها في كل فتحة، في الواقع إذا تمكنا من تجزئة المعلومات معًا، فيمكننا تخزين الكثير من المعلومات في ذاكرتنا قصيرة المدى، في المقابل، يُعتقد أن سعة الذاكرة طوية المدى (LTM) غير محدودة، ولا يمكن تخزين المعلومات إلا لفترة وجيزة في (STM) (0-30 ثانية)، ولكن يمكن أن تدوم (LTM) مدى الحياة.

 

3- استرجاع الذاكرة:

 

الاسترداد أو الاستدعاء أو الاعتراف يتمثل في إعادة استدعاء المعلومات المخزنة استجابةً لبعض الإشارات لاستخدامها في عملية أو نشاط، وهو العملية الثالثة هي استرجاع المعلومات التي قمنا بتخزينها، ويجب أن نحدده ونعيده إلى وعينا، وقد تكون بعض محاولات الاسترجاع سهلة بسبب نوع المعلومات.

 

يشير هذا إلى إخراج المعلومات من التخزين، إذا لم نتمكن من تذكر شيء ما، فقد يكون ذلك بسبب عدم قدرتنا على استعادته، وعندما يُطلب منا استرداد شيء ما من الذاكرة، تصبح الاختلافات بين (STM وLTM) واضحة جدًا.

 

يتم تخزين واسترداد (STM) بالتسلسل، على سبيل المثال إذا تم إعطاء مجموعة من المشاركين قائمة بالكلمات التي يجب تذكرها، ثم طُلب منهم تذكر الكلمة الرابعة في القائمة، فإن المشاركين يمرون بالقائمة بالترتيب الذي سمعوه به من أجل استرداد المعلومات، ويتم تخزين واسترجاع (LTM) عن طريق الاقتران؛ لهذا السبب يمكنك تذكر ما صعدت من أجله إذا عدت إلى الغرفة التي فكرت فيها أولاً.

 

يمكن أن يساعد تنظيم المعلومات في المساعدة في الاسترجاع، بحيث يمكن للشخص تنظيم المعلومات في تسلسل على سبيل المثال أبجديًا أو بالحجم أو الوقت، فلو تخيلنا مريضًا يخرج من المستشفى تضمن علاجه تناول حبوب مختلفة في أوقات مختلفة وتغيير ملابسه وممارسة التمارين، إذا أعطى الطبيب هذه التعليمات بالترتيب الذي يجب تنفيذها على مدار اليوم، فسيساعد ذلك المريض على تذكرها.

 

يمكن أن تحدث المشاكل في أي مرحلة من مراحل العملية الخاصة بالذاكرة، مما يؤدي إلى أي شيء من النسيان إلى فقدان الذاكرة، ويمكن أن يمنعنا الإلهاء من تشفير المعلومات في البداية، قد لا يتم تخزين المعلومات بشكل صحيح، أو قد لا تنتقل من التخزين قصير الأجل إلى التخزين طويل الأجل أو قد لا نتمكن من استرداد المعلومات بمجرد تخزينها.

 

انتقادات لتجارب الذاكرة في علم النفس:

 

يعتمد جزء كبير من البحث على الذاكرة على التجارب التي أجريت في المختبرات، بحيث يُطلب من المشاركين في التجارب  أداء مهام مثل استدعاء قوائم الكلمات والأرقام، ويعد كل من الإعداد والمختبر والمهام بعيدًا عن الحياة اليومية، ففي كثير من الحالات، يكون الإعداد مصطنعًا والمهام لا معنى لها إلى حد ما.

 

يستخدم علماء النفس مصطلح الصلاحية البيئية للإشارة إلى مدى إمكانية تعميم نتائج الدراسات البحثية على أماكن أخرى، بحيث تتمتع التجربة بصلاحية بيئية عالية إذا كان من الممكن تعميم نتائجها، أو تطبيقها أو توسيعها، إلى إعدادات خارج المختبر.

 

غالبًا ما يُفترض أنه إذا كانت التجربة واقعية أو حقيقية، فهناك احتمال أكبر في إمكانية تعميم نتائجها، وإذا لم يكن ذلك واقعيًا إذا كان إعداد المختبر والمهام مصطنعة، فهناك احتمال أقل لتعميم النتائج، وفي هذه الحالة، ستكون التجربة ذات صلاحية بيئية منخفضة.

 

تم انتقاد العديد من التجارب المصممة لفحص الذاكرة لكونها ذات صلاحية بيئية منخفضة، أولاً المختبر حالة مصطنعة يُبعد الناس عن أوضاعهم الاجتماعية العادية ويطلب منهم المشاركة في تجربة نفسية، بحيث يتم توجيههم من قبل مجرب ويمكن وضعهم برفقة غرباء تمامًا، بالنسبة للعديد من الأشخاص، هذه تجربة جديدة تمامًا، بعيدة كل البعد عن حياتهم اليومية.

 

المصدر
مبادئ علم النفس الحيوي، محمد أحمد يوسف.الإنسان وعلم النفس، د.عبد الستار ابراهيم.علم النفس العام، هاني يحيى نصري.علم النفس، محمد حسن غانم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى